سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عمر: إغلاق معبر تل كوجر له تداعيات خطيرة وعواقب وخيمة

قال الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبد الكريم عمر إن إغلاق معبر تل كوجر أثر بشكل كبير على الوضع الإنساني والاقتصادي ومكافحة داعش، وأشار إلى أنه في حال استخدمت روسيا حق النقض الفيتو مرةً أخرى فعلى المجتمع الدولي البحث عن طرق وبدائل جديدة لإدخال المساعدات لمناطق شمال وشرق سوريا.
تحاول القوى المتصارعة في سوريا، وعلى رأسها تركيا وكذلك روسيا، التي تدعم حكومة دمشق، الضغط على الإدارة الذاتية وتأليب الشارع ضدها بكافة الطرق المتاحة، وكان مجلس الأمن قد أقرّ عملية نقل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا لأول مرة عام 2014، وكانت تتلقى مناطق شمال وشرق سوريا حصة من هذه المساعدات التي كانت تقدم للاجئين والنازحين الموجودين في المنطقة عبر معبر تل كوجر الحدودي الفاصل بين مناطق شمال وشرق سوريا ودولة العراق.
إلا أن فتتيو روسي صيني حال دون دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا عبر معبر تل كوجر، ولم تمانع روسيا من دخول المساعدات إلى المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عبر معبر باب الهوى، ورجح المحللون أن الهدف من هذه السياسية إخضاع مناطق شمال وشرق سوريا لحكومة دمشق.
وتنتهي صلاحية التفويض الأممي لإيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود في العاشر من تموز الجاري، وقدمت دول غربية مشروع قرار جديد لتمديد التفويض، وهو ما ترفضه موسكو، وتحذر منظمات دولية من “عواقب وخيمة” في حال عدم تمديد التفويض، أي في حال إبقاء معبر تل كوجر الحدودي مغلقاً أمام المساعدات الإنسانية.
إغلاق المعبر قرار سياسي لإعادة هيمنة النظام
في السياق ذاته تحدث الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبد الكريم عمر لوكالة هاوار فقال: إغلاق معبر تل كوجر بفيتو روسي صيني هو قرار سياسي، فروسيا والصين تحاولان إضفاء شرعية على حكومة دمشق، والهدف الرئيس من الفيتو هو إدخال المساعدات إلى مناطقنا عبر دمشق، روسيا والصين تحاولان إعادة هيمنة النظام الاستبدادي على هذه المناطق، وهذا مرفوض وغير ممكن.
وأوضح عمر: لإغلاق معبر تل كوجر تداعيات جمة على أبناء شمال وشرق سوريا من الناحية الإنسانية، حيث يعيش في المنطقة أكثر من خمسة ملايين نسمة، بالإضافة لوجود عشرات الآلاف من النازحين واللاجئين الذين قدموا إلى مناطق شمال وشرق سوريا من كافة المناطق السورية بحثاً عن الأمن والاستقرار، ناهيك عن وجود العشرات من المخيمات التي شُيدت بعد الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا بدءاً من 2018 وإلى يومنا الراهن.
وأثّرت الأزمة السورية الخانقة منذ أكثر من عشر سنوات على عموم الشعب السوري نتيجة الصراع الدائر على السلطة بين حكومة دمشق وما تسمى بالمعارضة المرتهنة لدولة الاحتلال التركي، دُمرت البنى التحتية في عشرات المدن ونُهبت المصانع والمعامل، وما زاد الطين بلّة فرض عقوبات على حكومة دمشق المتعنتة في ذهنيتها، وآخرها عقوبات بموجب قانون قيصر؛ مما انعكس سلباً على الوضع المعيشي لأبناء سوريا.
وأكد عمر بالقول: العقوبات التي فرضت على سوريا أثّرت بشكل مباشر على مناطق شمال وشرق سوريا، لأنهم جزء من سوريا ويتعاملون بالليرة السورية، وتفاقمت الأزمة الإنسانية في المنطقة بعد إغلاق معبر تل كوجر، وبشكل خاص بعد انتشار حائجة كورونا في العالم، بصعوبة كبيرة تمكنا من تأمين المعدات والمستلزمات الخاصة لمواجهة هذه الجائحة.
وتابع عمر: إن المساعدات الدولية المخصصة لمناطقنا تقدّر بملايين الدولارات، وتسلّم هذه المساعدات لحكومة دمشق التي لا ترسل منها إلا القليل، فأثناء جائحة كورونا لم تقدم منظمة الصحة العالمية أي مساعدات لنا، قدمت أجهزة PCR للجميع ولم تقدم لنا، لقدت أثّرت هذه الجائحة بشكل كبير على أبناء المنطقة.
الإغلاق أثر على الوضع المعيشي ومحاربة داعش
وأوضح عمر: إن عدم وصول المساعدات الأممية إلى مناطق شمال وشرق سوريا أثّر على الوضع الإنساني في المنطقة، وبشكل خاص خلال العام الحالي الذي شهد شحّ الأمطار وبالتالي إتلاف الموسم الزراعي، كما أثر بشكل كبير على عملية إعادة وتأهيل وإعمار المناطق التي حُررت حديثاً من مرتزقة داعش.
وبيّن عمر بقوله: من أبرز تداعيات إغلاق معبر تل كوجر انتشار جائحة كورونا في مناطق شمال وشرق سوريا بشكل كبير بالإضافة للتأثير على الوضع المعيشي إضافةً على عملية مكافحة مرتزقة داعش، نعم أعلنت قوات سوريا الديمقراطية الانتصار على داعش، وهذا الانتصار هو انتصار عسكري وجغرافي، وهذا لا يعني أن داعش انتهى، هناك عشرات الخلايا التابعة له في المنطقة، كما أن الفكر المتطرف الذي نشره داعش ما زال موجوداً في أذهان الكثيرين، ولإعادة تأهيل هذه المناطق يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم ودعم المشاريع الصغيرة هناك.
وعبّر عمر عن أسفه لعدم تقديم المجتمع الدولي مساعدات للمنطقة وقال: بكل أسف المجتمع الدولي لم يقدم ما تم ذكره آنفاً، مما هيّأ أرضية وفرصة لمرتزقة داعش للظهور مجدداً في بعض المناطق، إغلاق معبر تل كوجر لم يؤثر على الوضع الإنساني فحسب، بل أثّر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي ومواجهة “الإرهاب”.
وحذّر عبد الكريم عمر من عواقب وخيمة وكارثية في حال عدم إعادة النظر في قرار تفويض أممي لإيصال المساعدات إلى سوريا خلال الاجتماع المزمع عقده في 7 و8 تموز، وأردف: الوضع خطير جداً، المجتمع الدولي والدول التي استخدمت الفيتو تتحمل مسؤولية هذا الوضع وتداعياته ونتائجه.
ونوه عمر فقال: نحن نتباحث مع الوفود الدولية القادمة إلى مناطق شمال وشرق سوريا حول المخاطر المحدقة بالمنطقة نتيجة إغلاق معبر تل كوجر، هناك محاولات جادة تقوم بها أمريكا وبعض الدول الأوربية والعديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية للضغط على روسيا لإعادة النظر في قرار الفيتو المتعلق بمعبر تل كوجر، وصلت الضغوطات إلى حدّ التّهديد بعدم تقديم الدعم لروسيا بصدد مسألة حلّ الأزمة السورية وبعض المواضيع الأخرى.
واختتم عبد الكريم عمر حديثه قائلاً: إنه وفي حال استخدمت روسيا حق النقض الفيتو مرّةً أخرى فعلى المجتمع الدولي البحث عن طرق بديلة لإدخال المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.