إخلاص فرنسيس (أديبة لبنانية)_
في أثناء مرضي، وأنا ممددّة على الأريكة، لا شيء في يدي سوى ورقة بسيطة، وغلاف مقطع طرفه، ينام إلى جانبي القطّ الكسول، صار عاجزًا عن ملاحقة الفئران، كنت أنام نومًا متقطعاً بين الحمّى والأخرى، ازدادت آلام معدتي، ورأسي تملكه الدوار، كلّ شيء حولي بدا باهتاً، أحاول بين الفينة والأخرى أن أشرب قليلاً من الماء كي لا أصاب بالجفاف في جسدي، يكفي الجفاف في قلبي، لماذا تتعدّد السنون في حياة الإنسان؟ ألا يمكن أن تكون سنة واحدة أو اثنتين؟ لماذا علينا أن نعيش، نكبر، ننضج، نحبّ، نتزوج، نعمل، نمرض، ونموت؟ ألا يمكن أن نموت دون المرور بهذه المتاهات كلّها؟
الشمس كانت في طريقها للمبيت، شعاعها يتسلّل من النافذة، تركتها تحبو فوق جسدي، علّها تطرد البرد الذي يعقب أدوار الحمّى، كانت أعنف أدوار عرفتها منذ أمد بعيد، ستشرق الشمس، ونعود مرة أخرى نبدّل الأدوار، ربما في رحلة افتكاك عناصر الرحيل، نستبدل وسادة الغياب، وبرد الشتاء وحمّى البرد في لقاء صوتي، عندها تلذّ لي رعشات الجسد، وعند انتصاف دورة القلب تنساب موسيقا الكلمات بيننا برقة نوتات تجاوزت رقّتها رقّة الحبق، شهقة تنبئ عرش المساء أنّ السماء الآن أقرب، وصوت العشاق أقرب إلى آذان الملائكة، ولكلّ بحر بحّار ماهر.
لهفة مقتدر عند اللقاء، لا تعفُ عنّي، أدخلني إلى مساكن عشقك… واصغِ إلى صلاة الأنثى، وغواية حروفي القليلة النابتة في سطور الحنين، حقيقة مطلقة أن أكون أنانية، محسوسة بضحكتي، بتملكي، بمرضي، واستخدام حواسي الخمس في تحدّ، أغالب عشوائية الحمّى والحبّ، الحديث والكثير من التوتّر المبالغ به، أصالح بك المنطق وقلبي الضعيف…