سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

دخلتْ تاريخَنا المعاصرَ من أوسعِ الأبوابِ.. فما هي تلك الأيام..؟

دجوار أحمد آغا_

ثمة أيام تبقى على مر التاريخ، عالقة في وجدان، وذاكرة البشرية، ويتم تسجيلها بحروف من ذهب على صفحات التاريخ، فتبقى إلى الأبد راسخة في الأذهان، هذه الأيام ونقول –للأسف الشديد- تبقى قليلة جداً، قياساً بالأيام العصيبة، والقاسية، التي مرّت بها البشرية من حروب ودمار، وكوارث، ومصائب، وويلات، وراح ضحيتها الملايين من البشر، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (ضحايا الحربين العالميتين الأولى والثانية، المجاعات الكبرى في العالم، أوبئة الملاريا والكوليرا والتيفوئيد، أمراض السل، والسرطان، والطاعون، الزلازل، والبراكين والفيضانات، الإبادات العرقية “الجينوسايد” بحق شعوب مثل الأرمن- الكرد- اليهود- المايا- الهنود- الأفارقة….الخ) هذا عدا عن الجرائم البشعة، التي ارتكبها الطغاة، والحكام الظلاّم على مر العصور.
لماذا ذكرنا هذه الأيام الثلاثة 21 و27 و29 من شهر كانون الثاني 2014؟  بطبيعة الحال هذه الأيام، لم تُغبّر بعد، ولم تتراكم عليها طبقات التاريخ، فهي حديثة العهد، ولازالت تفوح رائحتها العطرة، ويشم نسيمها من يسكن مناطق شمال وشرق سوريا، هذه الأيام كانت –وما زالت، وستبقى- أيام مجد، وفخر، وعزّة لشعوبنا، هذه الشعوب التي تكاتفت معاً، وعقدت الكثير من جلسات الحوار، والنقاش إلى أن توصلت في نهاية المطاف لعقد اجتماعي يضمن حقوق الشعوب كافة، ويصون كرامتها، ومن هذا العقد انبثقت الإرادة الحرة لشعوب المنطقة، حيث تم في يوم الواحد والعشرين من كانون الثاني إعلان الادارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة، وفي السابع والعشرين في مقاطعة كوباني، وفي التاسع والعشرين في مقاطعة عفرين.
فكان البعض يشكك في قدرتنا على إدارة مناطقنا، وكأنه يجب علينا لزاماً أن نتلقى الأوامر والتعليمات من جهات أخرى، هي تقوم بالإدارة، أي أن نكون الرقم الثاني، وربما الثالث، أو العاشر في المعادلة، لكننا رفضنا ذلك، وأثبتنا أن نكون الرقم الأول، والرقم الصعب في المعادلة، تحملنا الظروف القاسية والصعبة كلها، وقمنا بتحمل مسؤولياتنا تجاه شعبنا في تلك الأيام العصيبة، التي كانت تعصف بنا جميعاً، قدمنا خيرة أبنائنا، وبناتنا في سبيل الحفاظ على هذه المكتسبات، التي حققناها بفضل هذه التضحيات الجسام، كنا ومازلنا أوفياء لدماء شهدائنا ونحن على خطاهم سائرون، حتى تحقيق النصر، نعم هذه الأيام المباركة، والمقدسة في تاريخ شعوبنا المعاصرة، يجب أن تكون دوماً في أذهاننا، وأن نوصل الليل بالنهار، ونعمل دونما كلل أو ملل من أجل تحقيق المزيد من الانتصارات، وعلى وجه الخصوص تحرير المناطق المحتلة من جانب دولة الاحتلال التركي، ومرتزقتها، وإعادتها إلى أبنائها الشرفاء، ربما نكون قد أخطأنا في بعض الأماكن، وهذا أمر جائز، وربما هناك من دخل صفوفنا بهدف عرقلة مسيرتنا، وهذا جائز أيضاً، وحدث في ثورات شعوب العالم كلها، لكن المهم والأهم على الإطلاق، أن نثق بأنفسنا وأن لا تتزعزع هذه الثقة، وأن نثق أيضاً بقيادتنا السياسية، والعسكرية على حدٍ سواء، فمن هم على رأس هذه القيادات، هم أبناؤنا وبناتنا، وهم يضحون من أجلنا، لذا لا بدّ لنا من أن نقف خلفهم سداً منياً في وجه كل من يحاول النيل من قيادتنا، وأن نكون كالجسد الواحد نتعاضد، ونتكاتف، ونتعاون معاً في السراء والضراء، هذه هي الفلسفة التي بنينا عليها إدارتنا الذاتية، والتي أصبحت الآن محط أنظار العالم أجمع، يشاهدون هذه التجربة الفريدة من نوعها ويتعاطفون معنا، نعم هم حتى الآن لم يعترفوا بنا كإرادة حرة، وكجهة مسؤولة عن هذه الشعوب في هذه البقعة من الوطن، ولكن عاجلاً أم آجلاً سوف يضطرون إلى الاعتراف بأحقيتنا في تحمل مسؤولياتنا، وإدارة أنفسنا بأنفسنا، فلتبقَ هذه الأيام التاريخية مرسومة في أذهاننا، كما رسمها قادتنا المعنويون، شهداؤنا الأبطال في صدر التاريخ.
نترك لكم التعليق.