سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محسن عوض الله: “الإدارة الذاتية ستكون العامل الأهم في تحقيق الفيدرالية لسوريا”

تقرير/ شيلان خوجة –

في لقاء خاص لصحيفتنا مع الكاتب والباحث المصري محسن عوض الله حول الأزمة السورية المستفحلة، والصمت الدولي المريب حولها، والوضع في محافظة إدلب في ضوء الأحداث الأخيرة والتفاهمات التي حدثت بين الروس والأتراك، ومشروع الأمة الديمقراطية المطروح وما يجري في عفرين. قال: “إن العالم المتحضر سمح للنظام وحلفاءه بممارسة كل أنواع جرائم الإبادة والتهجير والتغيير الديمغرافي بحق الشعب السوري.

وأكد بأن المجتمع الدولي لديه رغبة في التخلص من المرتزقة الذين تم تجميعهم في إدلب، وأن ما جرى في سوتشي حول إدلب هو اتفاق إعلان وفاة محور آستانا الثلاثي. وأشار بأن مشروع الأمة الديمقراطية يمثل مستقبل سوريا وطوق النجاة لها، وأن مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية قد تشهد المزيد من التطور في الخدمات، وقد تحظى بنوع من الحكم الذاتي في ظل اتفاق دولي حولها وعلى دستور فيدرالي لسوريا الجديدة. وهذا ما دار في اللقاء.
الازمة السورية خيانة دولية للإنسانية
وحول الأزمة السورية التي طال أمدها وها هي تقترب من إتمام عامها الثامن حدثنا محسن عوض الله قائلاً: “تمثل الأزمة السورية تجسيداً واقعياً وتواطأً عالمياً وخيانة دولية لجميع القيم والمبادئ الإنسانية، فالدول المتصارعة في سوريا هي التي سمحت للنظام وحلفاءه بممارسة كل أنواع جرائم الإبادة والتهجير والتغيير الديمغرافي والقتل وتدمير البنى التحتية، وسط حالة مريبة من الصمت والتواطؤ ضد الشعب السوري بمختلف مكوناته. وسمحت للجيش التركي والمجموعات المسلحة الموالية لها باحتلال مدنية الزيتون عفرين، حيث مارست هناك عمليات السلب والنهب والتهجير والتعذيب بحق أهلها وحتى الآثار لم تسلم من طغيانهم. وتحولت سوريا خلال السنوات السبع الماضية إلى ساحة مواجهة وصراع بين القوى الإقليمية والدولية، فالكل يتنافس على تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والنفوذ على حساب إراقة الدم السوري واستباحة الأرض السورية، التي كان أول من استباحها النظام السوري، واليوم شارفت الأزمة على إيجاد الحل لها ولكن هذا أيضاً مرتبط برغبة القوى الدولية أيضا في إيجاد هذا الحل والعمل لتحقيقه، والقوى الدولية الفاعلة بيدها اشعال الحرب وإخمادها أيضاً. ولكن؛ تختلف على توزيع الغنائم وحصد المكاسب”.
اتفاق سوتشي إعلان وفاة محور آستانا
 وفيما يخص الوضع في إدلب بعد توقيع مذكرة التفاهم الروسية ـ التركية حول مناطق منزوعة السلاح قال محسن عوض الله: “لم تنته الحرب بعد وهي على أبواب إدلب إن لم تكن قد وصلت بالفعل إليها ولا أحد يستطيع منعها إن حدثت، فالكل قد أعد نفسه للمواجهة واستعد لتلك المعركة وبدأ يحسب حساباته ومكاسبه من تلك الحرب، وحتى دول الغرب رغم مواقفهم الرسمية التي تبدو رافضة للحرب بإدلب، إلا أنه في الحقيقة لديهم رغبة في التخلص من المرتزقة الذين تم تجميعهم في إدلب وبخاصة وأن الكثيرين من هؤلاء المرتزقة من جنسيات مختلفة والكثيرون منهم يحمل جنسيات غربية، وهو ما يهدد هذه الدول في حال عودة هؤلاء لبلادهم. كما أن الموقف الغربي ينحسر في حذّرها فقط من استخدام الأسلحة الكيماوية حتى الموقف الأمريكي بدا مضحكاً وترك الكثير من إشارات الاستفهام، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما تحدّث عن إدلب في تغريده عبر التويتر وصف الأسد بالرئيس الذي لا يجب عليه أن يهاجم إدلب بتهوّر، وكأنه لا مانع لدى ترامب من الهجوم عليها ولكن بدون تهوّر أي استخدم كل أصناف الأسلحة الثقيلة ولكن لا تستخدم الكيمياوي”. وأضاف: “لقد ظهرت الخلافات واضحة بين دول آستانا خلال قمة طهران، وبدا واضحاً الإصرار الروسي على المضي قدماً في العملية العسكرية في إدلب، بغض النظر عن عدد الضحايا أو المصابين أو عدد النازحين أو الدمار الذي سيلحق بالمدينة جراء المعركة التي ستحدث، وهو ما ظهر واضحاً من تصريحات ماريا زاغاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية التي قالت: إن الجيش السوري عازم على حل مشكلة الإرهابيين هناك، وأضافت: قتلناهم وقضينا عليهم وسنقتلهم وسنقتل كل الإرهابيين سواء كان ذلك في حلب أو إدلب أو في أي مكان من سوريا. تركيا من جانبها تدرك أن الحرب واقعة لا محال أو أنها لا تملك الكثير من الخيارات لإيقافها، لذا تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب والفوز بمقايضة جديدة من موسكو ريثما يتم السماح بنقل جزء من المسلحين من إدلب لعفرين، لاستكمال خطط التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي ضد الكرد بصورة تنتهي معها عفرين كمدينة كردية. وهو أمر قد توافق عليها موسكو بخاصة إنها تسعى إلى استغلال الخلاف الأمريكي ـ التركي واستعداد أنقرة في تقديم المزيد من التنازل بتحقيق المزيد من المكاسب فضلاً أن عفرين قد تمثل ورقة ضغط روسية على الكرد لجذبهم من المحور الأمريكي وهو ما تعمل عليه موسكو”.
وحول اتفاق سوتشي الذي وقع بين بوتين وأردوغان قال عوض الله: “يمكننا القول إن اتفاق سوتشي حول إدلب هو اعلان وفاة لمحور آستانا حول الأزمة السورية المحور الذي كان بالأساس لتحقيق مصالح تلك الدول، ونجحت إدلب في دق اسفنين الخلاف بين موسكو وطهران وأنقرة حيث كان الاتفاق بين دولتين وتم استبعاد إيران منها، وهو ما ظهر جلياً في قمة طهران. والتي شهدت إصرار روسي إيراني على الحرب مقابل الرفض التركي، ولم تمر سوى أيام قليلة تبدلت المواقف واختفت نبرة الحرب من تصريحات موسكو وطهران حلفاء النظام السوري، بل ان طهران أعلنت عدم مشاركتها في أي عملية عسكرية بإدلب وهذا دليل إرضائها ببعض المكاسب في مناطق أخرى أو ضمان بقائها في سوريا. قبل أن يتفق بوتين وأردوغان على خريطة طريق بسوتشي، لحل أزمة إدلب دون مشاركة إيرانية وهو ما يشير لتفكك محور آستانا الذي أثر خلافاته وتحالفاته على الحل السياسي للأزمة السورية. أعتقد أن الموافقة الروسية على المقترح التركي حول إدلب يرجع بالأساس لإدراك الرئيس الروسي بوتين، بأن معركة إدلب لن تكون نزهة، بل قد تكون فخاً سيقع فيها ويمنح واشنطن والغرب فرصة اقتناص المشهد أولا، فضلاً أنه حقق باتفاق سوتشي ما كان يريده من الحرب وهو تأمين ميناء طرطوس وقاعدة حميميم وفتح بعض الطرق الهامة التي تربط معقل النظام بكلٍ من حلب ودمشق”.
مشروع الامة الديمقراطية طوق النجاة لسوريا
وحول مشروع الأمة الديمقراطية المطروح من الإدارة الذاتية ومدى فرص نجاحه أكد محسن عوض الله أن مشروع الأمة الديمقراطية يمثل مستقبل سوريا وطوق النجاة لها، ولكنها قد تتعرض للكثير من المؤامرات لمنع تطبيقها نظراً للطبيعة الاستبدادية للنظم التي تحكم المنطقة.
 ونوه عوض الله قائلاً: “إن فكرة تصدير الأزمات في روج أفا وشمال سوريا واردة بشدة فالحرب ضد مشروع الأمة الديمقراطية لن تكون مواجهات عسكرية بقدر ما تكون أزمات وإثارة فتن داخل مناطق قوات سوريا الديمقراطية، وهذا الأمر إن حصل داخل سوريا فهو من مصلحة واشنطن للحفاظ على علاقتها مع الكرد أولاً، وثانياً حتى تحافظ على بقاءها داخل الأراضي السورية لأطول مدة ممكنة، في ظل التمدد الروسي والايراني. وبالتالي لا أعتقد أن ترامب قد ينفذ تهديداته بالانسحاب من سوريا على الأقل في السنوات القادمة، ولكن أعتقد بان مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ومشروع الامة الديمقراطية قد تشهد المزيد من التطور والتقدم وفي جميع المجالات، وبخاصة في مجال الخدمات وقد تحظى بنوع من الحكم الذاتي في ظل اتفاق دولي يتفق جميع الدول المعنية عليه وعلى دستور فيدرالي لسوريا الجديدة”.
القوانين الدولية في خدمة الأقوياء دائماً
وحول الاحتلال التركي لعفرين وما يجري هناك من جرائم تحدث محسن عوض الله حيث قال: “إن الحديث عن القوانين والمواثيق الدولية في بلد كسوريا تحديدا نوع من الحماقة والضحك على النفس، فالقانون الدولي دائماً ما يكون في خدمة الأقوياء فقط ولا يعترف بالضعفاء. وقد شاهدنا الممارسات التركية بعفرين واستخدامها للأسلحة المحرمة دولياً وقيامها وبمشاركة ميليشياتها بعمليات التهجير القسري وعمليات التغير الديمغرافي، ونهب وسرقة كل ما هو ممكن دون أن تتحرك القوى الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية، وهو ما يعني موافقة ضمنية على هذه الممارسات في ظل عملية تقاسم النفوذ والمصالح بين القوى الدولية في سوريا. ولذلك؛ على اللاعب الكردي أن يدرك أن احتلال عفرين تم بموافقة روسية وتنفيذ تركي وموافقة ضمنية أمريكية وبالتالي فان الحديث عن تحريرها لا بد أن تتم وتشارك فيها القوى التي سمحت باحتلالها من الأساس، وهو أمرٌ باعتقادي ليس بالقريب. لقد سعت تركيا من خلال احتلالها لعفرين لتحقيق عدة مكاسب أولها، ضم عفرين لمناطق درع الفرات اعزاز وجرابلس والباب ومنع الوحدات الكردية من ضم المدينة للإعلان عن فيدرالية شمال سوريا، كما جاء استخدام تركيا لميليشيا الجيش الحر وفصائلها العربية، لتعميق الهوة بين العرب والكرد وخلق نوع من الفتنة بينهم في سوريا. بصورة تعمق الخلاف بين الطرفين، فضلا عن تشويه الأتراك لصورة الكرد وتوصيفهم بالملحدين الكفار لتحفيز المرجعية الإسلامية المتشددة والمتطرفين على قتالهم وغض الطرف عن قتال النظام، ويسمح للأخير بدخول المدن الخاضعة للمعارضة كما حدث في حلب وغيرها من المناطق، وهو يعزز علاقات انقرة مع موسكو حليف النظام كما شاهدنا في حلب أيضاً، كما إن عمليات التغير الديمغرافي التي قامت بها تركيا ومع مرور الزمن تجعل من عفرين مدينة ذات طابع غير كردي في ظل استمرار سياسات التتريك والتعريب بالمدينة وهو أمر أعتقد إنه يتم بموافقة روسية، بل يسهل عودة عفرين لأحضان النظام وفق توافق روسي ـ تركي ـ سوري قد يحدث قريبا وهذا ما تعمل عليها روسيا لتعيد المدينة إلى النظام السوري”.
وأنهى الكاتب والباحث المصري محسن عوض الله حديثه بالقول: “وفي النهاية يمكنني القول بأن وحدة الصف في داخل روج أفا والشمال السوري عامة، ومواجهة المشاكل والوقوف في وجه الفاسدين ومعالجة أي قصور في إداء الإدارة الذاتية ربما يكون العامل الأهم في تحقيق الفيدرالية السورية، كي تصبح روج أفا منارة يسعى جميع السوريين للاقتداء بها. أعتقد أن قوات قسد ووحدات حماية الشعب بحاجة لوقفة تحدد فيها موقفها من القوى الفاعلة بسوريا، فليس مقبولا أن تصبح تضحيات الشهداء وبطولات أميرات الحرب ورقة تتقاذفها المصالح الدولية دون تحقيق مصلحة حقيقية للشعب الكردي”.
                                                                                                            

التعليقات مغلقة.