سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثورة في التعليم والثقافة

رامان آزاد-

المعوّل الأساسيّ لأيّ حراك مجتمعيّ هو الثقافة، والتي قد يعتريها الانحرافُ وتحيد عن مسارها، فيقع المجتمع تحت تأثيرات توجهات غريبة عنه، فيسود الاضطراب فيه، وبذلك فإنّ إعادة الاعتبار للثقافة المجتمعيّة تعني إعادة تأهيلها بما يمكّنها لتكون الحصن المعنويّ للمجتمع، ويحسّن العلاقات بين أفراده، فيما التعليم سر تطور الخدمات وتحسين نوعيتها.
ثورة اللغة والتعليم والثقافة
الثقافة هي مجمل المنتج المعنويّ لأيّ مجتمع، وأحد أهم محددات الهوية باعتباره حاضنة الخصوصيّة والفرادة ومعيار الانتماء، ولذلك فإنّ إحياء الثقافة ودعمها يعتبر أحد أهم ركائز الثورة، وهي التي تعصم الثورة من الجنوح إلى الفوضى والعنفِ.
كانت اللغة الكرديّة من ضحايا الأنظمة الحاكمة التي تعتمد لغة واحدة لمجمل النشاط الاجتماعيّ والتعامل الرسميّ، وفي سوريا مورست على مستويات متعددة سياسة الصهر والقمع بحق الكرد وتم التضييق على لغتهم ومنعُ تعليمها وانتشارها، وبالتوازي مع خط الثورة السياسيّ والاجتماعيّ انطلقت عام 2012 ثورة معرفيّة، في ظروف تعطلت فيها مسيرة التعليم وأصبحت المدارس مقرات عسكريّة وتمّ تدميرها، وبذلك أنيط بجيل الناشئة أن يعيشوا ثورة رديفة في مجال إحياء لغتهم الأم. التي يعرّفها القائد عبد الله أوجلان بأنّها “الوجود الهوياتيّ واللفظيّ المدرك والمعبّر عنه بالنسبة للمعنى والعاطفة، والمجتمع الذي يعبر عن ذاته على امتلاكه الحجّة القوية للحياة، ذلك أنّ مستوى رقي اللغة هو مستوى تقدّم الحياة، أي بقدر ما يرقى مجتمع ما بلغته الأم”.

تكريس النضال
كان تعلم اللغة الكرديّة أقرب لممارسة النشاط السياسيّ السريّ، ولذلك كان محدوداً جداً ومحصوراً بفئة من المتعلمين والمتحزبين، وفي مدينة كوباني افتتح أول مركز لتعليم اللغة الكرديّة بمدينة كوباني باسم الشهيد أوصمان دادلي في دار أحد المواطنين في 26/11/ 2011 وانطلق بإمكاناتٍ محدودةٍ، وفي مقاطعة عفرين تم افتتاح أول مدرسة لتعليم اللغة الكرديّة في روج آفا بشكل علني، في قرية دراقليا بناحية ميدانكي.
في 26/7/2013 فقد الحقل التربويّ والتعليميّ أيقونة غالية باستشهاد المناضلة ومدرسة اللغة الكرديّة في كوباني فيان أمارة التي كرّست كلّ إمكاناتها لتعليم وتطوير اللغة الكرديّة قبل انطلاق الثورة بسنين، ثم إنها حملت البندقية للدفاع عن مدينتها ضد هجوم مرتزقة جبهة النصرة على مدينتها، وبذلك أكّدت الشهيدة فيان أنْ لا انفصال في الثورة، وكما البندقية سلاحٌ في مواجهة الإرهاب فإنّ القلم والكتاب أسلحة مواجهةِ الجهل والأمية. تم اعتماد اللغة الكرديّة عام 2015 لأول مرّة في تاريخ روج آفا وسوريا ضمن المدارس، وبشكلٍ تدريجيّ في المقاطعات الثلاث، ولم تُدخر أيّة جهود لدفعِ مسيرةِ التعليم قدماً، وعملت لجنة التدريب بالمجتمع الديمقراطيّ على تطوير اللغة الأم، بافتتاح المزيد من المدارس في الريف وصياغة مناهج اللغة الكرديّة وتدريسها، إلى جانب معاهد التأهيل واللغة الكرديّة والعلوم الاجتماعيّة.
نهضة
بعد ثورة 19 تموز اتسعت آفاق تعليم اللغة الكرديّة، لتكون نهضة تعليميّة، فتوالى افتتاح المدارس والمعاهد لتدريس اللغة الكرديّة وتخريج كوادر التعليم المختصين باللغة والأدب والثقافة الكرديّة، وانضم إليها آلاف الطلبة والتلاميذ، وفي مجال التعليم الجامعيّ، افتتحت تباعاً عدة جامعات، فكانت جامعة عفرين في تشرين الأول 2015. وجامعة روج آفا عام 2016. وجامعة كوباني في 10/12/2017، ومن المنتظر افتتاح جامعة الشرق في مدينة الرقة في آب المقبل. كما تم افتتاح عشرات المعاهد والأكاديميات الفكريّة لتطوير الأدب والثقافة الكرديّة، ولتزداد مناهل المعرفة والعلم.
وتضم جامعة روج آفا الأقسام التالية: (كلية الهندسة الزراعية- الفنون الجميلة- الأدب الكردي- علم المرأة (جنولوجيا)- هندسة البترول- هندسة البتروكيمياء- والعلوم التربوية) علماً أن العلوم التربوية تتألف من سبعة أقسام وهي: (التاريخ – الجغرافيا – معلم صف – الرياضيات – الفيزياء – الكيمياء – العلوم الطبيعية)، وافتتحت جامعة روج آفا في العام الدراسي الفائت فرعاً جديداً وهو المعهد الإداري والمالي، وخصصت الجامعة كادراً تدريسياً لكافة الفروع الجديدة. وخصصت جامعة روج آفا نسبة 10% من المقاعد الدراسية في كل كلية لأُسر الشهداء.
وأضيفت أربع كليات ومعاهد حديثة هي: “كلية الهندسة المعمارية الإيكولوجية ومدّة الدراسة فيها خمسة أعوام، ومعهد الهندسة المدنية مدته عامان، بالإضافة إلى إدخال معهد الترجمة الإنكليزية ومدته عامان، والمعهد العالي للميكاترونيك ومدته ثلاثة أعوام”.
شهد الميدان الثقافيّ تطراً ملحوظاً في ظلّ ثورة روج آفا، كما في جوانب الحياة، تمّ افتتاح مراكز الثقافة والفن لإحياء التراث والفلكلور الشعبيّ في كلّ بلدة ومدينة من روج آفا. أولتِ الثورة اهتماماً خاصاً بالجانب الثقافيّ، ولعل افتتاح المراكز الثقافيّة المختلفة كان من أوائل الإنجازات، وشهدت روج آفا نشاطاً ثقافيّاً كثيفاً تجلّى بإقامة المهرجاناتِ السنويّةِ وتعددت أشكالها مثل إقامة معارض للكتب والمهرجانات الأدبيّة في الشعر والقصة والفنيّة الموسيقيّة والأفلام القصيرة وتنظيمِ الندواتِ والمحاضراتِ المختلفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.