سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نهر ملوث بمخلفات نفطية يهدد حياة سكان 30 قرية؛ فهل من مستجيب؟

جل آغا/ غزال العمر ـ معضلة شائكة عمرها أكثر من عشرين عاماً لمجرى وادي سيلي صناعي ملوث بفضلات ومخلفات نفطية تنبعث منه روائح كريهة يتسبب بضرر أكثر من ثلاثين قرية يخترقها النهر عند مروره بها؛ لم تحله الحكومة السورية، وتفاقم ضرره في ظل حكم الإدارة الذاتية بسبب الحراقات في أقصى جنوب ريف ديرك بشمال وشرق سوريا.
أضرار جمة
سكانٌ اعتادوا على وجود هذا السيل الملحي كما يطلقون عليه والذي يتجاوز طوله المتعرج أكثر من ٦٠ كم يبدأ مسيره من محطة كرزيرو النفطية؛ لينتهي بمساحاتٍ مفتوحة تكاد تصل للهول في جنوب الرد؛ لتبلغ مساحة الأراضي المتضررة عند الفيض على امتداد جانبيه من 2- 3 كم بما يتجاوز ٥٠٠٠ دونم.
 يقول عبد القادر الصابر من سكان قرية الصبيحية (50 عاماً) صاحب أراض زراعية على ضفاف مجرى الأملاح “نمشي على بحر من النفط لا ينالنا منه سوى رائحة مخلفاته وضرر محاصيلنا ومواشينا”.
موضوع قديم وشكاوى ملت الركود في دروج المحاكم العقارية التي لم يصدر منها حكم ينصف المتضررين “لم نعوض بشيء ولم نعد نسعى لذلك”.
ليتابع الصابر تأكيده بأنّ أضرار المجرى، أو الوادي كما يسميه سكان المنطقة، لا يقتصر على موسم زراعي واحد بل يمتد لعشرات السنوات، وذلك عندما يفيض بسبب مياه الأمطار الغزيرة فيزداد ضرر المياه الملحية المشبعة بالنفايات النفطية على الأراضي الزراعية وتحد من خصوبتها ليس لموسم زراعي واحد وإنما لـ 25 سنة قادمة، ويلفت الصابر الانتباه إلى أن “الحراقات زادت من المشكلة”.
ويُضيف عبد القادر الصابر قائلاً بأن تحول النهر لمجرى نفط شكل طبقة نفطية سوداء على الأراضي التي فقدت خصوبتها.
محمود المناع من سكان قرية العرجة (31 عاماً) يصف الوضع الذي تعيشه كلّ الكائنات الحية في المنطقة صيفاً وشتاء بـ”المأساوي” ويتابع “في الصيف روائح وتجمع للذباب وفي الشتاء خوف وتهيب لأي طارئ”، يرتفع منسوب المياه بشكل كبير كونها وديان وسيول ضيقة محصورة لا تجد منفذاً غير الطوفان.
كما يردف بأنّ العام الفائت وبسبب غزارة الأمطار فاض السيل “فخرجنا من البيوت”. يعيشون مأساة وقلقاً يرافقهم عند كلّ شتاء عدا عن خسارتهم المادية لبعض مواشيهم التي تسممت جراء شربها من ماء السيل مما أدى لوفاتها “مواشي وطيور لا تفهم ولا نستطيع حبسها” بحسب محمود المناع.
غزو للأمراض
ولناصر المحمد من سكان قرية حسن نجم (35 عاماً) أب لثلاثة أطفال، معاناة أخرى مع أمراض الصدر التي تزداد في الصيف بسبب ركود المجرى وانبعاث الروائح، الأمر الذي أجبر سكان المنطقة على شراء أجهزة بخار لتوسيع القصبات.
“المشكلة قائمة منذ ايام الحكومة السورية” ويسرد المحمد المشاكل الصحية المرافقة لمعاناتهم هذه بالقول: “كبار السن والأطفال يعانون من أمراضٍ صدرية تحسسيّة كالربو والتهاب الصدر وحالات السرطانات التي انتشرت في الآونة الأخيرة”.
ويقول المحمد: “أما اليوم فالنفط يملأ المجرى”.
وتشهد تلك القرى اليوم حركة نزوح باتجاه البلدات المخدمة والبعيدة عن النهر وفق ما يقوله المحمد، ويتابع “ليس لدى الجميع القدرة على شراء بيوت في المدن أو حتى الآجار، فلا أحد يحب ترك بيته لكن الوضع مزري” ليختتم حديثه مردداً “السموم والسرطانات تعيش بيننا”.
حلول تقنية للحد من خطر النهر
كما يتحدث سالم الرافع من سكان قرية العرجة الشرقية (37 عاماً) عن الحلول غير الناجعة التي تم من خلالها محاولة حل مشكلة المجرى “سواتر ترابية وقساطل جسور ضيقة لا تحمي سكان القرى الواقعة على مجرى النهر من أضراره”.
ليتابع موجهاً اللوم للجهات المعنية التي تتراخى بإيجاد الحلول المناسبة “أضرار تطال البشر والنبات والحيوانات وسوء تصريف للمياه”، من الممكن الاستفادة من هذا المجرى أيام الجفاف واحتباس المطر بالسقاية بعد تصفيته، حسب تعبير الرافع.
ويمر سير النهر من عدة قرى، وهي “اليوسفية – تل مشحن  فطومة – الشعفانية – الدردارة – الزرقا – الركابية – جنوب الرد وقراه”.
التحذير من كارثة إنسانية
مشكلة توجهنا بها للإداري بلجنة البيئة في مجلس بلدية تل كوجر الذي أكد بأنّهم وجهوا عدة رسائل لإدارة حقول النفط في محطة كرزيرو دون جدوى “حلول آنية لا تتجاوز فرز آلية لتنظيف المجرى” وإقامة السواتر الترابية على جانبي النهر لا تستوعب الفياضان، بحسب الإداري “نحتاج لتعميق مجرى الوادي ورفع السواتر وتوسيع قساطل جسور التصريف”.
ولفت الإداري أنظار المسؤولين بأنّ المجرى يلوث المياه الحلوة الصالحة للشرب في حال اختلاطه بها في بعض القرى مثل “تل حميد”.
معضلة كبيرة تواجه سكان قرى الخط السياسي تؤثر على صحتهم وعوائلهم دون وجود منفذ وحل لمعالجة تلك المأساة من الروائح الكريهة وتلوث الهواء والتربة وتأثر المواشي، والجميع يناشد الجهات المعنية لحل هذه المشكلة التي تنتظر الحل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.