سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

غاراتُ اللاذقية… دورُ الضامنِ غير الضامن

رامان آزاد_

السؤالُ حول دورِ الحليفِ الروسيّ ومهمةِ القواتِ الروسيّة في سوريا، كان حديثَ السوريين، بعدما استهدفتِ الغاراتُ الإسرائيليّة مرتين خلال شهر واحد ميناءَ اللاذقية أحد أهم المنافذ على العالم، والمنطقة الآمنة، والأقربُ إلى قاعدةِ حميميم، القلعةِ الروسيّةِ الحصينةِ المزوّدةِ بأحدثِ التقنياتِ الإلكترونيّةِ ومنظوماتِ الدفاعِ الجويّ في العالم، فالضامنُ والحليفُ الروسيّ يستثني إسرائيل، وكذلك تركيا، فما هي مهمته؟
لا ردعَ روسيّ
تواصلُ إسرائيل مساعيها لتعميقِ أطرِ التنسيقِ مع روسيا حول الملفِ السوريّ، وإيجاد صيغة تفاهمٍ لمواصلةِ عملياتها العسكريّة ضد المواقع الإيرانيّة في سوريا، وكذلك حزب الله، وكان آخرها استهداف الطيران الإسرائيليّ ساحة الحاويات في ميناء اللاذقية فجر يوم 28/12/2021، ما أودى بحياة شخصين وإصابة اثنين آخرين وأدّى لاندلاعِ الحرائقِ بالمكان وإلحاق أضرارٍ ماديّة كبيرة.
وخلال عام 2021 استهدف الطيرانُ الإسرائيليّ مواقع في سوريا 28 مرة، ولكن الهجومَ الأخير والذي قبله في 7/12/2021، استهدفا مدينة اللاذقية، وفيما قال الإعلامُ الإسرائيليّ إنّه تمَّ استهدافُ شحناتِ أسلحةٍ إيرانيّة، قال الإعلام السوريّ الرسميّ إنَّ الحاويات تضمُّ أدوية ومواد غذائيّة مثل حليب الأطفال، وكذلك زيوتاً وقطع غيار الآليات والسيارات.
ومعلومٌ أنّ مدينة اللاذقية بقيت آمنة طيلة سنوات الأزمة باستثناء حوادث عرضيّة بسقوط قذائف صاروخيّة على أطرافها من الجبال الشماليّة الشرقيّة، الواقعة تحت سيطرة المرتزقة وتمت استعادة السيطرة عليها، بدءاً من عام 2015.
ولكن اللافت هو حالة عدم الرضا التي أبداها السوريون وتوجيههم انتقاداتٍ قاسية للضامنِ والحليفِ الروسيّ “الذي لم يُحرّك ساكناً”، فقد جرى القصفُ في منطقةٍ حيويّةٍ لا تبعدُ أكثر من 15 كم عن قاعدة حميميم الروسيّة، أكبر القواعد الروسيّة في سوريا، والمجهَّزة بأحدثِ منظوماتِ الدفاع الجويّ والإنذار المبكّر في العالم.
وكشفت وزارة الدفاع الروسيّة، في يوم الهجوم نفسه، أنّ القوات السوريّة لم تتصدَّ للغارات الإسرائيلية على ميناء اللاذقية بسببِ هبوط طائرة روسيّة في منطقة نيران القوات السوريّة في وقتِ حصولِ الغارات، وجاء التوضيح على لسان نائب مدير مركز حميميم للمصالحةِ أوليغ جورافليوف.
من المؤكد أن تنفيذ هجومين كبيرين على ميناء اللاذقية أمرٌ مقلقٌ على المستويين الشبعيّ والرسميّ، باعتباره المتنفَّس الأساسيّ للبلاد مع العالم، في ظلِّ الحصارِ الخانقِ، وخروج معظم المعابر الحدوديّة عن سيطرةِ الحكومةِ، باستثناء معبر نصيب – جابر مع الأردن، والبوكمال مع العراق، والمعابر مع لبنان.
ولا تتسم تصريحاتُ المسؤولين الروس بجديّة الردع، ففي 18/11/2021 قال المبعوث الخاص للرئيس الروسيّ إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف خلال مشاركته في منتدى بدمشق: “فيما يتعلقُ بالسؤالِ الذي يخصُّ القصفَ غير الشرعيّ من طرفِ إسرائيل لأراضي سوريا، فنحن نرفضُ بشكلٍ قاطع هذه الأعمال اللاإنسانيّة، وندعو للتواصل مع الطرف الإسرائيلي على جميع المستويات حول ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف عمليات القصف هذه”. وتابع لافرينييف: “في هذا السياق سيكون الرد باستخدامِ القوةِ غير بنّاء لأنه لا أحد يحتاج إلى حرب في أراضي سوريا”.
تنسيقٌ إسرائيليّ ــ روسيّ
القصف طرح السؤال حول العلاقات الروسيّة ــ الإسرائيليّة، ودور القوات الروسيّة في سوريا، من هنا جاءت أهميّة زيارة رئيس الحكومة الإسرائيليّة نفتالي بينيت إلى روسيا ولقائه في سوتشي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 22/10/2021، وهي أول زيارة رسميّة له إلى روسيا بعد توليه المنصب خلفاً لبنيامين نتنياهو في حزيران الماضي، وجاءت الزيارة بعد ظهورِ مؤشراتٍ لتوترِ العلاقات بين الجانبين، بشأن تجاوز التفاهمات التي كانت قائمة بين بوتين ونتنياهو بخصوص سوريا “آليّة عدم التصادم”، عكستها بياناتٌ وزارة الدفاع الروسيّة التي دخلت لأول مرة على الخط، مع تفعيلِ أنظمة الدفاع الروسيّة لصدِّ الهجماتِ الإسرائيليّة في سوريا.
وتحاول موسكو إيجادَ توازن في علاقاتها بين كلّ من إيران وإسرائيل، وكان لافتاً أنّها استضافت رئيس الأركان الإيرانيّ محمد باقري في 17/10/2021، قبل خمسة أيام فقط من زيارة بينيت، وأشاد باقري بالعلاقاتِ العسكريّةِ الوثيقةِ بين طهران وموسكو.
كما جاءتِ الزيارةِ في سياقِ تجميد مفاوضات فيينا الرامية إلى العودةِ للاتفاق النوويّ الإيرانيّ المبرم عام 2015، والمتوقفة منذ انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران في حزيران الماضي. ورغبة بينيت بكسب الموقفِ الروسيّ في صف إسرائيل ومراعاة المصالحِ الأمنيّة بأيّ مفاوضاتٍ مرتقبة، خاصة وأنَّ الحكومة الإسرائيليّة أخفقت في استغلال اشتباكات السفن مع إيران في تشكيل تحالف دوليّ عسكريّ بقيادة واشنطن ضد إيران، كما تزداد المخاوف الإسرائيلية خاصةً مع مساعي التقارب بين طهران والرياض.
من المعلوم أنّ العلاقة الشخصيّة بين بوتين ونتنياهو كانت جيدة، ولعلَّ موسكو تعتبر تغيّرَ الحكومةَ الإسرائيليّة مناسبة لإعادةِ تقييم علاقتها مع أبيب، في عدةِ مستويات، منها الحدُّ من الهجمات الإسرائيليّة على سوريا، ولذلك كان بينت أمام اختبار، إما استمرارِ العلاقاتِ السياسيّة وبناء علاقة قوية مع بوتين على منهج سلفه، بما يعزّزُ مكانته في مواجهةِ خصومه السياسيين داخل إسرائيل، أو يقتصر على البراغماتيّة والمصالح لتكونَ المحدد الرئيسيّ في مناقشة الملفات العالقة.
وصف الرئيس الروسيّ بوتين، لدى استقباله بينيت في سوتشي العلاقات بين البلدين بأنّها “فريدة” وتقومُ على الثقةِ المتبادلة، مُعرباً عن أمله بأن تواصل حكومة بينيت نهج سلفه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيليّة – الروسيّة، وفي الوقت نفسه أقرَّ بوجودِ مسائل خلافيّة بين موسكو وتل أبيب، مضيفاً: “هناك أيضاً نقاط تماس وفرص للتعاون”، في 3/8/2021، كتب الصحفيّ الروسيّ أنطون مارداسوف في موقع “المونيتور” الأمريكيّ مقالاً تناول فيه التنسيق الروسيّ الإسرائيليّ في سوريا في عهد رئيس الوزراء الإسرائيليّ الجديد نفتالي بينيت وقال: إنّ نهاية قبضة بنيامين نتنياهو على السلطة في “إسرائيل” قد أثارت تكهنات وسائل الإعلام بشأن ما يعنيه ذلك بالنسبة للتنسيق الروسيّ الإسرائيليّ في سوريا إذ بدأت مصادر في وسائل الإعلام مناقشة احتمالات أزمة وشيكة بين البلدين، فلم تتلاشَ الذكريات منذ خريف 2018، عندما سقطت طائرة استطلاع روسيّة خلال غارة جويّة إسرائيليّة على سوريا، مما تسبب في فضيحة بين موسكو و”إسرائيل”. وأشار المحلل الإسرائيلي بن كاسبيت، كاتب العمود في “المونيتور”، إلى عدم ارتياح “إسرائيل” لإمكانية تغيير روسيا لموقفها من سوريا. وقال إنه يبدو أن كل هذا يشير إلى أن الكرملين على وشك إعادة النظر في توجهه تجاه “إسرائيل” من أجل إجبار الجيش الإسرائيلي على قبول قواعد جديدة للعبة الإقليمية.
لكن عاملاً آخر له تأثيره في العلاقة الروسيّة الإسرائيليّة، ويتعلق بالدفء الإسرائيلي في العلاقات مع أوكرانيا الذي تبلور في عهد نتنياهو، وقد دعا نفتالي بينيت بعدما أصبح رئيساً للحكومة الإسرائيليّة، الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لزيارة تل أبيب.

آليّة منع التصادم
رغم التحدياتِ التي واجهتِ العلاقاتِ الروسيّةِ ــ الإسرائيليّة، إلا أنَّ روسيا تعدُّ أحد أهم شركاء إسرائيل؛ ووقّع الطرفان عدةَ اتفاقيات لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، كالاقتصاد والتقنيات الحديثة والغاز والطاقة وغيرها، خاصةً الثقافيّة؛ نظراً للعددِ الكبير من المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي السابق في إسرائيل، وتشير الإحصائيات إلى أنَّ نسبةِ الإسرائيليين من أصولٍ روسيّة أو دول الاتحاد السوفيتيّ السابق تتجاوز 20%، واللغة الروسيّة هي ثالثة اللغات المحليّة الشائعة في إسرائيل بعد العبريّة والعربيّة، وفي مقابل المصالح الروسيّة – الإسرائيليّة المتشابكة، هناك معضلة تحكمها المصالحُ العميقةُ المشتركة بين كلّ من روسيا وإيران، وسوريا، والتي تجلت في التحالفِ المشترك في سوريا ضد الأطراف التي تدخلت لإسقاطِ النظام في سوريا.
في 24/6/2019، عُقد اجتماع القدس الأمنيّ، وضمَّ مستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ جون بولتون وأمين مجلس الأمن القوميّ الروسيّ نيكولاي باتروشيف ومستشار الأمن القوميّ الإسرائيليّ مئير بن شبات، ونوقشت قضايا استراتيجيّة تتعلقُ بأمنِ المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في سوريا والوجود الإيرانيّ فيها، وجاء الاجتماع تأكيداً على عُمق العلاقة التي أنشأها نتنياهو مع واشنطن وموسكو.
جسّدتِ الأزمةُ السوريّة أقصى حالاتِ تضاربِ المصالح بين أطراف حضرت بشكل مباشرٍ أو غير مباشر عبر وكلاء، وارتفع معها سقفُ المخاوفِ الأمنيّة الإسرائيليّة، لتكون موسكو مرجعية تلك المخاوف، اعتباراً من حضورها العسكريّ في سوريا في 30/9/2015، ونجحت بمنع التصادم مع إسرائيل أو إيران، واستطاع بوتين ونتنياهو ردم الهوة بينهما، وعدم استعداء الآخر؛ وأبدت روسيا تفهماً لمخاوفِ إسرائيل الأمنيّة، وسمحت لها بتنفيذ المئاتِ من الضرباتِ الجويّة داخل سوريا ضد الأهدافِ الإيرانيّة، ومع ذلك فإنَّ تلك السياسة واجهت تحدّيَ دخولِ إسرائيل وإيران في مواجهةٍ مباشرة، وعبر العلاقةِ الوثيقةِ مع تل أبيب ضمنت موسكو حصريّة القرارِ في المفصلِ السوريّ.
دفعت حادثة تحطم طائرة إيليوشين – 20 الروسيّة، والتي أصيبت بالخطأ بصاروخٍ سوريّ خلال غاراتٍ إسرائيليّةٍ الطرفين الروسيّ والإسرائيليّ للتنسيقِ فيما بينهما بموجبِ ما يُسمّى “آليّة منع التصادم”؛ لتجنب التصادم العسكريّ داخل الأراضي السوريّة وفي الأجواء، على أن يخطر كلّ طرف الآخر عن الأهدافِ التي ينوي ضربها، قبل فترة محددةٍ من الوقتِ.
ففي 17/9/2018 قُتل 15 عسكريّاً روسيّاً كانوا على متن طائرة “إيل-20 روسيّة أثناء توجهها إلى قاعدة حميميم، وتزامن الحادث مع قيام أربع طائرات إسرائيلية “إف-16” بضرب مواقع سوريّة في اللاذقية، وإطلاق الصواريخ من الفرقاطة الفرنسية “أوفرين”. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، إنّ موسكو ترى أنَّ المسؤوليّة عن تحطم الطائرة في سوريا تقع بالكامل على سلاح الجو الإسرائيليّ، مؤكّداً أنَّ التصرفات الإسرائيليّة أثناء الحادثة كانت ستعرضُ طائراتِ ركاب مدنيّة للخطر.
شملتِ التفاهماتُ غضَّ موسكو الطرفَ عن قيامِ المقاتلات الإسرائيليّة بتوجيه ضرباتٍ في سوريا ضد أهدافٍ إيرانيّة، مقابل عدم استهداف إسرائيل للقواتِ السوريّة. وافتتحت قنواتُ اتصالٍ مستمرة بين روسيا وإسرائيل، قامت بمقتضاها إسرائيل بإبلاغ الجيش الروسيّ باتجاهها لتنفيذِ عمليات داخل سوريا؛ وذلك لتأمينِ القواتِ الروسيّة، ومنع استهدافها بالخطأ، ثم أصبحتِ التفاهمات تعملُ لصالحِ إسرائيل بوضوحٍ، إثر زيارة نتنياهو في 27/2/2019 إلى روسيا، وحصوله على “تفهّمٍ” روسيّ للقيام بعملياتٍ عسكريّةٍ ضد مختلفِ المواقع الإيرانيّة في سوريا، وليس بالمناطقِ الجنوبيّة الغربيّة القريبة من خطوط التماسي وتمَّ تأكيدُ هذا التنسيق بعدمِ تفعيل منظوماتِ الدفاع الجويّ وتحدداً منظومة “إس – ٣٠٠” التي حصلت عليها دمشق أواخر عام 2018.
استثمارُ روسيّ للتناقضات
تدركُ موسكو جيداً أن استمرارَ وجودها في سوريا لا يستندُ إلى مجردِ القوة العسكرية، بل إلى مدى قدرتها على استثمارِ التناقضات بين الأطراف المتخالفة، لتفرضَ شروطها عليهم، ومنذ قدوم حكومة نفتالي بينيت في حزيران الماضي، وانتهاءِ فترةِ العلاقة الوطيدة التي كانت تربط بين بوتين ونتنياهو، سعت إسرائيل لاختبارِ مدى متانةِ التفاهمات السابقة مع موسكو حول سوريا، وهل يمكنها اختراق الأجواءِ السوريّة دون اعتراضٍ روسيّ، أم أنَّ ذلك انتهى برحيلِ حكومة نتنياهو، وهل يُفترضُ الالتزامُ بإبلاغِ روسيا قبل الهجوم؟ وتمثلت أولى خطوات ذلك بتكثيف الضرباتِ في سوريا، مع تصريحات مسؤولين إسرائيليين بأنّهم لن يسمحوا أن يكون لإيران والجماعات المسلحة الموالية لها بوجودٍ عسكريّ على حدودها، أي رفضَ أيّ ترتيباتٍ لتسويةِ الصراعِ في سوريا تشملُ الوجودَ الإيرانيّ عسكريّاً أو سياسيّاً.
وبالمقابلِ بدأت ملامحُ التغيّر في التفاهماتِ وقواعد الاشتباك بين البلدين حينما قامتِ الدفاعاتِ الجويّة الروسيّة بصدِّ الهجماتِ الإسرائيليّةِ، وإصدار بيانات عسكريّة تعلنُ فيها عن إسقاط الصواريخ الإسرائيليّة من جانب وزارة الدفاع الروسية، ومركز المصالحة في حميميم، بعدما كان ردُّ الفعلِ الروسيّ من قبل، إما الصمت أو التجاهل في أحسن الأحوال، وجاء البيانُ الأول بعد الهجوم الذي شنّه الطيران الإسرائيلي في 19/7/2021، على مركز بحوثٍ بمنطقة السفيرة بريف حلب، وعلّق الأدميرال فاديم كوليت- نائب رئيس المركز الروسيّ للمصالحة في سوريا، بأنَّ أنظمة الدفاع الروسيّة دمّرت سبعة من الصواريخ الإسرائيليّة الثمانية.
أما البيان الثاني، فقد جاء بعد الهجوم الذي وقع بعد أربعة أيام من ذلك التاريخ؛ فأعلن كوليت أنَّ أنظمةَ الدفاع الروسيّة قد اعترضت أربعة صواريخ إسرائيليّة استهدفت موقعاً لتمركز قوات إيرانيّة في القصير قرب حمص، وأعلنت وزارة الدفاع الروسيّة أنَّ منظومتي الدفاع الجويّ الروسيتين من طرازي “بوك” و”بانتسير”، اللتين تمتلكهما قوات النظام السوريّ أسقطتا معظم الصواريخ الإسرائيليّة.
تجدد الهجماتِ الإسرائيليّة على سوريا، بعد مرحلة من تغيير سلوكها حيال الضربات الإسرائيليّة ضد سوريا، يشير إلى مناورة سياسيّة، ليس لتحسين موقفها التفاوضيّ مع واشنطن فقط، بل جملة من الأهدافِ، بعد وصول حكومة بينيت للحكم، يمكن إجمالها، بأنها محاولة للضغط على الحكومة الإسرائيليّة الجديدة واختبارها مستغلة التناقضات الداخليّة الإسرائيليّة، وتوجيه رسالة مزدوجة بمعنيين متناقضين الطمأنة والضغط إلى الحلفاءِ والأصدقاءِ (دمشق وطهران)، على أنّها قادرة على ضبطِ سلوكِ إسرائيل، وأما الرسالةُ إلى واشنطن فتتصل برغبةِ الرئيس الأمريكيّ في التوصلِ إلى اتفاقٍ نوويّ جديدٍ مع إيران، وكانت الهجمات الإسرائيليّة أحد المسائل المطروحة في لقاء القمة بين بوتين وبايدن في جنيف في 16/6/2021، إذ أبدى الرئيس الروسيّ معارضته لاستمرار تلك الهجمات.