سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محمود: الحوار الكردي ـ العربي أمر حتمي لصد الهجمات التي تستهدف الشعبين

قال الكاتب المصري فتحي محمود إنه في ظل المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط الآن يصبح الحوار العربي – الكردي أمراً حتمياً، خاصة أن القضية الكردية بشكل عام تتداخل مع الأمن القومي العربي، ودعا إلى ضرورة البدء بحوار عربي كردي والتوصل إلى صيغة للتكاتف والتعاون لصد الهجمات التي تستهدف الشعبين.
وكان قد صدر له مؤخراً كتاب العلاقات العربية الكردية عن مؤسسة الأهرام وعُرض مؤخراً في معرض القاهرة الدولي للكتاب والذي افتتح أعماله في ٣٠ حزيران، قال فيه: إن الكرد يشكلون ظاهرة فريدة من نوعها في الواقع والتاريخ العربي والإسلامي، لافتاً إلى أنهم من أقدم شعوب منطقة الشرق الأوسط، والأكثر ارتباطاً بأرضهم التي تتركز في غرب آسيا شمال بلاد الرافدين وجنوب شرق الأناضول بمحاذاة جبال زاغروس، وتعرف باسم كردستان.
الاستعمار قسّم كردستان إلى أربعة أجزاء
وحول ذلك كتب مقالة لصحيفة الأهرام المصرية قال فيه: الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى نجح في تقسيم كردستان بين أربع دول مختلفة، لتشكل اليوم أجزاء من شمال العراق وشمال غرب إيران وشمال سوريا وجنوب شرق تركيا.
وأكد محمود: الإسلام نجح عندما بسط سيطرته على تلك المنطقة بالكامل لقرون طويلة في استيعاب الكرد، لأنه لم يفرق بين قومية وأخرى وإنما تعامل مع الجميع على قدم المساواة، وبرز الكرد في التاريخ الإسلامي علماءَ وفقهاءَ وقادةً وجنوداً، ونجحوا في توحيد مصر والشام وبلاد الكرد (كردستان)، وقيام الدولة الأيوبية التي أسسها القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي فتصدت للصليبيين في مصر والشام، وتمكنت من الانتصار عليهم في معارك عظيمة في حطين والمنصورة وصولاً إلى تحرير القدس.
وأوضح محمود بالقول: على مدى سنوات طويلة بعد ذلك هاجر كثير من العائلات الكردية إلى مصر وعاشت واندمجت بها، وأصبحت جزءًا أصيلاً من الحياة الاجتماعية والثقافية والفنية والدينية لمصر، ومنها عائلات قارئ القرآن الشهير الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وأمير الشعراء أحمد شوقي والشيخ محمد عبده رائد التجديد بالأزهر وقاسم أمين محرر المرأة والكاتب عباس محمود العقاد والفنانة سعاد حسني وشقيقتها المطربة نجاة وفنانون آخرون، مثل محمود المليجي وأحمد مظهر وعائلات شهيرة مثل وانلي والتيمورية وظاظا وبدرخان.
وتابع محمود بقوله: ساهم في هذا الارتباط دعم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لحقوق الكرد في مصر، وقراره بفتح إذاعة كردية في القاهرة لاستنهاض وتوعية الجماهير الكردية عام 1957، وعلاقة الكرد القوية بالأزهر الشريف، منذ الدور الذي لعبه صلاح الدين الأيوبي في إنقاذ الأزهر من الفكر الشيعي، وكان للكرد رواق خاص يدرسون فيه الفقه الإسلامي على المذهب الشافعي، تخرج منه آلاف العلماء من الكرد الموجودين في العراق وتركيا وسوريا وإيران وروسيا.
ضرورة التعاون والتنسيق بين العرب والكرد
وشدد محمود: بأنه في ظل المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط الآن، وتصارع العديد من القوى الإقليمية لفرض مشروعاتها للهيمنة على المنطقة، يصبح الحوار العربي – الكردي ضرورة لتنسيق المواقف والتعاون الكامل في إطار المصالح العليا للجانبين أمراً حتمياً، خاصة أن القضية الكردية بشكل عام تتداخل مع الأمن القومي العربي.
وأضاف محمود فقال: عندما نتحدث عن حوار عربي – كردي نحن لا نقصد الحوارات التي تقتصر على دولة معينة فقط، مثل الحوار العربي ـ الكردي؛ سورياً أو عراقياً، بل نتعدى ذلك إلى مفهوم أشمل للحوار العربي – الكردي بشكل عام، ونتعامل مع مفهوم الكرد كقومية وأمة وحالة عامة بعيداً عن أي خلافات داخلية بين القوى الكردية، أي أننا نتبنى مفهوم الحوار بين الشعبين أو الأمتين الكردية والعربية ومجتمعاتها المدنية ونخبها الثقافية، سواء بالنسبة للبلدان الأربعة الأساسية التي تقتسم الكرد وكردستان أو في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وكل مكان يوجد فيه الكرد والعرب.
وبيّن محمود: الحوار يجب أن تشارك فيه النخبة السياسية والثقافية من الجانبين ويجب أن يُشكّل بداية مهمة لإزالة أي لَبْسٍ موجود، وتصحيح المفاهيم لدى الرأي العام حول كل الموضوعات المرتبطة بهذه القضية. إن من بين المقترحات المهمة في هذا المجال إنشاء معهد عربي كردي لأنه مشروع مهم للغاية يستهدف تنشيط حركة التواصل والنشر والترجمة والاطلاع على آداب وفنون وثقافات كل طرف على ما لدى الطرف الآخر، بالإضافة إلى التحدّيات والمخاوف التي تواجه الهوّية المشتركة للعرب والكرد والهوّية الخاصة لكلٍّ منهما على انفراد.
واختتم فتحي محمود حديثه قائلاً: يمكن أن يكون لجامعة الدول العربية دور أساسي في تأسيس هذا المعهد من خلال منظماتها المتخصصة، مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) بالتعاون مع الاتحادات المهنية العربية المعنية، مثل اتحاد الكتاب والجامعات العربية ومؤسسات المجتمع المدني العربية والكردية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.