سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اللّشمانيا تغزو مدينة الشدادي ومئات الإصابات وصلت المراكز الصحيّة

الشدادي/ حسام دخيل ـ

على بعد 60 كم إلى الجنوب من مدينة الحسكة في شمال وشرق سوريا، وفي منطقة تعاني من نقص كبير في الخدمات، وانتشار المستنقعات بين الشوارع والأحياء؛ نتيجة تضرر البنية التحتيّة للطرق بنسبة 100% فضلاً عن وقوعها على مجرى نهر الخابور الجاف، والذي شكل البيئة المناسبة لذبابة الرمل، المسببة لمرض” اللشمانيا” أو ما يعرف بحبة حلب، والتي فتكت أجساد أبناء المنطقة.
في مستوصف الشدادي
داخل مستوصف الشدادي، تعلو صرخات طفلة في الرابعة من عمرها، وتحاول والدتها جاهدةً مساعدةَ الممرض في حقن التقرحات، التي أكلت وجهها، وهذه الحالة ليست الوحيدة، وإنّما عينة من عشراتِ المصابين، الذين ينتظرون أخذ اللقاح قبل أن تتفاقم الأعراض.
ويتجمع يومي، الأحد والأربعاء، عشرات الأشخاص؛ لأخذ اللقاح المضاد، وجلهم من الأطفال.
وتقول وضحة المخلف، لصحيفتنا “روناهي”: “أنتظر دوري منذ الصباح الباكر، طفلي مصاب، أكثر من خمس حبات تملأ وجهه، إضافة إلى حبات أخرى، تتوزع في يديه وأسفل قدمه”.
وتضيف: “بداية الأمر، اعتقدت أنها مجرد حبات عادية، ناتجة عن لدغة أحد أنواع الحشرات، وستشفى بعد يومين أو ثلاثة، ولكن حدث الأمر الذي لم يكن في الحسبان، بدأت الحبات تكبر، وتظهر عليها تقرحات، عندها أدركت أنّها “حبة حلب” وسارعت إلى مركز الشدادي الصحيّ؛ لإعطائه العلاج اللازم، وأنا اليوم بانتظار أن أحصل على الجرعة الثالثة من العلاج”.
أما هيام الماهر، تحمل طفلها ابن العام ونصف، وتنتظر دورها لإعطائه الجرعة الأخيرة من اللقاح، وتقول: “الحمد لله، أدركت الإصابة في مراحلها المبكرة، منذ أن رأيتُ حبوباً حمراء على وجه طفلي، عرفت أنّها “اللشمانيا” وتفادياً لتفاقم الوضع؛ سارعت لأخذه إلى المركز الصحيّ؛ لتلقي العلاج اللازم، ولم يكن بحاجة إلى جلسات علاج طويلة، بسبب الكشف المبكر عن الإصابة”.
بينما يجلس الرجل الثلاثيني على سرير المستوصف، كاشفاً عن ساعدة، تمهيداً لأخذ الحقنة المضادة، وقد أكلت “اللشمانيا” مساحة كبيرة من يده، يقول:” لم أشعر بأيّ قرصةٍ، ولم أدرك متى أصبت، بعد فترة لاحظت التقرحات على يدي، لم أكن أعرف شيئاً عن” اللشمانيا”، واعتقدت أنّها مجرد التهاب، أو حبة عادية ناتجة عن قرصة بعوضة”.
وشهدت مدينة الشدادي انتشاراً كبيراً لهذا المرض، حيث سجلت المدينة في شهر تشرين الثاني الحالي قرابة 600 إصابة، غالبيتهم من الأطفال، حسب القائمين على مستوصف الشدادي.
وقال إداري المستوصف علي السعيد: “إنَّ أحد أخطر عوامل انتشار اللشمانيا في المدينة، هو نظام الصرف الصحيّ السيء، فضلاً عن انتشار فضلات الحيوانات، إضافة إلى جفاف نهر الخابور، وهو ما يشكّل بيئة حاضنة للذبابة الناقلة للداء”.
ويتكاثر هذا الصنف من الذباب، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصلي الربيع والصيف. ويقول السعيد: “خلال هذا الشهر فقط، زار مركز الشدادي الصحيّ قرابة الـ/600/ مصاب.
وأضاف “تم تحديد يومي الأحد والأربعاء، لاستقبال المصابين من مدينة الشدادي وريفها، ويقدم العلاج بشكل مجاني في المستوصف، الذي تشرف علية منظمة الهلال الأحمر الكرديّ”.
فيما طمأن الأهالي: أنّ اللقاح متوفر في المركز الصحيّ، إضافة إلى المراكز الصحيّة الأخرى في بلدة مركدة والدشيشة.
عامل المرض والإصابة
و”اللشمانيا” مرض طفيليّ، ينتقل عن طريق لدغات حشرة صغيرة، صفراء اللون، تُعرفُ بذبابة الرمل أصغر من البعوض العادي، تتنقل ليلاً من دون أن تصدر صوتاً، وقد تلسعُ الشخصَ دون أن يشعرَ بها. ويتم علاجه عبر حقن الحبوبِ، أو التقرّحات، التي يسببها بشكل دوريّ لفترة زمنيّة محددة.
يعود سبب داء “الليشمانيات الجلديّ” لاختراقِ طفيلياتٍ أحاديّة الخلية من نوع الليشمانيات إلى الجلد، وذلك جرّاء لسعة ذبابة الرمل؛ لذلك تتركز الجروح غالباً في الأجزاء المكشوفة في الجسم، مثل: الوجه والأطراف.
الطفيل المسبب للمرض، هو طفيل أحادي الخلية من نوع الليشمانيات الأوليّ، يمكنه العيش، والتكاثر داخل خلايا جهاز المناعة (خلايا البلعمة).
ومن العوامل التي تساعد على انتشار الإصابة بداء الليشمانيات، الظروف الصحيّة المنزليّة، وعدم إدارة النفايات بشكل صحيح، أو الصرف الصحيّ المفتوح، التي تساعد على زيادة تكاثر ذبابة الرمل.
داء الليشمانيات حساس للمناخ، وقد يسبب تغير المناخ، وتقلبات درجات الحرارة، انتقال الطفيليّ إلى مناطق لم تكن مستوطنة فيه من قبل، ويمكن أن يكون للتغيرات في درجات الحرارة، وهطول الأمطار والرطوبة، تأثير قوي على نواقل المرض، عن طريق تغيير توزيعها، والتأثير على بقائها على قيد الحياة.
وهذا الداء من الأمراض المنتشرة أساساً في سوريا، لكن سنوات النزاع التي تجاوزت العشر، فاقمت الوضع، حسب منظمة الصحة العالميّة. وتضاعفت حالات الإصابة به، منذ عام 2010 حتى عام 2021 عشرات المرات بسبب تدمر البنى التحتيّة، وانتشار النفايات ومخلفاتِ الحربِ.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.