سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محمود: إدراج حزب العمال الكردستاني على لوائح الإرهاب خطأ جسيم

في مقال له بعنوان “الكرد ولعبة تقاطع المصالح” نشر في صحيفة الأهرام، أكد الكاتب المصري فتحي محمود، صاحب كتاب العلاقات العربية – الكردية، إن مفهوم الأمة الديمقراطية للقائد عبد الله أوجلان، يتجاوز الانفصالية، متطرّقًا إلى الجهود الدولية؛ لرفع اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب.
وأشار: إن الكرد كانوا دوما ضحية للعبة تقاطع المصالح الإقليمية الدولية، وأنه رغم وجود تعاطف شعبي كبير مع القضية الكردية في معظم دول العالم، فإنه يظهر دائما في لجان الدعم والمساندة، التي تشارك فيها شخصيات عالمية متنوعة، التخوف ما زال قائما من لعبة تقاطع المصالح.
التضحيات والإنجازات التي تُحسب للكُرد
وتحدث فتحي محمود في بداية مقالته وقال: على مدى ست سنوات الماضية، حقق الكرد وعبر قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بدعم قوات التحالف بقيادة أمريكا، انتصارات كبيرة ضد “داعش”،  الذى سيطر في عام 2014 على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، ولعب دورا مهما في تتبع زعيمهم” أبو بكر البغدادي” ومساعدة القوات الامريكية على استهدافه، حسب تقرير نشرته “نيويورك تايمز” الأمريكية وقتها، إلى جانب احتجاز العديد من عناصر “داعش” وأسرهم حتى الآن، وإعادة آلاف النساء والفتيات الإيزيديات، اللواتي اُختطفهن من قبلهم في شنكال بشمال العراق، وأقدم على استعبادهن واغتصابهن.
وتابع محمود في المقال: رغم الظروف الصعبة التي مر بها الكرد في شمال وشرق سوريا، وخاصة التوغلات التركية، واحتلال مناطقهم والقصف والتدمير وعمليات التغيير الديمغرافى، إلا أنهم استمروا بتضحياتهم الكبيرة، وكانوا الضحية للعبة تقاطع المصالح الإقليمية والدولية، التي لطالما حرمتهم تاريخيا من حقوقهم، رغم أنهم حققوا نجاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، وغيرها من المناطق التي استطاعوا إداراتها مع الشعوب المتواجدة في المنطقة كافة، وفقا لمفهوم الأمة الديمقراطية، الذى طرحه المفكر عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، الذى يعد أكبر حركة تحرر كردية، وتجاوز به فكرة الدولة المستقلة أو المطالب الانفصالية، التي يتهم بها الكرد كل مرة.
وأشار محمود بقوله: تزامن المخاوف الكردية مع إطلاق 29 شخصية دولية معروفة، من بينها سياسيون، وكتّاب، وفلاسفة، ونشطاء سلام، وبرلمانيون، ومحامون، وفنانون، منهم الروائية الحائزة على جائزة نوبل إلفريدي يلينيك، والفيلسوف سلافوي جيجك، وخبير القانون الدولي البروفيسور د. نورمان بايش، مبادرة العدالة الدولية للكرد؛ لمطالبة مجلس الاتحاد الأوروبي، بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني، من قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، على أساس أن الحل السلمي والسياسي للقضية الكردية، هو الشرط الأول لإرساء الديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط عبر الحوار والتفاوض، بمشاركة الأطراف جميعها، خاصة بعد الدور الذي لعبه الحزب في محاربة “داعش” وإرهابه، وإنقاذ الآلاف من الإيزيديين الذي علقوا في جبل شنكال، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من مقاتليه.
الكُرد ضحية لعبة المصالح الإقليمية والدولية
وبيّن محمود في مقاله: كانت تركيا العضو في الناتو، قد طلبت إدراج حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي عام 2002، ورغم ذلك قضت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ عام 2018، بأن حزب العمال الكردستاني قد تُرك ظلماً على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي بين (2014ــ 2017)، وقضت أيضاً، أن قرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بهذا الشأن، لم يستندا إلى بيانات موضوعية وحاسمة، وفى الرابع من شهر تشرين الثاني الحالي، دعا نواب من مجموعة (APPG)  البريطانية ــ التي تضم نواباً من عدة أحزاب ــ  إلى رفع الحظر المفروض على حزب العمال الكردستاني، لأنه يمثل الشعب الكردي، وخاصة أن دول الشرق الأوسط، لا تصنف الحزب ضمن التنظيمات الإرهابية.
وأوضح محمود: الحقيقة أن الكرد، كانوا دوما ضحية للعبة تقاطع المصالح الإقليمية الدولية، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة الدولة العثمانية، جرت مفاوضات دولية في فرنسا؛ لإعادة تقسيم أراضي الدولة المهزومة، وانتهت المفاوضات عام 1920 بمعاهدة سيفر، والتي وضعت اللبنة الأولى لتشكيل الشرق الأوسط الجديد، وفقا لمصالح الدول الاستعمارية، وخاصة انكلترا وفرنسا، اللتين اقتسمتا النفوذ على دول المنطقة، بعد ذلك عبر اتفاقية سايكس بيكو، واحتلت القضية الكردية مكانا بارزا في معاهدة سيفر، بهدف إنشاء دولة كردية مستقلة في كردستان تركيا، يمكن أن ينضم إليها كرد كردستان العراق، إذا أرادوا ذلك، لكن مصطفى كمال أتاتورك الذى عزز موقفه بعد ذلك، وسيطر على مقاليد الحكم في تركيا لم يعترف بهذه المعاهدة، وتغير موقف الدول الأوروبية نتيجة خوفها من اتجاه تركيا الجديدة لإقامة علاقات وطيدة مع الاتحاد السوفيتي.
واستطرد محمود: أدى ذلك إلى اندلاع ثورات وحركات مقاومة كردية كثيرة على رأسها حزب العمال، ورغم ذلك فقد أوقف حزب العمال الكردستاني الحرب أكثر من تسع مرات لإيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية، إحداها في عام 2013 بإعلان وقف لإطلاق النار، وحث الحزب على الانسحاب من المناطق التركية، في إعلان وصفه بالتاريخي، كما أعلن  المفكر أوجلان عام 2015 في بيان نقله النائب الكردي سري ثريا أندرو، أنه يسعى من أجل صدور قرار تاريخي للتوصل إلى حل ديمقراطي، وكذلك طرح عدة مبادرات مماثلة أخرى، كانت تنهار نتيجة التعنت التركي، وتضارب المصالح في المناطق الكردية بسوريا والعراق، والاهتمام الغربي وخاصة الأمريكي  بالثروات النفطية والطبيعية في المناطق الكردية.
وشدد محمود في نهاية المقال: الكرد يشعرون الآن بأنهم على مفترق طرق، فقد قدموا كثيراً من التضحيات في مواجهة “داعش” وإجباره على الانسحاب من معظم المناطق، التي احتلها في سوريا والعراق، ونجحوا في الإدارة الذاتية لهذه المناطق، على أسس الأمة الديمقراطية الذى طرحه أوجلان، وعدم اعتماد مفهوم الانفصال عن الدولة كخيار وحيد لا بديل عنه للحل يمكن تصوره واعتماده، وكذلك عدم رفض فكرة  الفيدرالية أو الكونفدرالية كخيارات يمكن لها أن تطرح على الساحة، في رحلة البحث عن الحل الديمقراطي كمقدمة ومدخل صحيح للنفاذ إلى الحل الجذرى،كون الفيدرالية تفسح المجال أمام إدارة المجتمع لذاته ديمقراطيا، ويتبنى مشروع الفيدراليات والكونفدراليات الديمقراطية للمجتمعات، ويقدمها  إلى الأمام كحل جذري للقضايا جميعاً، والتأكيد على مبدأ اعتراف الدولة بإرادة الكرد كأمة يحق لأبنائها إدارة أنفسهم بأنفسهم.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.