سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

القفطان: القرار الأممي 2254 أساس جميع الحلول في سوريا

حاوره/ المهند عبد الله-

اعتبر رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان أنه لن يكون هناك أي حل للأزمة السورية إلا بتوافق وإشراك جميع السوريين، مشيراً إلى أن الدول الإقليمية تسعى لإطالة أمد الأزمة لتحقيق المزيد من المصالح الخاصة بها، سواء العسكرية أو السياسية أو غيرها من المصالح.
تجاوزت الأزمة السورية عقداً من الزمن وحتى الآن ليس هناك بصيص أمل بإنهائها؛ لأن الساحة السورية أصبحت ساحة صراع إقليمية ودولية لتصفية حسابات المتصارعين وتحقيق مصالحهم، حيث هُمش الشعب السوري ومطالبه العادلة بالحرية والعدالة والمساواة، ويبدو أن الأزمة في سوريا ستطول في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن إيجاد الحلول التي تنهي هذه الأزمة.
حول ذلك أجرت صحيفتنا حواراً خاصاً مع رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ ما الحل الأمثل في رأيكم لإيجاد مخرج للأزمة السورية، ومن يعطل الحوار السوري ـ السوري كدول برأيكم؟
لن يكون هناك حل إلا بتوافق السورين وأن يكون هناك حوار بين أبناء سوريا ليكون بوابة الحل لكل السوريين، ويجب اعتماد القرار 2254 في أي حل سوري، تركيا تسعى بشكل مستمر لتأجيج الصراعات في سوريا وليبيا والعراق وغيرها من الدول، من خلال تصدير أزماتها الداخلية منذ بداية ما سمي (الربيع العربي) لتستفيد مادياً وتحاول فرض سيطرتها واحتلالها على الأرض بأكبر قدر ممكن، وأن يكون لها دور أساسي على الطاولة السياسية بالحوار مع الأطراف الدولية الأخرى.
 باعتبارها دولة إقليمية تعمل على مسارين، المسار الأول هو تصدير أزمتها إلى الخارج، والمسار الثاني أن يكون لها دور في حل الأزمات وتكون شريكاً دولياً في الحل في سوريا أو العراق أو ليبيا، وفي باقي المناطق، ولن يكون هناك استقرار في هذه المناطق حتى في تركيا نفسها.
 ولهذا تسعى تركيا لضرب استقرار المنطقة وإفشال أي حوار داخلي وخلخلة الأوضاع، وهي المستفيدة، وهي تستخدم الائتلاف والمجموعات المرتزقة التي تتبناها وتدعمها وتصدرها إلى الخارج مثل أذربيجان وليبيا من خلال إرسال المرتزقة السوريين لتوسعة نفوذها وإعادة السلطنة العثمانية.
ـ لماذا لا يتم محاسبة تركيا دولياً بخصوص التجاوزات والانتهاكات التي تقوم بها في شمال وشرق سوريا، من خلال عمليات الخطف والقتل والاغتصاب، ونخص بالذكر حادثة استشهاد الشهيدة هفرين خلف؟
نحن نعلم أن الدول ليست جمعيات خيرية والدول مصالح، ونعلم التقاطعات بين تركيا وأمريكا وأوروبا وبينها وبين روسيا، ومما لا شك فيه أن تركيا ثاني أقوى دولة في حلف الناتو، لذلك نرى أن الدول تسعى لمصالحها قبل محاسبة الأطراف الدولية أو محاسبة تركيا، ودائماً تركيا تلقي اللوم على المرتزقة السوريين الموجودين في المنطقة وتبرئ ذاتها، والذي حصل مع رفيقتنا الشهيدة هفرين خلف هو بإيعاز تركي بحت ومخطط له وبدعم من تركيا، استطاع هؤلاء المرتزقة احتلال المناطق من عفرين الى كري سبي وسري كانيه وصولاً إلى الباب وجرابلس وإدلب أيضاً بدعم ومساندة المحتل التركي.
 ـ ما الهدف من بناء المستعمرات والمستوطنات في المناطق المحتلة من قبل تركيا؟
الهدف تتريك المناطق المحتلة من خلال رفع العلم التركي والتعامل بالليرة التركية والتعليم باللغة التركية وفتح جامعات تدرس فيها المناهج التركية، وربط المدن المحتلة بالولايات التركية، وتركيا تنتظر عام 2023 نهاية اتفاقية لوزان التي تعتبر المناطق من البصرة لحلب مناطق تابعة لها وحتى الآن تضع الميزانيات لحلب والموصل التي تعتبرها من ولايتها.
 لكن الشعوب الحرة ومن ضمنها شعوب شمال وشرق سوريا لم تعد تقبل بهذه الاحتلالات، وهذه الشعوب تناضل من أجل الحرية والديمقراطية والتعددية والنظام اللامركزي، وتجربة الإدارة الذاتية خير دليل، تعلم تركيا أن هذه التجربة ستعمم في سوريا وهي تعاني من فوبيا الكرد التي تعتبرهم العقبة أمام تحقيق مشاريعها الاحتلالية.
ـ ما رؤية حزب سوريا المستقبل لحل الأزمة السورية بعد وصول اللجنة الدستورية إلى طريق مسدود؟
موضوع اللجنة الدستورية لم يكن من المخرجات الأساسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة أو حتى الملف السوري، واللجنة الدستورية هي عملية خطف لمخرجات جنيف 2254 ومن ضمن المعطيات الذي ذكرها دي مستورا أن تكون هناك حكومة انتقالية وأحد بنودها صياغة دستور جديد لسوريا.
ونحن نرى أن أي حل يخرج عن القرار 2254 لن يكون ناجحاً لأنه سيكون في إطار ضيق، وهذا ما رأيناه في ثلاثي آستانا، حيث هُمش الكثير من السوريين كشعوب شمال وشرق سوريا، ونحن نرى أن الحل لن يكون إلا بالحوار السوري ـ السوري وتوافق بين الأطراف السورية.
 والحل الأمثل يتم عبر تنفيذ القرارات الدولية، ونحن كحزب سوريا المستقبل هدفنا تغيير الذهنية الإقصائية وليس الأشخاص، نحن نريد مشروع تغيير حقيقي لسوريا عبر القرار 2254 ومشاركة جميع الأطراف دون تهميش أي طرف.
ـ ما سبل الحل الحقيقي للأزمة السورية داخلياً وخارجياً؟
الحل يتم بتشكيل نظام جديد ودستور جديد يكون لكل أبناء سوريا يعتمد على نظام لا مركزي ديمقراطي تعددي وهذا هو برنامج حزب سوريا المستقبل، الحل يجب أن يخدم جميع أبناء سوريا دون استثناء لأن ثقافة أبناء اللاذقية غير ثقافة أبناء حلب، لذلك يجب أن يكون هناك نظام لا مركزي وإدارات لا مركزية في سوريا من خلالها نستطيع إيجاد حل للازمة السورية.
نحن نحاول أن نصهر الكرد بالبوتقة العربية ونحاول أن نصهر التركمان في البوتقة العربية والمسيحيين أيضاً، وهذه من المغالطات الكبيرة التي يجب تلافيها، لذلك يجب أن يساهم كل الشعوب في بناء هذا الوطن بحسب ثقافته ومعتقده وتوجهه السياسي.
ـ ما رأيكم في دعوة حكومة النظام لخروج كافة القوات الأجنبية وحيدت روسيا وإيران؟
نحن دعونا الحكومة السورية بأن يكون لها دور إيجابي من خلال تدخل الجيش السوري في حماية الحدود السورية، لكن مع الأسف لم يكن هناك استجابة، ونحن نتهمه بالتحريض على احتلال عفرين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
لهذا ما نراه من دعوات لحكومة النظام هي دعوات لا تمت للواقع السوري بصِلة؛ الهدف الأساسي للنظام السوري السيطرة مرة أخرى على مناطق شمال وشرق سوريا، والعودة إلى ما قبل عام 2011 وهو يعي تماماً بأنه لا يمكن أن يعود الزمن إلى الوراء أبداً.
 ولكن لو فكر النظام بعقلية الحامي للأرض السورية لاتحد مع قوات سوريا الديمقراطية ودحر الاحتلال التركي، والى الآن لم نر أي مطالب من قبل حكومة النظام لدحر الاحتلال أو رفض الاحتلال أو إيصال صوته للأمم المتحدة عبر منصاته الدولية بخصوص الاحتلال التركي ولم نر أي جدية بهذا الموضوع.
ـ هناك مؤامرات ومحاولات لضرب الاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا من قبل تركيا ومرتزقتها، كيف بإمكانكم التصدي لمثل هذه المخططات؟
نحن كحزب سوريا المستقبل كان شعار مؤتمرنا الثاني هو تعزيز الإدارة الذاتية ودعم قوات سوريا الديمقراطية لأنها البوابة الوحيدة لحل الازمة السورية، من خلالها نستطيع أن نعبر إلى المناطق الأخرى ومن خلالها تواصلنا مع باقي المحافظات كحزب سوريا المستقبل.
 ومن خلال تواصلنا مع باقي المدن ونخص السويداء لأنها تنهج نهج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وأيضا اللاذقية تتطلع أن تكون لها نفس هذا النموذج، فهو يعبر عن رأيهم وعن حالتهم وكذلك دمشق وغيرها وهذا النموذج نحاول نشره في جميع المدن السورية لأنها من أفضل التجارب الموجودة على الأرض.
 وكل من زار مناطقنا أشاد بالإدارة الذاتية، حتى الوفود التي أتت من العديد من الدول أشادت بتجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، رغم كل المحاصرات والمضايقات التي تحاك ضد الإدارة الذاتية من قبل تركيا والحكومة السورية وغيرها.
الإدارة الذاتية تعيش من خلال شعوبها من عرب وكرد وسريان وغيرهم كأسرة واحدة في ظل قوانينها الديمقراطية، وخلال الفترة القادمة سيكون هناك العقد الاجتماعي الذي يمثل جميع أبناء المنطقة، ومن خلاله سيكون هناك انتخابات على صعيد الإدارة الذاتية وعلى صعيد إدارة شمال وشرق سوريا، وكما هو مأمول ستكون هناك مشاركة واسعة.
ـ ماذا تقولون حول إغلاق جميع المعابر الحدودية بقرار من الأمم المتحدة، وتأثيرها على الحالة الإنسانية وحصرها بمعبر باب الهوى الذي يخدم دولة الاحتلال التركي ومرتزقته؟
هذا الموضوع تمت مناقشته من خلال آستانا 16 ومن ثم الأمم المتحدة، وهناك عدة دول أرادت فتح المعابر كمعبر تل كوجر ومعبر باب السلام وباب الهوى لكن الفيتو الروسي والتركي جاء ليقف حائلاً أمام المساعدات الإنسانية، ويبدو أن الروس أقنعوا الامريكان بالإبقاء على معبر واحد.
 ونحن كحزب سوريا المستقبل ننادي بدخول المساعدات الإنسانية لكافة السوريين ومن ضمنها مناطقنا، ولكن هناك ازدواجية في المعايير الدولية، من خلال السكوت عن الانتهاكات والجرائم التي تحدث من قبل تركيا ومرتزقتها والمتعاملين معها كداعش والنصرة، وفتح معبر باب الهوى يصب في خدمة تركيا ومرتزقتها فقط. في الحين ذاته يهمش خمسة ملايين من شعوب شمال وشرق سوريا التي تسعى دائماً للحوار مع الحكومة السورية ومع الأطراف الأخرى، سواء أكانت دول أو معارضة سورية، ومن هنا نطالب الحكومة السورية بأن توزع المساعدات التي تصلها بشكل منصف وعادل، لأن مناطق الإدارة الذاتية لا تصلها أية مساعدات إنسانية أو طبية.
وفي ختام لقائنا هل لكم من كلمة أخيرة؟       
نحن كحزب سوريا المستقبل نوجه نداءنا لكل أبناء سوريا والدول الإقليمية ودول العالم، بأنه علينا السير في طريق الديمقراطية والتواصل مع جميع السوريين من أجل إيجاد الحلول التي ترضي الجميع، بعد صراع دام لأكثر من عشر سنوات ودخلنا السنة الحادية عشرة من سفك للدماء وتدمير للبلاد وتقديم أكثر من مليون شهيد في سوريا وتهجير ونزوح أكثر من 16 مليون إنسان، لذا علينا التكاتف جميعاً وإنهاء هذه الأزمة.
الحقيقة ما نراه في مناطق النظام من الحالة الاقتصادية المزرية وانهيار في الليرة السورية وتجويع ورفع سعر مادة المازوت ومادة الخبز، ستؤثر بشكل كبير على حياة الناس، وسينضم الآلاف إلى أسرة الفقراء، وراتب الموظف يقارب عشرين دولاراً شهرياً، وهل يعقل أن يعيش مواطن ونحن في عام 2021 بهذا الأجر، سؤال برسم المجتمع الدولي؟ على المجتمع الدولي الضغط على الحكومة السورية للجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما عيلهم الضغط على تركيا للخروج من المدن السورية المحتلة، وعلى الجميع التقيد بمخرجات جنيف والقرار 2254 لأننا نرى فيه الحل المنطقي في سوريا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.