سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حصار النظام للشهباء… هدف تركي سوري مشترك

قامشلو/ صلاح إيبو ـ

مر شهران ولم يدخل مقاطعة الشهباء التي يقطنها زهاء مئتي ألف مهجر ومقيم، إلا شحنة واحدة من المحروقات، والتي لا تغطي إلا جزءاً يسيراً من احتياجات الأهالي والمنطقة، فحصار الحكومة السورية للمنطقة مستمر، وهو ما قد ينذر بتوقف آبار المياه ومولدات الكهرباء قريباً!!
مقاطعة الشهباء الواقعة في الريف الشمالي لمدينة حلب، والتي لا تبعد عنها إلا 20 كيلومتراً، يقطنها أكثر من مئتي ألف مهجر من مقاطعة عفرين التي احتلها الجيش التركي ومرتزقته، وتتعرض هذه المنطقة المصنفة كمنطقة إنسانية بسبب وجود خمس مخيمات تؤوي النازحين والمهجرين فيها وفق الأمم المتحدة، لحصار متقطع من قبل الحكومة السورية.
الحصار مجدداً
إذ تمنع الحواجز الأمنية التابعة للحكومة السورية دخول شحنات المحروقات بشكلٍ سلسل إلى مقاطعة الشهباء، وتُعد هذه المعابر التي تسيطر عليها الحكومة المنفذ الوحيد لتلك المنطقة.
يقول الإداري في محطة دجلة للمحروقات “بانكين عبدو” إن احتياجات المنطقة خلال شهر واحد يصل إلى مئة صهريج سعة ألف ليتر من مادة المازوت، إلا أنه وخلال شهر ونصف لم يسمح بدخول المخصصات، إذ وصل قبل أسبوع فقط عشرون صهريجاً للمنطقة، وهو ما يمثل ثلث الاحتياج فقط.
ونتيجة ضعف الوارد، تلجأ مديرية المحروقات في الشهباء إلى التقنين، ويقتصر التوزيع العام للأهالي على كمية ضئيلة جداً وهي عشرون ليتراً للمركبة الواحدة، وهذه الكمية لا تكفي إلا ليومين أو أقل.
وتعتمد محطة دجلة للمحروقات، وهي المحطة الوحيدة بالشهباء التي يتم دعمها من قبل الإدارة الذاتية في إقليم عفرين، على توريد المحروقات من مناطق شمال وشرق سوريا.
إلا أن الطريق الواصل من منبج إلى الشهباء يخضع لابتزاز النظام السوري، لذا يتم فرض الحصار كل فترة لأسباب سياسية بحتة، بحسب أحد الصحفيين المقيمين في الشهباء والذي فضل عدم ذكر اسمه.
ممارسات “لا إنسانية”
ويبدي أهالي المنطقة، ولا سيما النازحون منهم، استياءهم من الوضع الراهن ومنع النظام دخول المحروقات، بل وفرض ضرائب باهظة على الشحنات الداخلة للمنطقة وتقييد حركة المواطنين بين مدينة حلب ومقاطعة الشهباء.
وأثرت هذه التصرفات التي وصفها الأهالي بالـ”اللاإنسانية” على قطاعات عدة، وأهمها قطاع المواصلات، إذ ارتفعت تعرفة المواصلات في تلك المنطقة بشكلٍ كبير، نتيجة إيقاف محطة دجلة تزويد المركبات بالوقود المدعوم (أي بسعر 250 ليرة) بسبب ضآلة الوارد، الأمر الذي دفع أصحاب المركبات والسرافيس للاعتماد على السوق السوداء والتي يتعدى سعر الليتر الواحد من المازوت فيها الألف وثلاثمئة ليرة سورية.
ويتخوف القائمون على إدارة المحروقات في الشهباء من تأزم الوضع إذا ما استمرت الحكومة بمنع دخول المحروقات، الأمر الذي سيؤثر على قطاعات أخرى أكثر حيوية، وهي الزراعة وتأمين مياه الشرب والكهرباء.
إذ تزود الإدارة الذاتية في إقليم عفرين كافة الآبار الارتوازية الخاصة بتأمين مياه الشرب، وكذلك تزود مولدات الكهرباء بمستحقات الوقود كافة وبالمجان، فتمد الأهالي بالمياه والكهرباء مجاناً على نفقة الإدارة.
وفق القائمين على قطاع المحروقات، فإن استهلاك المولدات الخاصة بالمياه والكهرباء يوازي نصف الكمية الواجب وصولها للمنطقة، أي خمسون صهريج شهرياً، لذا تم تخصيص ثمانية عشر صهريجاً مؤخراً لهذا الغرض، وتم توزيع ثلاثة صهاريج فقط على الأهالي، الأمر الذي ولد حالة استياء لديهم.
تخدم السياسة
وتخلو هذه المنطقة من كافة الخدمات الأساسية التي تدعمها المنظمات والحكومة السورية، باستثناء بعض المنظمات المرخصة لدى الحكومة والتي تعمل تحت إشراف أمني من مكتب الأمن القومي في دمشق، وتمنع الحكومة دخول أي منظمات دولية إلا عبر منظمة الهلال الأحمر السوري التابع لها.
وتعتبر هذه المنقطة التي تضم النازحين، منطقة إنسانية، لذا يقول الصحفي المقيم في الشهباء، إن النظام السوري ينتهك المعايير الدولية وحقوق الإنسان، ولا يستبعد وجود ترابط بين القصف التركي شبه اليومي للمنطقة وبين الحصار. ويرى أن الهدف المشترك هو تفريغ المنطقة من المدنيين وبالتالي ضياع قضية عفرين معها.
ويتعمد الاحتلال التركي في عفرين إجراء جملة من الانتهاكات بهدف إحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة المحتلة وحث الكرد المتبقين فيها على الخروج رغماً عنهم، وذلك عبر إطلاق يد الفصائل المرتزقة لها لسلب ونهب واختطاف المدنيين بداعي الفدية المالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.