سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

­أقدم محل حلويات في جل آغا يدخل عامه الثلاثين

جل آغا/ أمل محمد –

يُعد محل الحلويات والذي يُعرف في جل آغا باسم محل “أبو العز” من أقدم المحلات التي افتُتحت في ناحية جل آغا لمالكها عبد العزيز حاجي، والذي أدخل ثقافة صناعة أنواع الحلويات والمعجنات إلى الناحية في بداية التسعينات من القرن الماضي.
الحلويات السوريّة أصالة وعراقة
تتميز الحلويات السورية بالعراقة والأصالة، ولكل مدينة من مدن سوريا نوع من الحلويات الخاصة بها، فتجد في العاصمة دمشق النابلسية وتشتهر حلب بالقطايف والمشبك، ولا يمكننا تجاهل الحلاوة بالجبن في حماة والحلاوة الحمصية نسبةً إلى مدينة حمص، أما في ربوع الجزيرة فإنَّ أشهر أنواع الحلو هي الكليجة والتي تعد من أنواع المعجنات الشعبية المرغوبة، الحلويات السورية قاموس تتميز بطعمها اللذيذ والفريد التي تتصدر قائمة الحلويات المشهورة في العالم.
قصة أقدم محل حلويات في جل آغا
ترتبط صناعة الحلويات ومدى مذاقها الرفيع على الصانع الذي يصنعها باحترافية ومهنيّة أو كما يُسمى باللغة العامية “الحلواني”، في ناحية جل آغا رجل خمسيني احترف مهنة الحلواني منذ ريعان شبابه، وهو المواطن عبد العزيز صالح حاجي من قرية خوشينية في ريف جل آغا، والذي يعد صاحب أقدم محل حلويات في الناحية، ولإلقاء الضوء على قصة هذا المحل القديم حدثنا صاحبها بقوله: “استهوتني حرفة الحلواني منذ شبابي، بالتزامن مع دراستي كنت أتعلم هذه المهنة والتي وضعتها نُصب عيني لتكون مهنتي المستقبلية، تعلمت أسرار المهنة من عائلة حجي رفيعة الحلبية الأصل والذين استقروا في مدينة قامشلو منذ القِدم”.
أسرار المهنة والرغبة في التعلم
وأضاف حاجي: “في كل صباح كنت أقصد قامشلو وأتعلم تحت إشراف هذه العائلة والذين أورثوني حب هذه المهنة، والتي يعد الإخلاص والشغف أهم سر من أسرار نجاحها، استغرقت المدة التي تعلمت فيها أصول مهنة الحلواني حوالي أربع سنوات لأبدأ بمشروعي الخاص وافتتحت أول محل للحلويات في ناحية جل آغا منذ بداية التسعينات”.
أهالي جل آغا وقُبيل وجود محل عبد العزيز كانوا يقصدون محلات الحلويات في قامشلو وكركي لكي، لعدم وجود مثل هذه المحلات في الناحية، فجاء محل أبو العز ليكون دفعاً معنوياً للأهالي وزاد الحاجي: “في بداية الوقت ونظراً لقلة المواد والبساطة في محلي كنت اعتمد على صناعة المشبّك والعوامة، وكان هذا النوع المفضل عند الأهالي والأكثر طلباً، ولكن مع مرور الوقت والتنوع الذي شهدته صناعة الحلويات أصبحنا اليوم نصنع مختلف الحلويات الشرقية والغربية”.
وتابع حاجي: “محلي صغير ولكن يفي بالغرض، هو بيتي الثاني يبدأ يومي معه منذ الصباح الباكر وحتى مغيب الشمس أعجن وأخبز، لم يتمكن الوقت والروتين من التقليل من حبي لمهنتي التي بفضلها أعلت عائلتي، أقدم من خبرتي للشباب اليافعين الذين يأتون لتعلم هذه الصنعة أجد فيهم ذاتي القديمة وإصرارهم في التعلم”.
الأزمة الاقتصادية وضعف الطلب
وأشار حاجي إلى تأثر المهنة بالأزمة الاقتصادية، والتي من شأنها أدت إلى قلة الإنتاج وضعف الطلب: “بسبب الوضع الاقتصادي الذي تشهده الساحة الاقتصادية في العالم ككل فإن صناعة الحلويات تأثرت بشكلٍ كبير، فإنَّ الانتاج قلَّ بشكلٍ واضح وجلي عن السابق وضعف الطلب من قبل المستهلكين، الطحين والسكر والزيت والسمنة هي مواد أساسية والعنصر الرئيسي لصناعة الحلو والمعجنات، ونتيجة لعدم توفرها بالأسواق واحتكار بعض التجار فإننا نحصل عليها بعد جهد وتعب”.
واختتم عبد العزيز حاجي حديثه قائلاً: “الحلويات السوريّة معروفة عالمياً بلذتها، وتتصف بسهولة التحضير، لها طابع خاص بها وهذا ما دفعني لامتهن مهنة الحلواني، لكل منا عمل يحترفه وهذا هو عملي الخاص الذي لا أفقه سواه، وسأستمر في هذه الحرفة حتى تسمح لي صحتي ولن أتوقف عن مزاولتها”.