سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في الذكرى الرابعة للتحرير.. الرقة من عاصمة الإرهاب إلى أكبر مدينة للأمن والأمان

الرقة/ المهند عبد الله ـ

قبل أربعة أعوام حررت قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من قوات التحالف الدولي مدينة الرقة من أعتى تنظيم إرهابي عرفه التاريخ، وهذا الانتصار كانت ضربة حاسمة لداعش الإرهابي الذي اتخذ مدينة الرقّة مركزاً لخلافته المزعومة وعاث فساداً وقتل الأهالي بدون تمييز بين كبير أو صغير تحت اسم الإسلام..
وتشيد مدينة الرقة بجميع من قدموا تضحيات بأرواحهم ودمائهم يعتد بها في هذا النضال ولا سيما قوات سوريا الديمقراطية، لتحرير المدينة بعد معاناة دامت لمدة ثماني سنوات من الحروب التي استنزفت أجيال من الفقر والجهل والتهجير والتدمير، ودمار آلاف المنازل والأبنية والعشرات من الجسور والبنى التحتية من مياه وكهرباء في جميع أحياء المدينة والكثير من المشاريع الحيوية والعشرات من المعامل، في مدينة كانت مدمرة  قبل ثلاثة أعوام، وبسواعد أبنائها وتكاتفهم مع الإدارة المدنية الديمقراطية عادت مدينة الرقة ولادتها من رماد الحرب وبدأت بالوقوف على قدميها لتبدأ عملية البناء والنهوض بالواقع الخدمي والصحي والتعليمي والثقافي والصناعي.
وتحررت مدينة الرقة على أيدي وسواعد قوات سوريا الديمقراطية بتاريخ 17 تشرين الأول 2017 بعد معارك طاحنة استمرت لأكثر من خمسة أشهر تمكن مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي من تحرير المدينة بشكلٍ كامل من مرتزقة داعش بعد أن استخدمت المدنيين كدروع بشرية لإعاقة عملية التحرير.
وحول التضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية تحدث الناطق الرسمي باسم قوات الشمال الديمقراطي محمود الحبيب الذي قال “إن ما حدث في مناطق شمال وشرق سوريا هي موجة من الإرهاب لم يشهد له العالم من قبل وكانت الأعنف وخصوصاً في سوريا وكان هذا الإرهاب منظماً يقوم على قتل السكان وقمعهم وترهيبهم وقمع حرياتهم الفكرية والدينية وتشريدهم وتمثل هذا الإرهاب بداعش”.
وأضاف محمود الحبيب “تمدد داعش من العراق إلى سوريا وأدى إلى انهيار القوى المحلية، وجدنا أنفسنا أمام احتلال لمناطق شمال وشرق سوريا ووجدت دعماً من القوات الدولية التي شعرت بقوة داعش”.
وأردف الحبيب: “أنشأت قوات التحالف الدولي قوة لمحاربة داعش وكان عمودها الفقري على الأرض قوات سوريا الديمقراطية، وبذلت هذه القوات الغالي والرخيص لأجل تحرير هذه الأراضي من هذا الإرهاب وقدمت أكثر من ” 11 ألف شهيد”، و” 20 ألف جريح” وكان هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى لأجل تطهير وتنظيف مناطق شمال وشرق سوريا من هذا الإرهاب”.
 وعقّب الحبيب “مدينة الرقة كانت تعتبر عاصمة داعش وكانت تضم كل قياداته الأخطر في العالم من الفئة الأولى والثانية والثالثة والمطلوبة دولياً التي تعطي الأوامر بالقتل والترهيب والتهجير، وكانت المدينة محصنة بشكل جيد وتضم مئات الآلاف من السكان المدنيين الذين يعتبرون رهاناً لداعش”.
وأشار الحبيب “بجهود عالية وصبر وحنكة عسكرية وسياسية استطعنا تحييد المدنيين في بداية الهجمة على مدينة الرقة ليجدوا ملاذاً آمناً وبعيداً عن ساحات القتال، وبدء القتال بتقطيع المدينة إلى عدة أقسام بدءاً من الجهة الغربية الجنوبية ووصولاً إلى أقصى الجهة الشمالية الشرقية”.
ونوه الحبيب “وكانت من الخطوط الدفاعية الأولى لداعش هي عمليات التفخيخ التي لم تستثني حتى صنابير المياه وألعاب الأطفال وأي شيء يمكن أن تصادفه بطريقك، وكان المجهود الأكبر في عمليات التمشيط فرق تفكيك الألغام، وكان هناك مجهود بشري وتقني كبير للتخلص من هذه الألغام الخطيرة”.
واختتم الحبيب: “دفعت قوات سوريا الديمقراطية الكثير من الشهداء والجرحى من خلال تلك الألغام التي زرعها داعش، وما تشهده مدينة الرقة وشمال وشرق سوريا بشكلٍ عام من حالة الأمن والأمان حالة غير مسبوقة حتى ما قبل الأحداث من تسلط القوى الدكتاتورية، وتشهد حالة من الحريات الفكرية والسياسية والدينية، بفضل ما قدمته قوات سوريا الديمقراطية من تضحيات كبيرة”.
وبعد مرور أربعة أعوام على تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش تشهد الرقة حركة عمرانية واسعة ونهضة حديثة على كافة المستويات التجارية والصناعية والخدمية، وأصبحت الملاذ الآمن لمئات الآلاف من الوافدين الذي قصدوا المدينة طلباً للأمان هرباً من آلة الحرب الدائرة في المناطق الساخنة من جميع أنحاء سوريا.
وبحسب إحصائية مجلس الرقة المدني لعام “2020” بلغ عدد سكان مدينة الرقة 785 ألف نسمة فيما بلغ عدد الوافدين في المخيمات النظامية والعشوائية والنازحين المقيمين في منازل ضمن مدينة الرقة ما يقارب الـ81 ألف نازح من مختلف المناطق السورية طلباً للأمن والأمان الذي شهدته مدينة الرقة.
العمل إبّان التحرير
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بدأ عمل مجلس الرقة المدني في إعادة الحياة الى المدينة التي وصل نسبة الدمار فيها إلـى “90 %”وخروج البنى التحتية عن الخدمة من كهرباء ومياه وصرف صحي، عدا إغلاق الشوارع والطرقات الفرعية بتلال من الأتربة والكتل الإسمنتية.
ولتسهيل حركة العمال والآليات للعمل داخل المدينة بدأ مجلس الرقة المدني إزالة التلال التربية من الطرق العامة داخل المدينة، وكانت العقبة الأولى والأهم أمام مجلس الرقة المدني إزالة “الألغام” التي زرعها مرتزقة داعش داخل المدنية، وعملت قوى الأمن الداخلي من خلال فريق تفكيك الألغام وإزالة إلاف الألغام من مختلف أنحاء المدينة وريفها.
أهم الأعمال الخدميّة بعد التحرير
وشهدت مدينة الرقة نهضة عمرانية واسعة عقب التسهيلات التي قدمها مجلس الرقة المدني لأهالي الرقة، فيما عمل مجلس الرقة المدني على العديد من المشاريع الكبيرة التي حسّنت الواقع الخدمي في المنطقة.
وحول بداية أعمال مجلس الرقة بعد التحرير بين الرئيس المشترك للجنة الإدارة المحلية والبلديات في مجلس الرقة المدني أحمد الخضر قائلاً “بعد تحرير المدينة كان أهم عمل نقوم به هو إزالة الأنقاض وترحيلها وفتح الشوارع وتم إزالة أكثر من 5 مليون م3، وتأهيل شبكات مياه الشرب كونها شريان الحياة، وقد وصلت مياه الشرب إلى جميع أحياء المدينة وريفها”.
وأضاف الخضر “وأنجزت لجنة الإدارة المحلية والبلديات ترميم وتأهيل أكثر من عشرة جسور في مدينة الرقة وريفها من أصل 60 جسراً مدمراً كلياً وأهمها كان جسر الرقة القديم الذي يربط بين ريف الرقة الجنوبي ومدينة الرقة وإعادة تأهيله بجهود ذاتية من قبل مجلس الرقة المدني لتعود حركة الريف الجنوبي إلى المدينة”.
 وتابع الخضر “عمل مجلس الرقة المدني على تأهيل العديد من الطرقات بريف الرقة بالإضافة إلى عمليات التزفيت التي طالت جميع شوارع مدينة الرقة العامة وعدد من الشوارع الفرعية بالإضافة إلى الطريق المؤدي إلى الريف الشمالي والغربي والشرقي لتسهل عمليات النقل والحركة المرورية”.
ولتأمين الخدمات لأهالي ريف الرقة أسس مجلس الرقة المدني 15 بلدية في أرياف الرقة وتم دعمها بمعدات للنظافة والخدمات وإنشاء مكاتب فنية في كل بلدية لتقديم الخدمات للمواطنين ضمن الإمكانات المتاحة.
وأردف الخضر “وبعد تأمين مياه الشرب قمنا بإنشاء دائرة للصرف الصحي في مدينة الرقة مهمتها مراقبة شبكات الصرف الصحي في مدينة الرقة بشكل كامل وإعادة تأهيل الشبكات المتضررة بشكل فوري، بالإضافة إلى دائرة البيئة التي تهتم بالحدائق ومنصفات الطرق وتعمل على زراعة الأشجار لإعادة الغطاء الأخضر للمدينة وتم تأهيل 87 حديقة عامة وفرعية خلال الأعوام الثلاثة الماضية”.
وبيّن الخضر “وصلت الكهرباء إلى الأهالي في مدينة الرقة إلى أكثر من 75% بعد أن تضررت بشكل كبير شبكات الكهرباء في المدينة، أما أرياف الرقة فعادت إليها الكهرباء بشكل كامل وعملت بلدية الشعب في مدينة الرقة على إنارة كافة الشوارع الرئيسية في مدينة الرقة لتلافي وقوع الحوادث المرورية ليلاً”.
واختتم الخضر حديثه؛ قائلاً: “قمنا بمنح 1230رخصة بناء جديدة و1122 بناء مدمراً بشكل كامل للمساهمة في إعادة الحركة العمرانية للمدينة و”5390″رخصة مزاولة مهنة لأصحاب المحال التجارية في المدينة”.
تطوير التعليم بعد التحرير
وحول تطور الواقع التعليمي قال رئيس مكتب التوجيه العام بلجنة التربية في الرقة بوزان العلي “عملت لجنة التربية والتعليم على إعادة العملية التربوية إلى مدينة الرقة بعد انقطاع دام أكثر من خمس سنوات وحقق المجلس إنجازاً كبيراً في مجال التربية والتعليم حيث تمكن منذ العام الأول بعد التحرير من افتتاح المدارس بمدينة الرقة وريفها”.
وأضاف بوزان العلي “بلغ عدد المدارس في مدينة الرقة وريفها 400 مدرسة يتلقى فيها أكثر من 116ألف طالب/ـة مختلف المراحل التعليمية و5420معلم/ـة، حيث تم ترميم 90 مدرسة بشكلٍ كلي، فيما تم ترميم 201 مدرسة منها بشكلٍ جزئي”.
وتابع العلي “عملت لجنة التربية والتعليم التابعة لمجلس الرقة المدني على فتح دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات في مدينة الرقة وريفها لتطوير الأسلوب الدراسي ووضع خطط جديدة للتعليم في مدينة الرقة وريفها. وبيّن العلي “أثرت جائحة كورونا بشكل عام على القطاع التعليمي في جميع أنحاء العالم وكان للرقة أيضاً نصيب من هذا الضرر، حيث أغلقت المدارس فترات طويلة بسبب جائحة كورونا إلا أن العملية التربوية في مدينة الرقة حققت نجاحاً كبيراً بالرغم من التحديات التي واجهتها”.
وافتتحت هيئة التربية والتعليم خلال العام الحالي جامعة الشرق في مدينة الرقة وفتحت باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين بالانضمام للجامعة، ومن المقرر أن يبدأ الفصل الدراسي فيها خلال الأيام القليلة المقبلة.
تطور كبير بالواقع الصحي
وحول تطور الخدمات الصحية قالت الرئاسة المشتركة لهيئة الصحة الدكتورة زينة الحسن “شهد الواقع الصحي في مدينة الرقة وريفها تطوراً كبيراً وسرعة في عودة العديد من المشافي الخاصة والعامة إلى العمل وأهمها مشفى الرقة الوطني أحد أكبر المشافي في مدينة الرقة الذي يقدم الخدمات على مدار الـ24 ساعة، وتجري فيه العمليات الجراحية الساخنة والباردة”.
وأضافت زينة الحسن “يضم المشفى الوطني العديد من الأقسام ومنها الداخلية، الحروق، قسم الطوارئ والإسعاف، وقسم الكلية، بالإضافة إلى تقديم اللقاحات المجانية لأمراض اللاشمانيا وشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي، ويوجد في مدينة الرقة ثلاث مشافي عامة وهي “الوطني، الأمراض النسائية والتوليد والأطفال، ومشفى الهلال الأحمر الكردي تقدم الخدمات المجانية لأهالي الرقة وريفها””.
وأشارت زينة الحسن: “خلال العام الماضي افتتحت لجنة الصحة بمجلس الرقة المدني قسم التصوير الطبقي المحوري الذي كانت تفتقره المنطقة بشكلٍ كامل، بالإضافة إلى افتتاح قسم آخر للتصوير الشعاعي وافتتاح مخبر عام مركزي يقدم الخدمات المجانية لأهالي الرقة وريفها للمساهمة في تخفيف الأعباء على المواطنين”.
وتابعت زينة الحسن” نظراً للتسهيلات التي يقدمها مجلس الرقة المدني افتُتحت العديد من المشافي الخاصة في مدينة الرقة وبلغ عددها سبعة مشافي، فيما بلغ عدد المراكز الصحية والمستوصفات 27 مركزاً ومستوصفاً تتوزع في مدينة الرقة وريفها”.
ونوهت زينة الحسن: “من التحديات التي واجهتها لجنة الصحة بمجلس الرقة المدني هي جائحة كورونا التي أصابت المدينة وريفها مثل باقي المناطق في شمال وشرق سوريا وعليه عملت لجنة الصحة على تعقيم الشوارع الرئيسية والفرعية أثناء الحظر الكلي الذي يتم تطبيقه بين الحين والآخر في بداية جائحة كورونا للوقاية من انتشار الفيروس”.
واختتمت زينة الحسن حديثها بالقول: “للمساهمة في الحد من انتشار فيروس كورونا افتتحت لجنة الصحة مركزاً للحجر الصحي في مقر العيادات الشاملة سابقاً تُقدم فيه الخدمات الصحية والرعاية الطبية اللازمة للمصابين بفايروس كورونا، ويتلقى المرضى العلاج المخصص لهذا الوباء من أدوية التهابية وأدوية منشطة وفيتامينات وسوائل مضبوطة بالفيتامينات والشوارد المحددة ضمن خطة العلاج، بالإضافة الى الأوكسجين والمنَافس الاصطناعية التي قد يحتاجها بعض المرضى حسب درجات الإصابة الحرجة التي تحدث خلال اليوم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.