سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تصعيد PDK لمصلحة من؟

آلدار خليل-

في الوقت الذي تبلغ فيه القضية الكردية مستويات تاريخية وسط تطورات تعصف بالمنطقة وبشكل متسارع وبالتزامن مع تطور الدور المؤثر للحركة الكردية وبلوغها لدور مهم على الصعيد المجتمعي، السياسي، العسكري والدبلوماسي حيث مع نتائج هذه التطورات جميعها هناك انعكاس سلبي على العدو وبالتحديد تركيا العاجزة عن إعاقة هذا التطور كونها تعاني من أزمات داخلية مرتبطة بنتائج وتأثيرات التطور المذكور؛ لذا فان تركيا لا تتوانى عن تطوير أساليب الإعاقة المرحلية كونها لا تستطيع العرقلة على المدى الاستراتيجي.
تحاول اليوم تركيا وبكل السبل الخروج من أزماتها المذكورة وتتجه نحو ضرب مكاسب وضمانات إرادة الكرد الحرة بشكل مباشر من خلال استهداف حركة الحرية والكريلا، من مبدأ إصرارها على إبادة الكرد ومنع تطور إرادتهم. حيث هاجمت حفتانين ولاحقاً كارة وآفاشين ومتينا وسط فشلها أمام المقاومة التي ظهرت من الكريلا وإفلاس أردوغان وعجزه عن إقناع الرأي العام التركي يحاول الخروج من هذه الضائقة عبر تكثيف الهجمات على الكريلا، ولكن بشكل مدروس ومخطط.
حيث أننا نسمع أخبار سيئة تكمن في أن المحاولات التي تمت من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK في شهر نيسان من العام الفائت في منطقة زينة ورتة وبعدها في حفتانين تتكرر اليوم في آفاشين ومتينا، من خلال محاولة قوات الحزب الديمقراطي التحشيد وبإرسالها لقواتها إلى متينا ولاحقاً لمناطق قريبة من قنديل في بردنازة. التوجه لهذا المناطق وسط رغبة تركيا بالخروج من ضائقتها من خلال استهداف الكريلا هو تعاون مع تركيا في هدفها واستخدام البيشمركة كرأس حربة لها في حربها ضد الكريلا. وما هو مؤسف أكثر أنه هناك حرب إعلامية وسياسية من قبل PDK واستخدام مصطلحات انتجتها تركيا رغبة في تشويه صورة ومسيرة نضال حركة الحرية وقوات الكريلا! السؤال هو كيف يمكن أن يتم التقرب من حركة كردية وطنية تناضل من أجل قضية شعبها بمنطق وكلام وتفكير العدو لا بل ومصطلحاته؟!
هذه الحركة التي لها دور وتأثير في عموم كردستان وهي تحتضن مقاتلين من كل أجزاء كردستان؛ حيث من الواجب ألا يكون هناك تصعيد لأن ذلك ليس من مصلحة أحد مطلقاً بما فيها باشور.
الأماكن التي تم التمركز فيها من قبل قوات PDK تخدم تركيا ولا تخدم أمن واستقرار الإقليم وهذا التواجد هو إعلان حرب كردية- كردية وهذا ما لا يرغبه أحد وسط التطورات التي بلغتها القضية الكردية حيث ستكون هذه الحرب لمصلحة تركيا بالدرجة الأولى. الأمر الآخر هو أن الكريلا لم تتجاوز مواقعها ولم تتمركز في مناطق سيطرة PDK يوماً، لا بل لم تدخل إلى المدن إلا حينما استدعى الواجب الوطني ذلك وتدخلت للدفاع عن هولير عندما كانت داعش على بعد كيلومترات منها في عام ٢٠١٥، الكريلا لم تعتدي على بيشمركة PDK ولم تخرج من مناطقها نحوهم فلماذا  تقوم البيشمركة بالتوغل لضمن مناطق الكريلا؟
والأغرب من ذلك هو أن قوات PDK تستخدم المعدات والعربات التي استلمتها من التحالف من أجل محاربة داعش وتوجهها نحو الكريلا!
علينا أن نكون على يقين، الحرب ليست لمصلحة أحد وآثارها سلبية على جميع الكرد بدون استثناء، حيث لابد من تحكيم لغة العقل والمنطق الوطني وأن يتم تجنب أي تصعيد مهما كانت حجم الضغوطات التركية، يحب أن تنسحب قوات PDK من المواقع التي تمركزت فيها مؤخرا وأن تتعظ من دروس التاريخ التي تؤكد أن لا مصلحة للكرد في حربهم الداخلية، كذلك هذه الحرب لا يريدها أي كردي او انسان لديه احساس وانتماء وطني وحريص على أن تحافظ القضية الكردية على مستواها وما وصلتها من تطورات في هذه المراحل التاريخية الحساسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.