سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا: ضرورةُ تقاربِ الأديانِ لنشرِ ثقافة السلام والمحبة ونبذ العنف والتطرف

قامشلو/ دعاء يوسف ـ

أكد المشاركون في المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا أن الاحتلال التركي ومرتزقته يستخدمون الدين؛ لتحقيق مصالحهم السياسية، مشيرين إلى ضرورة تقارب الأديان لتحقيق السلام في الداخل وعلى المستوى العام..
في خطوة فريدة من نوعها؛ اجتمعت العديد من الطوائف الدينية في المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، لتأكد جوهر الديانات التي تدعو إلى السلام والتسامح، وتصحيح أخطاء العقائد والمنظور الديني، من خلال المشاركة والحوار في سبيل بناء مجتمع مزدهرٍ يتلاشى فيه التمييز العرقي، أو المذهبي أو الطائفي، ليطغى لون الاختلاف في الديانات، التي هي أساس التكامل والتكاتف من أجل الوطن، واستمر المؤتمر ليومين متتاليين “العاشر والحادي عشر” من شهر كانون الثاني الجاري، تحت شعار “معاً ننشر السلام”.
كما وانضم لفعاليات المؤتمر مزيج من الشخصيات الدينية والمذهبية في العالم أجمع، إسلامية، ومسيحية، ويهودية، وزردشتية، وإيزيدية وهندوسية، والكاكائية الصابئة.
تحريفُ الدين تحت مسمّيات عدة
وخلال متابعة صحيفتنا للمؤتمر على مدار يومين، وللوقوف بإسهاب على مخرجات هذا المؤتمر الهام، التقت صحيفتنا مع عضوة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف فقالت: المؤتمر الدولي للأديان مهم جداً، خاصة في وقت تقوم الكثير من القوى المهيمنة، والظلامية باستخدام الدين لتحقيق مصالحها، ومطامعها سواء في مناطقنا، أو في العالم بشكل أجمع”.
وبيّنت فوزة: أن الدين يشهد الكثير من التحريف من أجل تحقيق المصالح الشخصية، فيشهد العالم اليوم تحريفاً للدين والمبادئ الدينية والمعتقدات، لتستخدم بشكل سلبي ضد المجتمعات، ولتحقيق مآرب شخصية، فحرف الدين عن مساره الصحيح واستخدامه ضد المجتمع كارثة.
وأشارت فوزه إلى الانحراف الديني، الذي أثر كثيرا في المجتمعات، وقالت: لقد ظهر الكثير من المجموعات، ورجال الدين الذين استخدموا الدين كمطية لتحقيق مآربهم، على مستوى الأديان كلها، وهم بالأساس الذين خرقوا جوهر الدين، فمثلا قام داعش بتشويه صورة الدين من خلال ارتكاب الجرائم والإبادة بحق الشعوب كلها من دون استثناء، وسعى الكثيرون من استخدام الدين لخلق الفتنه والكره بين جميع الديانات والطوائف التي تعيش على الرقعة الجغرافية نفسها.

وجوب إيقاف الإبادة تحت اسم الدين
ونوهت فوزة إلى ما تقوم به الدولة التركية بحق الأديان من إبادة، وتدمير للأماكن الدينية: إن أفعال الاحتلال لا تختلف عما قامت به داعش في المنطقة، فهي تكمل الطريق الذي بدأت به مرتزقتها، حيث تعمل هذه المؤتمرات على تحقيق الحوار بين الأديان، والتعرف على النقاط المشتركة التي تم تجاهلها، وتحويل الاختلاف من قوة عدائية إلى قوة تقف في وجه الصعاب كلها، وتسعى إلى أيقاف إبادة المجتمع باسم الاختلاف الديني.
وأوضحت فوزة بالقول: النقاش والتعرف على الأديان يؤديان إلى التعايش السلمي، والحوار بين الأديان يحقق السلام الداخلي ويسمح لكل دين بممارسة تقوسه بحرية، تسعى القوة المعادية والمحتلة من أجل إثارة الفتنة والتشقق بين الشعوب وخلق العداء بين الأديان، والمعتقدات ليتولد جو مشحون بالصعاب والنزاعات التي تصب لصالحها”.
واختتمت عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي فوزه يوسف حديثها قائلة: هذه المؤتمرات ترسخ فكرة التعايش بين الأديان، وأن المعتقدات ليست عدوة لبعضها، ويمكن أن تتكامل أذا اجتمعت معاً، ولكل إنسان حرية ممارسة معتقداته، وعلينا احترام الاختلاف بين الأديان، ولا نجعله سبباً للنزاع، وخلق الفتن والقتل، بل يجب أن يكون قاسماً مشتركاً من أجل التعايش السلمي، وتطوير السلام فيما بيننا”.
تركيا مستمرةٌ باستهداف الأماكن الدينية
وحيال الجرائم التركية التي ترتكب بحق أبناء شمال وشرق سوريا، والقصف المستمر للمدن والأماكن الدينية، تحدثت رئيسة اللجنة الامريكية للحريات الدينية الدولية نادين ماينزا: لحظة وصولي إلى سوريا، اكتشفت أن تركيا شنت غارة على المدنيين بطائرة دون طيار، ومن ثم، شاهدت الطفل ذا أربع سنوات، الذي فقد ساقه جراء الهجمات التي تشن على المدنيين، ما جعلني انتقد حقاً لا مبالاة المجتمع الدولي تجاه الجرائم، التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا.
وحول الصمت الدولي على ما تقوم به تركيا قالت نادين: يتم استهداف المدنيين وافراغ المدن والقرى السورية، والمجتمع الدولي ما زال يلتزم الصمت، ويتغاضى عن القصف والهجمات التي تنفذها تركيا، ولا يرى قسوة الفظاعات، التي ترتكب في مناطق شمال وشرق سوريا، ومن أجل ذلك جئت إلى هنا لأقول الحقيقة، ليقوم العالم بمسؤولياته الكاملة تجاه ما يجري، وجعل العالم يطلع على هذه الجرائم، ولكي أنقل للكونغرس والإدارة الأمريكية نوعية الجرائم، التي ترتكبها تركيا “والمجموعات الإسلامية الراديكالية” الموالية لها.
وفي نهاية حديثها تحدثت نادين ماينزا عن أهمية مشاركتها بالمؤتمر بقولها: لقد كنت سعيدة جدًا بتواجدي في المؤتمر، وهي لحظة مهمة جدًا لشعوب منطقة شمال وشرق سوريا، لأنهم أظهروا للعالم إعطاءهم الأولوية للحرية الدينية، واجتماع الديانات كلها، ووجود أولئك الذين كانوا من المجتمعات المضطهدة في المنطقة، التي تحتلها تركيا، كان مهماً حقًا سماع أصوات الجميع، والاستمرار في بناء مجتمع متسامح للمضي قدماً في تحقيق العدالة والديمقراطية والسلام.

قراراتٌ وبنودٌ هامّةٌ
واختُتمت أعمال المؤتمر بقراءة بيان للمؤتمر من قبل الرئيس المشترك للمؤتمر الإسلامي الديمقراطي، ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد الغرزاني، تضمن العديد من القرارات وهي:
1ـ إن رسالة الأديان هي: المحبة – السلام – العدل.
2ـ اختيار شعار للمؤتمر: وهو عبارة عن رمز امرأة (كشجرة تمثل الأم)، منبثقة من الأرض، تظللها هالة من لون السماء، يحيط بها إطار دائري أبيض، فيه رموز لمعتقدات وأديان مختلفة، ويحيط به حلقة من اللون الذهبي، إشارة الى أننا كلنا من هذه الأرض، ورجوعنا للسماء وعلينا أن نعيش قلوبا بيضاء لا تحمل الحقد، والحلقة الذهبية ترمز للمعرفة والتأمل والنمو العقلي والانتصار على الجهل.
3-أن يقوم المؤتمر بتشكيل مرجعية للعلاقات يناط بها تشكيل لجان حسب الضرورة، وتكون نافذة المؤتمر لتوسيع نشاطاته، في العالم لا سيما الأماكن التي تعيش الأزمة في العلاقات.
4-إنشاء موقع الكتروني لنشر نشاطاته عالميا، ووضع برامج لترسيخ علاقات التواصل والإخاء ومساهمتها في ترسيخ التعايش السلمي، ليعرف العالم أن الأديان والمعتقدات والفلسفات والثقافات مليئة بأفكار الحب والسلام.
5-الدعوة لتوحيد الجهود في مواجهة التطرف من خلال دراسة الأسباب، ووضع الحلول المناسبة والتركيز على اعتبار القيم الدينية والأخلاقية جزءا لا يتجزأ من أخلاقيات أعضائه، مع الأخذ بعين الاعتبار: أن التعددية والاختلاف إثراء لا صراع.
6-الاهتمام بدور المرأة في بناء مجتمع سليم، فهي نصف المجتمع، وتقوم بتربية النصف الآخر، وهي شريك وفاعل في مجالات الحياة كلها، وفي أعمال المؤتمر.
7-الاهتمام بالشباب فهم عمدة الحاضر ورصيد المستقبل، ويتم العمل على توعيتهم، وتوفير الفرص لهم لملء الفراغ بما يعود بالنفع على مستقبلهم وعلى المجتمع كله.
8-الاهتمام بالطفولة من خلال الاهتمام بالأسرة في الوسائل الممكنة كافة.
9-يدين المؤتمر أنواع التطرف بحق الإنسان، بأشكالها ومسمياتها كافة -عقائدية – دينية – طائفية – عرقية.
10-يتعهد المؤتمر بإعلان المواقف المناسبة، من قضايا التجاوزات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان لأسباب دينية أو مذهبية او قومية، ومساندة القضايا العادلة.
11-يتخذ المؤتمر منصة للمرجعية المنبثقة عنه ليتم من خلالها جميع الأنشطة ويعدّ المشاركين كلهم أعضاء للمؤتمر.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.