سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

شهيداتُ باريسَ مصدرُ إلهامٍ ومنارةُ جيلٍ كاملٍ

روناهي/ جل آغا ـ

ساكينة جانسيز، وليلى شايلمز، وفيدان دوغان، ثلاث مناضلات كرديات، ارتقين رتبة الشهادة، دفاعاً عن الحرية والعدالة، اليوم وبعد سنوات عديدة، بدأ نهج ساكينة ورفيقاتها، يلقي بنوره على حياة النساء كلها في شمال وشرق سوريا، بشكلٍ عام، وبشكل خاص على نساء الشعب العربي، الذي ازدادت معرفته بعد انتصار ثورة روج آفا، التي أعادت للمرأة دورها الفعلي.
مثلٌ أعلى
“في خضم ما تعيشه مناطق شمال وشرق سوريا، من مؤامرات تحيكها يد الظلام التركية، تجاه بلادنا، كان علينا نحن نساء هذا الوطن، ألا نبقى مكتوفة الأيدي”، بهذه الكلمات بدأت المواطنة “سلمى عليان” حديثها، معبرة عن ضرورة وضع مثل أعلى لكل امرأة حرة، تضيف سلمى أنها وجدت في ساكينة جانسيز، ورفيقاتها هذا المثال، الذي منحها طعما حقيقيا للحياة وغاية حقيقية. وتستكمل سلمى حديثها بكل فخر، عن دور ساكينة جانسيز في منح المرأة العربية إرادة، نحو الابتعاد عن الحياة النمطية، والتوجه نحو رسم دور المرأة الحقيقي في المجتمع: “الدور الذي يتمثل في خوض الأدوار كلها في المجتمع، بدءًا بالدور الإداري والمجتمعي، والعسكري والثوري، أن ساكينة جانسيز أعادت لذهن المرأة حقيقة وجودها، وعدم الاكتفاء بدور المتفرج، فاليوم أنا وجل نساء الشعب العربي، قادرات على وضع أسمائنا في لوائح المجد عن طريق السير على درب الحرية، الذي رسمته شهيدات مجزرة باريس الغادرة”.
وجهةٌ موحدةٌ وعدوٌ واحدٌ
خلقت شهيدات باريس حالة فريدة من نوعها، للتعريف الفعلي بالدور الذي تلعبه تركيا في دعمها المستمر للإرهاب ومناهضة الحرية، أينما وجدت، كما باتت الشعوب في المناطق كلها مدركة أن العدو واحد، فهذا الواقع تعيشه اليوم نساء الشعب العربي في شمال شرق سوريا، حيث تقول المواطنة “ريما السطم” إن عملية باريس ألهمت نساء الشعب العربي، التي باتت تعرف عدوها بشكل جيد، وتعرف مدى وحشية تركيا، التي تحاول إجهاض دور الشعوب الباحثة عن الحرية: “وهذا كله نحن مدينون به للشهيدة ساكينة جانسز ورفيقاتها، اللواتي رسمن لنا خط الحرية، وفضحن المجرم الحقيقي، الذي أظهر للعالم جميعه وجهه الحقيقي، وصفاته الإجرامية”، تضيف ريما: إن الشهيدات الثلاث كان لهن دور فعال في تحديد الوجهة الصحيحة، وكشف العدو الموحد لكل شعوب المجتمع في جميع المناطق: “حيث أصبحنا اليوم نعرف عدونا بشكل جلي وواضح، لذا وجب علينا تقديم الشكر للمضحيات، اللواتي دفعن ثمن هذه الرؤية الحقيقية، دماء زكية وطاهرة”.
رؤيةٌ موحّدةٌ
تتشابه وجهات النظر، التي تتقاسمها نساء الشعب العربي حول الشهيدات الثلاث في تل كوجر، فتقول المواطنة “رجاء العساف” إن دور المرأة قد زاد ارتقاءً منذ استشهاد ساكينة جانسيز ورفيقاتها، حيث ارتقى دور المرأة من الثانوي إلى الدور الرئيسي في المواقع والمواقف كلها، وتقاسمت نساء الشعب العربي هذه النظرة في جل آغا، حيث عبرت المواطنة مريم المحمود عن امتنانها العظيم لدور ساكينة جانسيز، ولرفيقاتها في إعادة هيكلة حياتها، ومنحها دورًا أساسياً في المجتمع الذي تنتمي إليه، وتقول مريم أنها اليوم وبعد اطلاعها على قصة نضال ساكينة جانسيز وليلى شايلمز، وفيدان دوغان، باتت أكثر وعياً من ناحية الدور الحقيقي لها كامرأة، حيث لم تعد تكتفي بالدور الثانوي، إنما ترى نفسها اليوم قادرة على تحمل المسؤولية تجاه نفسها وشعبها: “وهذا كله تحقق بفضل فكر وفلسفة القائد الأممي عبد الله أوجلان، الذي آمن بقوة المرأة الحقيقية، القوة التي جسدتها ساكينة جانسيز ورفيقاتها، وتحولن إلى رموز الحرية والعطاء غير المشروط”.
تشابهت وجهات النظر كما تشابه الدور، الذي تلعبه نساء الشعب العربي، اللواتي تحولن بفضل فكر القائد عبد الله أوجلان من مرحلة المرأة غير المدركة، إلى مرحلة المرأة العارفة لكل تفاصيل الحياة، لا بل أكثر من ذلك، حيث أصبحت النساء اليوم تعيش مرحلة من تطور دور المرأة، مرحلة بات العالم كله يعرف أن نساء شمال وشرق سوريا، قادرات على صناعة الحدث، وكسب المزيد من احترام الشعوب في أصقاع الأرض كلها.