سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كيف سأعدّك معارضاً وطنياً..؟!

بكر حج عيسى_

بعيداً عن التشنجات الحزبية والسياسية، هناك مثل يقول “ما يلزمه للبيت حرام على الجامع”.
بصدد بعض الأحزاب الكردية في روج آفا، الذين يدورون في فلك الحزب الديمقراطي الكردستاني. أنتم من روج آفا ولستم من إقليم كردستان، لكم الحق في أن تنتهجوا الفكر، الذي يليق بنضالكم خدمة لروج آفا وشعبها، فإذا لا ترضون بالإدارة الموجودة، قوموا بدور المعارضة الوطنية من الداخل، دون اللجوء إلى قوى خارجية، أو الاعتماد على الدول الإقليمية، لكن ترك هذه الساحة، ومحاربة هذه الإدارة من الخارج، والعمل من أجل هدمها، وبتحالف مع القوى الشوفينية الإخوانية التي لا تعترف بألف باء الديمقراطية، ولا بحقوق الشعب الكردي، فهذا لا يعدّ أنك معارضا وطنيا.
من جهة أخرى، ليس فقط، تعتمد على إقليم كردستان، وتقيم هناك، وكأنه ساحة نضالية لك، بل تحاول نقل تجربة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وسياسته إلى روج آفا، فهل هذا الحزب نجح في باشور كردستان بوحدة الصف الكردي؟ وهل قام بتوحيد الإدارة في الإقليم؟ وهل قاموا بدمج قواتهم العسكرية مع بقية القوى، والأحزاب الكردستانية وعلى رأسها الاتحاد الوطني الكردستاني في مؤسسة عسكرية وطنية واحدة؟ أليس هناك فعلياً، وعلى أرض الواقع إدارتان، إحداهما في هولير، والأخرى في السليمانية؟ أليست كركوك ضحية خلافاتهم؟
وأنتم تجاهدون ليلاً نهاراً؛ لنقل هذه التجربة إلى روج آفا، أنا هنا لست بصدد تقييم أداء الحزب الديمقراطي في اقليم كردستان –العراق، فهم أدرى بمصلحتهم، والشعب هناك هو الذي يقرر مصيره، ويختار الحزب الذي يناسبه، أتوجه إليكم بسؤال، تُرى هل قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني يبادلونكم الشعور نفسه، الذي تبدونه تجاههم؟ لدى إغلاق معبر سيمالكا، وحصار شعب روج آفا، هل راعوا مشاعركم كونكم أنصارهم، وتقيم عوائلكم في روج آفا، وهم بحاجة إلى الدواء، وحليب الأطفال، والمواد الغذائية؟
الذي لا خير فيه لأهله، لا يستطيع تقديم المساعدة لغيره، ففاقد الشيء لا يعطيه، هروبكم من النضال والواجبات، والدفاع عن الوطن بحجة “أنني اختلف سياسياً مع الإدارة” ليس مبرراً مقبولاً، هناك تجارب عديدة في مختلف بقاع العالم، أحزابهم مختلفة سياسياً، لكن لدى تعرض وطنهم لتهديد خارجي، يتركون خلافاتهم السياسية جانباً، ويتوحدون في خندق واحد لمجابهة العدو الخارجي، فهل قمتم بهذه الوظيفة؟
فكيف سأعدّكم إذاً معارضين وطنيين؟!
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.