سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من بسطة لبيع الكتب في شوارع دمشق إلى مكتبة عامرة بأمهات الكتب في ديرك

كركي لكي/ غاندي إسكندر-

دوواين جكرخوين، وملا أحمد بالو، روايات دوستويسفسكي، الوحش الذي في داخلي لـحليم يوسف، قواميس وكتب أطفال، والعديد من العناوين العريضة لأمهات الكتب تتزين بها رفوف مكتبة مانيسا الكائنة في مدينة ديركا حمكو التابعة لمقاطعة قامشلو
 مانيسا جهدٌ فردي لابن ديرك آزاد داوود الشاب الطامح، الذي يسعى من خلال بوابته المعرفية إلى نشر ثقافة القراءة في زمن أصبح فيه رواد المكاتب، يُشار إليهم بالبنان، وفي زمن بات فيه اقتناء كتاب، أمر يدعو للاستغراب، فالحرب وما آلت إليه، أحوال الناس أفقدت الكتاب بريقه، وبسببها أغلقت أهم المكتبات، وباتت الكتب تلفظ أنفاسها الأخيرة،  وللتعرف عن قرب عن الدور الثقافي الذي تلعبه مكتبة مانيسا، وكيفية تأمين الكتب، ورواد المكتبة، زارت روناهي مكتبة مانيسا والتقت بصاحبها آزاد داوود، الذي حدثنا عن مشروعه الثقافي الصغير، وآماله في هذا المجال.

النهم للقراءة والشغف للمطالعة دفعني إلى الغوص في عوالم الكتب
وبحكم تواجده في مدينة دمشق عام 2006 حيث كان طالبا جامعيا في كلية العلوم، وكان من الشغوفين بالمطالعة، ونهما للقراءة والغوص في عوالم الأدب، من هذا المنطلق راودته فكرة فتح بسطة لبيع الكتب القديمة؛ سعيا منه لتحقيق أمرين أولهما: التزود بمختلف أنواع المعارف، وثانيهما: تأمين المصروف الشخصي، ومتطلبات العيش في العاصمة، حيث يقول داوود: “على أحد أرصفة شارع الحلبوني وسط العاصمة دمشق، كنت أفرش كتبي التي كنت أحصل عليها من بعض الأسر، التي كانت تبيع إلى جانب أدواتهم المستعملة  كتبها، وأحيانا كنا نشتري كتبنا من المكتبات الكبيرة، التي تجري تصفية لكتبها، وأهم ما كان يباع في ذاك الوقت، هو كتب فكرية، وكتب دراسات يستفيد منها طلاب الجامعة في حلقات بحوثهم، وفي الفترة الأخيرة عملت على تأمين كتب النوادر، والمخطوطات التراثية، والطبعات النادرة”، ويتابع داوود حديثه: “أمضيت ست سنوات في العمل على بسطة الكتب، وبعد انهيار الأوضاع الأمنية اضطررت إلى العودة إلى ديرك حيث مسقط رأسي”.
باب القراءة مفتوح للجميع
وبعد عودته إلى ديرك، وعلى الرغم من مشاغل أهالي المدينة كغيرهم من المدن السورية بتداعيات الحرب، وبالأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلا أن ترك الكتاب، والسير عكس تيار رغبته الداخلية، دفعه إلى العمل على افتتاح مكتبة خاصة لبيع الكتب، والمطالعة لمن يرغب في القراءة، وبهذا الصدد أوضح داوود: “لقد لاحظت أن أغلب المكتبات في ديرك يقتصر عملها على بيع القرطاسية، ومستلزمات المدارس، وتخلو رفوفهم من الكتب الفكرية والثقافية، وبعد أن وجدت المكان المناسب افتتحت رسميا المكتبة في شباط من عام2016، وقد لاقت الخطوة ترحيبا من أهالي المدينة، ولاسيما أن المكتبة لا تقتصر على البيع فقط ،ففيها مكان مخصص للمطالعة”، وأشار داوود: “في المكتبة قرابة ثلاثة آلاف عنوان، حيث تشتمل على كتب كردية وعربية وإنكليزية، وفرنسية وأنها تلبي أذواق الجميع” وكبادرة لمساعدة من لا تسعفهم ظروفهم لشراء الكتب ذكر داوود” هناك العديد من الشغوفين بالقراءة، لكن تمنعهم ظروفهم من شراء الكتب، فباب الاستعارة مفتوح أمامهم، ويمكن لأي راغب في القراءة جلب كتابه الشخصي والقراءة منها في قاعة المطالعة” وعن الصعوبات  المتعلقة بتوفير وتأمين الكتب، حسب داوود: “أغلب الكتب كنا نشتريها من دمشق، وكنا نلاقي صعوبة حتى نستلمها بسبب انقطاع الطرق، ومشاكل المعابر، وفي السنوات الأخيرة بعد فتح معبر سيمالكا جلبنا الكتب من العراق، وباشور كردستان على الرغم من التكلفة الباهظة فيما يتعلق بمعاملات الشحن”.

الفئة الشابة أهم رواد المكتبة
ويببن داوود: أن أهم من يرتادون المكتبة بغرض الشراء والمطالعة، هم من الفئة الشابة مشيرا “أنه أمر يدعو للارتياح أن يلتفت الشباب إلى القراءة في ظل ارتباط الغالبية العظمى منهم بالموضة، وعالم التكنولوجيا” ونوه أن أغلب الكتب التي تباع هي الروايات المكتوبة باللغة العربية، أو المترجمة إلى العربية، مبديا في الوقت ذاته أسفه على ضعف اقتناء أو شراء أو مطالعة الكتب الكردية، وقال داوود: “كنوع من تشجيع القراءة نبيع بعض الكتب، ولاسيما كتب الطبعات القديمة بأسعار زهيدة، تبدأ بألف ليرة سورية، وأن متوسط  الأسعار، ولاسيما الكتب المحلية سعرها 10000ل س، كما أن هناك كتباً يصل سعرها إلى 500 دولار كالموسوعة البريطانية” واختتم داوود حديثه بدعوة هيئة الثقافة، واتحاد المثقفين في شمال شرق سوريا إلى تشجيع القراءة، والعمل على نشر ثقافة اقتناء الكتب وقراءتها.