سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أجواء رمضانية تجمع بين الفن وبين التراث في شوارع القاهرة

يشهد شارع المعز في العاصمة المصرية إقبالا كبيرًا من جنسيات مختلفة، للاستمتاع بعدد كبير من الفعاليات، والأمسيات الثقافية، والفنية طيلة ليالي شهر رمضان، الموجهة إلى الجمهور، ذي الطابع الروحاني، والديني، ما يسمو بالمشاعر والوجدان.
وسط مسرح غنائي، وفلكلوري وأنوار الفوانيس، ومتاجر الحرف التراثية، والأزياء التاريخية، يعج شارع المعز العالمي وسط القاهرة، بأقدام الباحثين عن أجواء رمضانية تجمع بين الفن، والتراث.
ويكمن الجمال في هذه المباني التاريخية، في هذا الشارع، الذي يعد وفق بيانات وزارة الآثار المصرية “أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، وموقعاً تراثياً فريداً تم إدراجه على قائمة موقع التراث العالمي عام 1979م”.
ويضم الشارع “29 أثراً تعكس انطباعاً كاملاً عن مصر الإسلامية، بداية من القرن العاشر، وحتى القرن التاسع عشر الميلاديين، والتي تبدأ من العصر الفاطمي (297 -567هـ/ 969 -1171م) حتى عصر أسرة محمد علي (1220 – 1372هـ/ 1805 – 1953م)”، وفق المعلومات الرسمية ذاتها.
وفي هذا الشارع الذي يشهد خلال شهر رمضان ازدحاماً لافتاً، تتنوع الآثار “ما بين مبان دينية، وسكنية وتجارية” إلى جانب الأسواق، ومحلات الحرف اليدوية التقليدية على طول الشارع.
وللوهلة الأولى، يبدو الازدحام بين الباحثين عن السعادة، والتاريخ مع الخطوات الأولى لشارع المعز العالمي، الذي تكثر فيه فوانيس الشهر المعظم على وجهات بعض متاجره وطرقاته.
فقرات متنوعة
وفي أحد متاجره التراثية، تبدو الأزياء التاريخية لاسيما زي السلطان، وطربوشه الأحمر المميز، الذي يرتديه أحد الموجودين به، وسط متابعة من المارة لألوانها، وأشكالها التي تفوح منها رائحة الماضي.
في جانب آخر، يتوافد المارة، على مسرح مضيء بلافتة تزينه مكتوب عليها “ليالي رمضان”، ترعاه وزارة الثقافة المصرية.
وعلى أضواء ذلك المسرح، تضفي رقصة التنورة الصوفية التراثية، وأغانيها المصاحبة، أجواء فنية، تسمع في فواصلها تصفيق العشرات من الحضور، الذين لا تغادر وجوههم فرحة مميزة.
كما يشهد برنامج ذلك المسرح على مدار ليالي شهر رمضان، فقرات منوعة، ما بين غنائي شعبي، وصوفي، وعروض سينمائية، وفقرات غنائية ومسرحية للأطفال.
ومع الصوت الطربي لكوكب الشرق، أم كلثوم، (1898 -1975) بألحانه الكلاسيكية المميزة، مساحة أخرى في هذا الشارع التاريخي، تأخذ متابعيها لمتاجر حرف يدوية، تبرز فيها تلك القطع النحاسية، ذات الأشكال التاريخية المزخرفة والمصابيح التراثية المضيئة، وأعمال الأرابيسك، والمشغولات والحليّ اليدوية، والفضية والجلدية.
وتتكرر في شارع المعز التاريخي العديد من المشاهد، للعديد من الشرائح العمرية، تلتقط الصور بجوار تلك المباني الأثرية، أو بجوار متاجرها التراثية، التي وإن بدت صغيرة، غير أنها تعج بمشغولات، التي جمعت خطا المارة حولها.
إعادة تأهيل
ويخضع الشارع لأعمال تطوير وتأهيل، وفق تصريحات أدلى بها أسامة طلعت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية، والقبطية بوزارة السياحة، والآثار الشهر الماضي لصحيفة “الوطن” المحلية.
وأوضح أن: “تطوير شارع المعز يأتي ضمن الحملة القومية، لإنقاذ 100 مبنى تاريخي، التي دشنتها وزارة السياحة والآثار في 2015”.
وشهد شارع المعز في تلك السنوات الماضية “ترميم سبعة مبان أثرية وهي: مقعد الأمير ماماي السيفي، والمدرسة الصالحية، وسبيل خسرو باشا، وقبة الصالح نجم الدين، وقاعة محب الدين أبوالطيب، وخانقاه سعيد السعداء، ومجموعة أبوالذهب”، وفق طلعت.
ويضيف طلعت: “الأمر لن يتوقف عند ترميم المباني بل سيتخطاه إلى عملية إعادة تأهيل شاملة، انطلقت برفع كفاءة إضاءة الشارع التاريخي”.
وبخلاف التأهيل والتطوير، فعلى امتداد ذلك الشارع التاريخي، ستبقى لياليه مضيئة بزواره، وبآثاره التاريخية، وبفنونه التراثية، التي لن تنقطع، حتى وإن غادرها شهر رمضان.
يذكر أن وزارة الثقافة المصرية تنظم “ليالي رمضان 2022” التي تشتمل على 1479 فعالية فكرية، وفنية في إطار الاحتفالات باختيار القاهرة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، والمنعقدة بالتعاون بين وزارة الثقافة المصرية، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم، والثقافة إيسيسكو، والتي تهدف إلى “الحفاظ على الهوية وإبراز دور الإبداع في بناء الإنسان وتنمية الوعي”.
وتقام الفعاليات في الفترة من السابع، وحتى السابع والعشرين من رمضان.