سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حوار السوريين حل للمعضلة السورية

لقمان أحمي_

تعتقد حكومة دمشق، أن تطبيع بعض الدول العربية علاقاتها معها، أو بسيطرتها على كامل التراب السوري، وإكمالها بالتسويات أو بمزيد من القتل، يعني انتهاء الأزمة في سوريا.
ولكن لنعد إلى ما قبل الأزمة، ألم تكن لحكومة دمشق علاقات جيدة مع الدول العربية؟ بل ومميزة مع بعضها، ألم يكن لها علاقات مع دول الاتحاد الاوروبي؟، ومميزة مع بعضها، ألم يكن لها علاقات مميزة ووطيدة مع النظام التركي؟.
أما داخل سوريا: فمن ناحية الاقتصاد، تم إنهاء الشراكات الاقتصادية، التي كانت موجودة ولو على نطاق ضيق، فأصبح يقود سوريا شريحة صغيرة جدا، تستأثر بالاقتصاد السوري المتنوع كله، أما من ناحية الحياة السياسية، فقد كانت القبضة الأمنية في أوجها، وأبرز مظاهرها، اعتقالات تعسفية، تغييب في السجون، وذلك كله باتهامات روتينية متعددة، من خطر على أمن الدولة، إلى إلحاق أجزاء من سوريا بدولة أخرى.
كما كانت الأراضي السورية جميعها تحت سيطرة حكومة دمشق. الأمور كلها كانت جيدة بالنسبة للسلطة الحاكمة، إذاً، فما الذي حدث؟
أما فيما يتعلق بالشعب، فلا حياة سياسية، ولا أجواء ديمقراطية، حيث سادت سياسة كم الأفواه بشكل فظيع، وعدا عن عدم وجود شراكة سياسية لمكونات الشعب السوري في الحكم، كانت الأوضاع الاقتصادية للمواطنين متردية وفرص العمل قليلة جداً.
إذاً والحال هذه، التي لم تعد تطاق، انتفض الشعب السوري بأكمله ضد هذه الحكم الجائر، واستطاع الشعب السوري كسر جدار الخوف في 15 آذار 2011م، بعد أن كان قد كسره الشعب الكردي في 12 آذار 2004م.  وتطورت الأحداث واستخدمت الحكومة أنواع الأسلحة المتوفرة لديها كلها؛ لقمع الشعب، فقتلت زهاء نصف مليون شخص، وأكثر من مليون جريح، ومعاق ودمرت البنية التحتية، وأصبح نصف سكان سوريا ما بين لاجئ ونازح، عدا عن التغيير الديمغرافي، الذي تجريها الحكومة والقوى الإرهابية المرتبطة بتركيا على حد سواء، فتدخلت دول إقليمية ودول كبرى في سوريا، فاستفادت منها هذه الحكومة وجيرتها لبقائها في الحكم، دون أن تغير هذه الأهوال، التي أحدثتها للشعب في تفكيرها للحل قيد أنملة، وها هي بعد عقد من الزمن لا زالت متمسكة بخطابها الخشبي، في اتهام الجميع وتبرئة ساحتها، مع العلم أنها لم تقم بواجبها في حماية سيادة سوريا وشعبها من الاحتلال والإرهاب، وهي تعتقد أن بسط سيطرتها العسكرية على كامل التراب السوري، تكون قد حلت الأزمة، ولا ترى أنها كانت مسيطرة سياسياً، عسكرياً وأمنياً على كل التراب السوري، وعلى الرغم من ذلك حدثت الثورة ضدها.
فهل يستطيع النظام نفسه بدون تغيير، أن يحكم سوريا من جديد؟
لا البتة إن ذلك غير ممكن، لأن العلة الأساسية لكل ما حدث في سوريا، هي بنية السلطة الحاكمة في دمشق، التي لا تقبل الشراكة السياسية والاقتصادية، ولا تعترف بوجود تعددية سياسية، قومية، اجتماعية ودينية في سوريا، وليس لديها أي نفس ديمقراطي لقبول الآخر المختلف معها.
فلأجل سوريا سليمة، لا بدّ من حوار سوري – سوري، يشمل القوى الديمقراطية كلها، والتي تقبل بالحل السلمي السياسي الديمقراطي، وذلك لحل القضايا القومية، الاقتصادية، وقضية الديمقراطية، والأزمات التي تعاني منها الدولة السورية، لأجل الوصول إلى سوريا تعددية لا مركزية ديمقراطية، تحقق وتضمن حقوق مكونات الشعب السوري القومية والدينية كلِّها.
لقمان أحمي 24 تشرين الثاني 2021م
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.