No Result
View All Result
أكد المحامي والناشط السياسي عادل الهادي، أن مطالب أبناء السويداء محقة ومشروعة، وعلى حكومة دمشق الاستجابة لمطالب المواطنين، وأشار إلى أن كل ما تقوم به الحكومة السورية، هو ترجمة لعقلية المستبد القمعي الذي يعدّ الشعب عدوه.
وشهدت محافظة السويداء خلال الفترة الماضية، احتجاجات منددة بالأوضاع السيئة، التي تعيشها، فيما دعت بعض الأصوات إلى اعتماد نموذج الإدارة الذاتية، ولكن حكومة دمشق كعادتها سعت إلى فرض الاستسلام على السويداء، بعدما نجحت بذلك في درعا المجاورة بضغط روسي، وطرحت فكرة “التسويات” التي تحاول اخضاع أهالي السويداء للنظام.
حول السياق ذاته أجرت وكالة هاوار حواراً مع الناشط السياسي، والمحامي عادل الهادي، وجاء الحوار على الشكل التالي:
-استأنف أهالي السويداء احتجاجاتهم ضد حكومة دمشق بعد أيام قليلة من تعليقها، وإعطاء حكومة دمشق مهلة لتنفيذ مطالبهم، في أن تكون سوريا دولة قانون، ومؤسسات، لا دولة فساد ومفسدين، كيف تنظرون إلى مطالب أهالي السويداء؟
مطالب السويداء، مثل مطالب السوريين الشرفاء الحريصين على بناء دولة حقيقية، يعيش فيها المواطنون المتساوون في الحقوق، وفي الواجبات بحرية وكرامة، وهذا أبسط حق من حقوق الإنسان، كما أن الدستور السوري أتاح حق التعبير عن الرأي، والتظاهر، وكافة أشكال المطالبة السلمية بسيادة القانون، ومنع الفساد.
-الاحتجاجات التي شهدتها السويداء، نددت بالأوضاع السيئة، التي تعيشها المنطقة، وطالبت بتطبيق الإدارة الذاتية، ولكن حكومة دمشق كعادتها تسعى إلى تحوير مطالب المتظاهرين، ولا تنظر إلى الأزمة، التي تعيشها البلاد إلا من منظور أمني، برأيكم، لمَ لا تصغي حكومة دمشق إلى المطالب الديمقراطية لشعوب سوريا؟
طبيعة الحكم القمعي رفض مطالب الشعب، ومطالبة البعض بإدارة ذاتية أو إدارة لا مركزية موسعة، وهي مطالب مشروعة في الحالات كلها؛ لأن هذه نماذج من الإدارة أكثر نجاحاً من النظام المركزي القمعي، علما أنّ قانون الإدارة المحلية السوري الصادر بالمرسوم، رقم 107 لعام 2011، قد نص صراحة على تطبيق اللامركزية الإدارية، ولكنه يحتاج إلى بعض التعديلات ليكون أكثر ملائمة لهذا المفهوم.
كذلك، فإنّ الحكومات السورية المتعاقبة برعت في اختلاق الأزمات، وإضعاف البلاد، وتخريب النسيج الوطني، كونها دائماً توزع التهم على كل من يطالب بحقه المشروع، والذي يصب من الناحية الفعلية في مصلحة الشعب ويؤدي إلى بناء دولة حقيقية، ومن الواضح أن النظام شديد المركزية في سوريا لا يعتمد إلا الحلول القمعية واستخدام القبضة الأمنية، ولم يتعلم شيئاً من تجربة السنوات العشر الماضية.
-برأيكم، أليست حكومة دمشق مطالبة بتغيير ذهنيتها؛ لأن مقارباتها لا تستطيع حل الأزمة السورية، وأن الحل يكمن في قبول التنوع، وحقوق الجميع في سوريا، وفي شمال وشرق سوريا، يتطور نموذج الإدارة الذاتية القادر على تلبية متطلبات الشعوب السورية كلها؟
لا شك أنّ على الحكومة السورية قبول الانتقال السياسي، لبناء نظام ديمقراطي علماني، يؤدي إلى بناء دولة وإلى إعادة صياغة دستور، يعبّر عن مصالح السوريين والسوريات، والشعوب في سوريا، وإنّ تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، هي تجربة نشأت في ظروف شديدة الصعوبة، بسبب عدم تعاون القوى المسيطرة، بل إصرارها على محاولة إفشال هذه التجربة، التي صمدت رغم الظروف المحيطة، وهي تسعى إلى تطوير أدائها، وإنضاج التجربة، وهذا أمر طبيعي.
-حكومة دمشق وبدلاً من الحوار، تلجأ إلى مخططات متنوعة لإعادة فرض سلطتها، وهذا ما ظهر مؤخراً في درعا المجاورة، عبر مخطط ما يسمى “التسويات”، فالحكومة تنظر إلى الشعب كمذنب، وعليه أن يسوي وضعه مع الحكومة لكي تتقبله الأخيرة، كيف تقيّمون ما تسمى “التسويات” وما المخاطر التي يشكلها؟
الحقيقة أنّ كل ما تقوم به الحكومة السورية، هو ترجمة لعقلية المستبد القمعي، الذي يعدّ الشعب عدوه، وقد أثبتت تسويات الإخضاع بالقوة فشلها، وهي بالأصل عملية لا أخلاقية، وترتكز إلى قاعدة المنتصر والمهزوم، لذلك، لم تنجح؛ بل هي تأسيس لجولة جديدة من العنف.
-هل بإمكان حكومة دمشق فرض هذا المخطط في السويداء؟
الوضع في السويداء مختلف لجهة عدم وجود تنظيمات دينية متطرفة، أو مصنفة إرهابية وفقاً للقانون الدولي، ولكن القوى الأمنية تسعى إلى فرض التسوية على الناشطين السياسيين، والناشطين المدنيين، وتنسب إلى الجميع تهماً جنائية تختلقها بسهولة، ولا أظن أنّ هذا الأمر قد ينجح في السويداء.
-أهالي السويداء يحمون مناطقهم بقواهم الذاتية، واعتماداً على إمكاناتهم، ووسط مطالبات الجماهير بتطبيق نموذج الإدارة الذاتية، ما المطلوب من النخب السياسية، والثقافية في المحافظة لتطبيق هذا النموذج؟
نعم أهالي السويداء قاموا بحماية مناطقهم ضد داعش الإرهابي، ولم تقدم لهم الحكومة السورية، أي دعم عسكري أو استخباري، وهذا بالضبط ما جعل الكثيرين يعيدون حساباتهم، وينظرون إلى موضوع الإدارة الذاتية بطريقة أكثر موضوعية وعقلانية، علماً أن موضوع الإدارة اللامركزية، والإدارة الذاتية والفدرالية والكونفدرالية بوصفها نماذج معروفة للحكم تحتاج إلى جهد ثقافي علمي قانوني لشرحها لبعض الناس، ولا بدّ أن يشارك الإعلام بهذا الجهد؛ لأن النظام وإعلامه المزور عمل خلال السنوات الماضية على شيطنة هذه المفاهيم كعادته.
-كيف ترون نموذج الإدارة الذاتية المطبق في شمال وشرق سوريا، وإلى أي درجة يستطيع هذا النموذج حل الأزمة، التي تعيشها سوريا؟
نموذج الإدارة الذاتية، هو وسيلة بالحكم أكثر عدالة، وأكثر نجاحاً في تطوير المناطق، وإطلاق طاقات السوريين بإعادة توزيع الثروة الوطنية توزيعاً عادلاً، ومنع الفساد والتخلص مع عصابات المال، التي امتصت دماء السوريين ودمرت اقتصادهم، وهي وسيلة لبناء الدولة الحقيقية، والاندماج الوطني، والانتقال إلى نظام ديمقراطي.

No Result
View All Result