سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الناي “الفلوت” حكاية تاريخ وفن عريق

 إعداد/ مثنى المحمود-

رافقت الموسيقى الإنسان منذ القدم، من خلال الغناء والرقص والعزف، وتُعتبر آلة الناي واحدة من أقدم الآلات الموسيقية على الإطلاق، وللناي أو الفلوت الذي عرف منذ ما يربو على أربعين ألف عام مسيرة من العزف وتطورات عديدة من حيث الشكل والمضمون. أخذت خلالها أشكالاً عدّة مع اختلاف العصور والمناطق حول العالم.
الناي بين الشكل والمضمون
 آلة الناي آلة موسيقية نفخيه معدنية أو خشبية، على شكل أنبوب رفيع مثقوب وتصدر الموسيقى من خلال تذبذب الهواء داخل الآلة أو اصطدامه بحافتها، تتعدّد أشكال آلات الفلوت ويمكن تصنيفها إلى نوعين، النوع الأول يتضمن آلات الفلوت الطولية (كالناي العربي والكافال البلقانية والريكوردر والبان بايب)، وينفخ العازف فيها من الفتحة الموجودة في الأعلى ويتجه الهواء نحو فتحة الآلة السفلية، أما النوع الثاني فهو يشمل الآلات العرضية، التي يحملها العازف بشكل أفقي (غالبًا باتجاه اليمين)، وينفخ في فتحة جانبية، ومن أبرز الأمثلة على النوع الثاني هي الفلوت الغربية ، وهي من أشهر آلات الفلوت وأكثرها انتشارًا.
أربعون ألف عاماً من التاريخ والموسيقى
 تُعتبر آلة الناي من أقدم الآلات الموسيقية التي اخترعها الإنسان، فقد اكتشف علماء الآثار آلات فلوت قديمة جدًا تعود إلى ما بين 35 ألف و40 ألف عام، وذلك في مناطق مختلفة من العالم (الصين، أوروبا، أفريقيا) ممّا يبين استخدام الفلوت بأشكال مختلفة من قبل حضارات قديمة عديدة، صنع إنسان العصر الحجري آلات الفلوت من عظام الحيوانات كالماموث والطيور، أو من القصب، وظهرت أوائل الكتابات عن الفلوت في اللغة السومرية في حوالى عام 2600 قبل الميلاد، كما ظهر دور هذه الآلة في الديانة الهندوسية بحيث يعزف الإله كريشنا مستخدمًا آلة الفلوت المقدسة، وصلت الفلوت “العرضانية” إلى أوروبا للمرة الأولى في العصور الوسطى من خلال التبادل مع الإمبراطورية البيزنطية، وقد انتشرت بشكل خاص في ألمانيا.
خلال الفترة القائمة بين 1100 و1200 بعد الميلاد، استُخدمت لعزف موسيقى البلاط وفي الموسيقى العسكرية في أوروبا وفي عصر النهضة، انتشر عزف الفلوت الجماعي بين العازفين، وسمّيت هذه الموسيقى بموسيقى القرين.
 ابتداءً من القرن السابع عشر، جمعت هذه الموسيقى آلة الفلوت مع آلات أخرى، كما عمل صانعو الآلة، خصوصًا في إيطاليا وهولندا في هذه الفترة، على زيادة أجزاء إضافية، مما يعني إمكانية عزف نوتات إضافية على الآلة.
أما في بدايات القرن الثمن عشر فقد اعتمدت آلة الفلوت لعزف السولو (أي العزف المنفرد)، وقد كتب المؤلفون الموسيقيون العظماء أمثال فيفالدي وباخ وهانديل العديد من المعزوفات الخاصة للناي.
تصميم الفلوت الحديث
 في عام 1847 صمم صانع الآلات الألماني “ثيوبالد بويم” شكلًا حديثًا للفلوت، بحيث أضاف المفاتيح على الأنبوب المعدني، ممّا أسس لشكل الفلوت الغربي الحديث الذي نعرفه اليوم.
تُعتبر الفلوت الغربية واحدة من أهم آلات الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى الجاز، كما تظهر أحيانًا في موسيقى البوب، أما أنواع الفلوت الأخرى فهي غالبًا تشكل جزءًا من الموسيقى التقليدية لبلدان مختلفة (كالناي والمزمار للموسيقى الشرقية، والفلوت الهندية).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.