سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

محلل سياسي: انتهى دور النهضة في المشهد السياسي

تصب الخطوات التي تتخذها السلطات التونسية بحق الشخصيات الكبرى بحركة النهضة الإخوانية في سياق القضاء على الحركة التي أفسدت الحياة السياسية خلال عشر سنوات من حكمها للبلاد، ويرى محلل سياسي تونسي أن الحركة “لفظت أنفاسها سياسياً وبقي أن تكون أمام المحاكم قريباً”.
كتب يوم الـ 25 من تموز بداية انتهاء حركة النهضة الإخوانية في تونس، بعد التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في ذلك الوقت من خلال تجميد عمل البرلمان الذي كانت تهيمن عليه حركة النهضة وإقالة حكومة هشام المشيشي وتعيين حكومة أخرى، والآن يبدو أنه بدأت مراحل محاسبة الإخوان، عقب عشر سنوات من الحكم التي وصفها مراقبون بالعشرية السوداء.
وتواجه حركة النهضة الإخوانية في تونس منذ الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية في البلاد، وما تبعها من خطوات قضائية تستهدف محاسبة الفاسدين، مجموعة من الاتهامات تتعلق بإفساد المجال السياسي وتلقي تمويلات خارجية واختراق القضاء، فضلاً عن الاتهامات التي تتعلق بالإرهاب وملف الاغتيالات السياسية.
تحركات لتقويض النهضة
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية التونسية في 31 كانون الأول أنه تم اتخاذ قرارين بتطبيق الإقامة الجبرية طبقاً لأحكام القانون المنظّم لحالة الطوارئ، بحق نور الدين البحيري نائب رئيس حركة النهضة والمسؤول السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي.
وقالت الوزارة في بيان إنه “عملاً بالقانون المنظّم لحالة الطوارئ وخاصّةً الفصل الخامس من الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرّخ في 26 كانون الثاني 1978 الذي يُخوّل وضع أيّ شخص تحت الإقامة الجبريّة حفاظاً على الأمن والنّظام العامّين، تمّ اتّخاذ قرارين في الإقامة الجبريّة”.
وتابعت الوزارة أن الإجراء يحمل صبغة تحفظيّة أملته الضّرورة في إطار حماية الأمن العام، وينتهي بانتهاء موجبه.
كما أكدت الوزارة حرصها على التّقيّد بالضّمانات المكفولة بمقتضى الدّستور والتّشريع النّافذ، خاصّةً من حيث توفير ظروف الإقامة الملائمة والإحاطة الصّحيّة اللاّزمة للمعنيّين بهذا القرار.
وشغل نور الدين البحيري منصب وزير عدل في حكومة حمادي الجبالي بين عامي 2011 و2013، ثم أصبح وزيراً معتمداً لدى رئيس الحكومة في حكومة علي العريض بين عامي 2013 و2014.
إمبراطور القضاء
وبحسب مراقبين، يُعتبر البحيري اليد اليمنى للغنوشي، وهو شخصية مثيرة للجدل، يُلقب بـ”إمبراطور القضاء”، حيث عزل 82 قاضياً من مهامهم واتهمهم بـ”الفساد” وتوجهت له تهم السيطرة على الجهاز القضائي وتطويعه لخدمة مصالح حركة “النهضة”، واتهم بحذف الملفات ومراقبة جميع القضايا عن كثب، والسيطرة على القضايا الحساسة عن طريق المدعي العام القاضي البشير العكرمي من عام 2012 حتى إحالته على القضاء في عام 2021، بتهمة إخفاء أدلّة، لا سيما في قضايا اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد براهمي عام 2013، والجرائم الإرهابية.
وأشار الرئيس قيس سعيّد في تصريحاته أكثر من مرة إلى البحيري دون ذكر اسمه، واتهمه بإتلاف وثائق في وزارة العدل والسيطرة على القضاء، كما تحدّث عن ثروته وأملاكه المشبوهة ومصادرها المجهولة.
وكالات