سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سنحريب برصوم: “لن تكون هناك تسوية للوضع السوري ما لم تتحرر عفرين”

 حاوره / رفيق ابراهيم –

أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني سنحريب برصوم حول الخطط المستقبلية للحزب وما يجري في عفرين من انتهاكات والفتن التي تحاك بين شعوب المنطقة وما يجري في إدلب وبعض المواضيع الأخرى التي تهم شمال سوريا والمنطقة بشكل عام.
حيث قال: “إن ما يحصل في عفرين غير مقبول بأي شكل من الأشكال ونحن نعتبره احتلالاً وخرقاً للقوانين الدولية، وصمت المجتمع الدولي ساعد على الاحتلال التركي لعفرين، ولا بد أن ينتهي هذا الاحتلال يوماً ما، نحن دائماً منفتحون على الجميع وهدفنا السعي بسوريا نحو الحل السياسي، ونؤكد على وحدة الأراضي السورية”.
وأشار بأن الدول الفاعلة بعد الانتهاء من داعش ستتعامل بجدية مع الملف السوري للخوض في الحل السياسي، وأن هدف تركيا من الترويج لاتفاقية منبج من جديد هو كسب الرأي العام التركي من خلال الترويج لانتصارات وهمية لن تدوم، وأن جميع الاتفاقات الي جرت في سوريا كانت على حساب الشعب السوري وآخرها ما حصل في سوتشي. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ أنتم في حزب الاتحاد السرياني وبخاصة بعدما تم انتخابكم رئيساً مشتركاً للحزب في مؤتمركم الأخير، ما هي خططكم المستقبلية على الصعيدين الداخلي والخارجي؟
من خلال مسيرة الحزب ومنذ التأسيس في عام 2005 كان الحزب يتطور يوماً بعد آخر، والأعمال التي قام بها وبخاصة على الصعيد السياسي في سوريا وتحديداً في إقليم الجزيرة كان عملاً جيداً، وبعد الأزمة السورية كان لدى الحزب رؤيته الواقعية حول الأحداث التي جرت وهي مستمرة حتى الآن. وهذا الأمر أدى إلى تحقيق خطوات إيجابية والسير نحو أهدافه الذي سعى من أجلها، وهذه الأهداف تخص الشعب السرياني وبالطبع شعوب سوريا ومكوناتها كافة، والاستمرار في المسيرة الناجحة للحزب والتأكيد على دوره الفعال في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية وفي عموم سوريا. ومن الأهداف الأساسية للحزب الوصول إلى ضمان حقوق الشعب السريان الكلداني الآشوري على المستوى السوري العام هذا ما يخص الداخل السوري. أما خارجياً فلدينا علاقات وعن طريق فروع الحزب في الدول الخارجية بأبناء شعبنا في هذه الدول وهي علاقات جيدة ومن خلالهم يتم التواصل مع حكومات ومؤسسات تلك الدول وتعريفهم بما يجري على الساحة السورية، وعلى مستوى الشمال السوري والإدارة الذاتية فيها، وهذه من أولويات أعمالنا التي نقوم بها في الخارج. وفي مؤتمرنا الأخير كانت هناك جملة من القرارات الهامة التي اتخذت إن كان ما يخص تنظيم الحزب، أو علاقاتها الداخلية والخارجية أو الأهداف التي تعمل من أجلها، وفي الأيام والسنوات القادمة سنعمل بكل جهودنا في تحقيق ما نصبو إليه، وما وضعنا نصب أعيننا من مشاريع وخطط لتنفيذها، وما يحصل في سوريا الآن هو مفترق طرق وهو يخص جميع السوريين، سيسعى من خلالها الشعب السوري لتحقيق ما أمكن من تطلعاته الآنية والمستقبلية، من خلال بناء سوريا الجديدة وعلى أسس ديمقراطية وكتابة دستور جديد يتوافق عليه الجميع يلبي تطلعات المكونات كافة في سوريا، وهذه أيضاً من جملة الأمور التي نسعى لتحقيقها ونحن نقول: تتحقق الأهداف عندما تتحقق الحرية والعدالة والديمقراطية.
ـ برأيكم من يتحمل مسؤولية ما يجري في عفرين من ممارسات وجرائم يومية بحق الأهالي هناك، وماذا بشأن المقاومة المستمرة هناك؟
ما يحصل في عفرين غير مقبول بأي شكل من الأشكال وهو احتلال، وبمجرد دخول تركيا والمرتزقة الموالين لها إلى عفرين والمناطق السورية الأخرى نعتبرها احتلالاً وخرقاً للقوانين الدولية. بالطبع ما يحصل اليوم بحق أهالي عفرين من قبل المرتزقة وبمباركة تركية من قتل ونهب وسرقة وحرق وقلع الأشجار، كلها انتهاكات وجرائم واضحة وصريحة يجب أن يتحاسب عليها هؤلاء ومن ورائهم تركيا، ولعل من أهمها التغيير الديمغرافي وهي أخطر الجرائم بنظرنا لما يشكله من مآسي بحق الشعب في عفرين. ولكن؛ نتأسف من هذا التخاذل الدولي حيال ما يجري في عفرين من انتهاكات صارخة، وبخاصة منظمات حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي وهي تقف موقف المتفرج وغير المبالي مما يحدث. وفيما يخص المقاومة فهي لم تتوقف منذ اليوم الأول من الهجوم وحتى هذا اليوم، وستستمر لأن أهالي عفرين مصممون على تحرير مدينتهم من دنس الاحتلال التركي ومرتزقتهم، والعمليات النوعية اليومية تؤكد ذلك. وهذه المقاومة لا بد وأن يأتي ذلك اليوم الذي ستلقى فيه الدعم والمساندة الدولية، لأنه لا يمكن لأي احتلال أن يستمر إلى ما لا نهاية ونحن متأكدون بأنه لا بد أن يأتي يوم وينتصر شعب عفرين ويطرد المحتل ويتحرر الأرض والانسان. وصمت المجتمع الدولي الذي ساعد في الاحتلال وتغير مواقفه مرتبط ببعض المصالح والأجندات، وأيضاً هناك تأثير عدم مطالبة النظام السوري بإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية ومن ضمنها عفرين، ولن تكون هناك أية تسوية للوضع السوري ما لم تتحرر عفرين وبقية المدن السورية.
ـ تعمل بعض الأطراف على خلق الفتن بين أبناء الجزيرة وتعمل على ضرب المكونات والأديان ببعضها البعض، كيف بإمكاننا التصدي لهؤلاء وإفشال مخططاتهم؟  
إن إقليم الجزيرة ومناطق الإدارة الذاتية تبني اليوم هذه المجتمعات على أساس الأخوة والتعايش المشترك بين جميع أبنائها، وهذه الإدارة تقدم جميع الخدمات لجميع شعوب المنطقة وبدون استثناء. وهناك مشاريع ديمقراطية في مناطقنا تلقى الكثير من الصعوبات والتحديات في الداخل وبعض الدول الإقليمية، فالنظام يعادي هذه الإدارة ومشاريعها، وتركيا من جهتها تحاول بشتى الوسائل إفشال كل ما يرتبط بالإدارة من أعمال، وهم يسعون بكل إمكاناتهم ضرب المكاسب التي تحققت في الشمال السوري ومنطقة الجزيرة بالتحديد، ومع ذلك فمشاريعنا تحقق المزيد من النجاح والتقدم. فيما يخص الفتن بين شعوب المنطقة واللعب على هذا الوتر هناك أطراف تحاول النيل من وحدة الصف ووحدة القرار عندنا، ولكننا وأقولها بكل ثقة: تجاوزنا هذه المرحلة وبات الجميع يعلم من هم الجهة التي تلعب على العواطف وتسعى لإثارة البلبلة في مدننا الآمنة، ونقول لهؤلاء أنهم مهما حاولوا فإرادتنا أقوى من كل المؤامرات والفتن. تمكننا من دحض الأقاويل التي كانت تنعت مشاريعنا بالمشاريع التقسيمية، وأكدنا بتكاتفنا وتعاوننا في رسم مستقبل المرحلة القادمة في مناطقنا، والجميع يلاحظ أن مناطق الإدارة الذاتية هي أأمن المناطق ومن أكثرها استقراراً وتقدماً وازدهاراً ومن جميع النواحي، وكنا دائماً منفتحون على الجميع وهدفنا السعي بسوريا نحو الحل السياسي. ولهذا؛ كان فتح الحوار مع النظام السوري، ونحن نؤكد على وحدة الأراضي السورية وهذا يتحقق بالفيدرالية اللامركزية الديمقراطية.
ـ المرحلة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة مستمرة، ما هي أهمية الحملة في تحقيق أهدافها على المستويين السوري والدولي؟
هناك شراكة بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في القضاء على الإرهاب في سوريا، واليوم وعبر عاصفة الجزيرة تقترب من نهايتها وهذه ستكون الحملة الأخيرة على ما تبقى من داعش في ريف دير الزور وحتى الحدود العراقية، وهو ما سيطوي صفحة الإرهاب ويفتح صفحة جديدة ألا وهو الحل السياسي السلمي والتوافق بين جميع أفراد الشعب السوري. ولذلك؛ تعتبر هذه المرحلة مرحلة هامة على الصعيد السوري، على اعتبارها تنهي الحرب في سوريا وتبدأ الحوار السياسي الذي لا بد منه، ومع الانتهاء من الإرهاب ستكون هناك جدية من قبل الدول الفاعلة في سوريا على الخوض في الحل السياسي. وهذه الدول ستكون مسؤولة عن تفعيل هذا الحل عن طريق الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وتكتسب هذه الحملة الأخيرة الكثير على المستوى الدولي فهي أيضاً عانت الويلات من إرهاب داعش في بلدانها، وبانتصار قوات سوريا الديمقراطية والقضاء التام عليهم في سوريا، يعتبر انتصاراً لهم أيضاً وبخاصة دول التحالف، وهذا ما سيخلف لديهم الكثير من الطمأنينة والأمان، والدور الذي قام به التحالف الدولي في القضاء على داعش في العراق وسوريا كبير ويحسب لهم. ومن جهتنا؛ نحن جاهزون للحوار السياسي ومع مختلف الأطراف، والنظام سيحاول عدم خوض اللقاءات والحوارات السياسية وإعاقتها، لأنه اختار الحسم العسكري الذي جلب معه الويلات والدمار، كما أنه لا توجد لديه الرغبة الجادة في الحل السياسي لأنه يتخوف من النتائج التي قد تؤدي إليه هذا الحل.
ـ في هذه الأيام تثير الدولة التركية مرةً أخرى مسألة منبج لتضعها في سلة الأولويات الإقليمية والدولية، ما هي هدفها من ذلك؟
تركيا تحاول الترويج لاتفاقية منبج وتجددها وهدفها من ذلك بالدرجة الأولى هو كسب الرأي العام التركي الداخلي، وللتغطية على الكثير من الإخفاقات التي منيت بها في الداخل التركي، من خلال الترويج لانتصارات من الخارج والكثير مما تروج بها هي انتصارات وهمية ولن تدوم. والتصريحات الأمريكية حول منبج واضحة والكل يعلم بها، وما هو متفق عليه هو أن الجيش التركي لن يستطيع دخول المدينة حسب الاتفاق الموقع بين الطرفين، الذي ينص على تسيير الدوريات على خطوط التماس بين درع الفرات ومجلس منبج العسكري للحفاظ على عدم حدوث أي مشكلة بينهم، وتركيا تهدد جميع المناطق في شرقي الفرات وتحاول احتلال المزيد من المدن والأراضي السورية. وعلينا أن نأخذ هذه التهديدات التركية محمل الجد ونتهيأ لجميع السيناريوهات، لأن النظام التركي لا يلتزم بالقوانين الدولية والمعاهدات والمواثيق التي تحرم الاعتداء على دول الجوار، والقوى الدولية غير مهيأة الآن للجم الأتراك وإلزامها وردعها عما تقوم بها من أعمال، وبخاصةً أن هناك صفقات وبيع وشراء تجري بين تلك الدول وجميعها على حساب دماء السوريين، وسيبقى الخطر التركي موجوداً ما دام حزب العدالة والتنمية على رأس نظام الحكم فيها، ومعروف للجميع ماذا قدم هذا الحزب للمجموعات الإرهابية والمرتزقة وهي التي أوصلت الأزمة السورية إلى ما وصلت إليه الآن.
ـ مسألة إدلب باتت على الساحة الدولية عامة وبخاصة بعد اتفاق سوتشي بين بوتين وأردوغان، هل ستنجح الاتفاقية أم لا ولماذا؟  
إن جميع الاتفاقيات التي جرت في سوريا كانت على حساب الشعب السوري وكان آخرها ما حصل في سوتشي بين أردوغان وبوتين، والاتفاقيات التي جرت في سوريا لم تكن لمصلحة الشعب السوري أبداً، وجميعها أدت إلى التهجير والتغيير الديمغرافي والدمار والشيء الأهم هو أن هذه الاتفاقيات كلها توقع بغض النظر عن مشاركة الشعب السوري، صاحب المشكلة وهذا مسار استغراب؛ لأن الدول التي توقع الاتفاقيات فيما بينها لا تهمها سوى مصالحها وعند تحقيق تلك المصالح يبقى الشعب السوري طي النسيان، وفي الحقيقة فأن روسيا وتركيا تتبادلان الأدوار عبر المصالح المشتركة من خلال المصالحات التي وقعت في السابق والآن، ولكن هناك مجموعات إرهابية في إدلب وتبقى هذه المجموعات تهديداً لعموم سوريا. وكان من الواجب أن تكون هناك حلول أخرى لمصلحة الشعب السوري، لقد جاء الأتراك نتيجة اتفاق آستانا فيما سميت بمناطق خفض التصعيد التي كانت سبباً في مجيء تركيا لإدلب، والآن وعبر هذه الاتفاقية الجديدة ترسخ لقاءها لأمد غير محدود، وأغلب الظن؛ إن هذه الاتفاقية ستكون عملية قيصرية ومؤقتة، وعلى الأغلب أنها ستفشل كونها لا تراعي مصالح الشعب السوري، والحفاظ على أرضها وهي تؤدي إلى التقسيم. وباعتقادي أن الحكومة التركية ستلاقي صعوبات كبيرة في تحقيق ما طلب منها بشأن الفصل بين المجموعات المسلحة، وتسليم الأسلحة الثقيلة، والخوف كل الخوف من توطين هؤلاء في المدن المحتلة من قبل تركيا، لاستخدامهم متى ما أرادوا في تحقيق مصالحهم وبقاء هذا الفكر المتطرف تهديداً للشعب السوري والأراضي السورية.

التعليقات مغلقة.