“من كتاب قصص الأمثال لعبد الرحمن أومري”
قصة مثل “بيضة كولومبوس”: هناك العديد من المواقف، التي صنعت أمثالًا، باتت تتردد بكثرة بين شعوب العالم، حيث أصبحت ذات تعبير قوي عن بعض ما يحتاجه الإنسان في حياته اليومية، ولعلّ من أبرز الأمثال المعروفة بكثرة لدى الشعبين الإسباني والبرتغالي، هو المثل القائل “بيضة كولومبوس”، وباللغة الإسبانية“huevo de Colón حتى انتشر في أنحاء العالم كلها.
قصة المثل: يُذكر أن “كريستوفر كولومبوس” وهو مكتشف أمريكا، كان يتناول طعامه ذات يوم على مأدبة طعام مع مجموعة من النبلاء الإسبان، وكان الكثير ممن حضروا تلك المأدبة، يضمرون له الحسد والعداء، حيث كان شخصًا ناجحًا وله مكانة عظيمة، ما جعلهم يرغبون في الإنقاص من شأنه، وكأنه لم يفعل شيء يستحق الإعجاب.
كان كولومبوس رجلًا ذكيًا وعلى دراية بما يكنه له الحاضرون، ولكنه تعامل مع الموقف بمنتهى الذكاء، حيث أنه سحب بيضة مسلوقة كانت موجودة على المائدة، ثم توجه إليهم قائلًا:” مَن منكم يستطيع إيقاف هذه البيضة بشكل عمودي على طاولة الطعام؟”، فبدأ الجميع في محاولاتهم لإيقاف البيضة عموديًا، غير أنهم جميعًا فشلوا في فعل ذلك.
رسم كولومبوس ابتسامة ساخرة على وجهه، فسأله الحاضرون: ”هل تستطيع أنت فعل ذلك؟ “، فقام كولومبوس بإزالة القشرة من أحد جانبي البيضة، وقام بإيقافها كما كان يرغب، حينها صاح الجميع قائلين: ”كان بإمكاننا أن نفعل ذلك”، فقال كولومبوس بكل هدوء: ”ولماذا لم تفعلوا مثلما فعلت؟”.
ومنذ ذلك الحين أصبحت مقولة “بيضة كولومبوس” مثلًا شائعًا بين الناس، ويُقال حينما يريد الإنسان التأكيد على أنه لا يوجد مجال للفشل، أو للتأكيد على أنه لا شيء مستحيل في هذه الحياة، كما يقال أيضًا حينما يريد البعض تثبيط همة الآخرين، والتقليل من شأنهم أو سعيهم للنجاح عن طريق كثرة الانتقادات.