سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المعنى السامي لشهر أيار

آلدار خليل-

يتميز النضال الكردي على مدار عقود من الزمن بالتضحيات الجسيمة، قدمها أبناء وبنات هذا الشعب من أجل خدمة قضيتهم وبناء الإرادة الكردية الحرة، ولدى الكرد وبالتحديد بعد أعوام الثمانينيات زخم من الشهداء، حيث المرحلة التي بدأت بالكفاح المسلح، بعد أن سبقتها مرحلة نشاط شبابي وإيديولوجي في السبعينيات.
مع صعود وتيرة المقاومة بالثمانينيات ضد تركيا من قبل حركة حرية كردستان التي تعتبر حتى الآن الحركة الرائدة المحافظة على شكل المقاومة في نضالها رغم الكثير من مخططات التصفية التي تعرضت لها، وكان أبرزها في نهاية تسعينيات القرن الماضي، حيث المؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان وما تبعتها من سياسات تلتقي جميعها في هدف النيل من حركة الحرية.
يتميز شهر أيار بأنه الشهر الذي نستذكر فيه طلائع الشهداء في هذه الحركة التحررية؛ الذين استشهدوا في بدايات المرحلة المذكورة، تحولت شهادة الشهيد حقي قرار الذي استشهد في ١٨ أيار ١٩٧٧ وذلك قبل تأسيس حزب العمال الكردستاني الذي عقد مؤتمره التأسيسي في ٢٧/١١/١٩٧٨ وفاء لذكرى الشهيد حقي قرار الذي كان من الأوائل الذين أسسوا لهذا النضال الثوري إلى روح معنوية تمثلت بالبدء علناً بالحراك الثوري المنظم ضد القوى التي تحتل كردستان، وتميز شهر أيار منذ ذلك الحين بأنه شهر المقاومة والإصرار على النصر؛ ذلك أن استشهاد الثوري الأممي حقي قرار زاد من إصرار رفاقه أكثر لتطوير التنظيم والنضال الثوري لتحقيق النصر، وبذلك بات شهر أيار معروفاً لدى الحركة الثورية الكردية ولدى شعبنا بأنه شهر الشهداء الذي شهد استشهاد الكثير من الثوار رفاق درب حقي قرار من أمثال محمد قرة سنغور وإبراهيم بيلغين.
نعيش اليوم في شمال وشرق سوريا مرحلة ثورية هامة، وكذلك مرحلة مفصلية في تاريخنا، حيث الثقافة والروح المقاومة التي تستكمل اليوم مسيرة جميع الشهداء، الذين سقطوا في شهر أيار، وعموم الأشهر لهذه المرحلة الثورية والمفصلية تعتبر الأساس في النضال والتضحية التي يقدمها اليوم شعبنا بمختلف مكوناته في شمال وشرق سوريا، فإن ١٢ ألف شهيد والآلاف من الجرحى هم الآن يمثلون روح أيار ومسيرة الشهداء الأوائل، فالشهادة التي تمت ولا تزال والتي تكون من أجل حياة حرة كريمة تلتقي مع كل الشهادات التي تمت من أجل هذا الهدف بغض النظر عن الجغرافيا والتقسيمات التي تريدها القوى المعادية لإرادة كل الشعوب الطموحة نحو نيل حريتها، نتاج هذه الثقافة هو ما قدمه الكرد والعرب والمسيحيون والأمميون في الثورة الديمقراطية بشمال وشرق سوريا، حيث جميعهم يمثلون نهجاً واحداً.
المحاولات التي تريد كسر هذه الإرادة تفشل أمام ثقافة التضحية التي يمتلكها شعبنا بمختلف مكوناته، لدينا اليوم منجزات ومكاسب تاريخية مستمدة من هذه الإرادة، ما يجعلنا نندفع باستمرار نحو الحفاظ على هذه المسيرة، التي حققت هذه التطورات وستحقق الأكثر خدمة لشعبنا وإرادته الحرة.
استمرارنا ودفاعنا عن هذا الخط واجب من جهة، ومن جهة أخرى مسلك نحو النصر، حيث أمام محاولات الإبادة التي جرت ولا تزال بقينا أصحاب الإرادة التي بناها لنا الشهداء.
في حضرة استذكار شهداء أيار وعموم الشهداء من أجل الحرية اليوم نحن أمام التفاف أوسع حول هذه الإرادة، حيث أن الكرد والمكونات الأخرى الأصيلة، التي عاشت على هذه الجغرافيا الغنية – ميزوبوتاميا – اليوم تتحد من أجل الدفاع عن حريتها المصادرة بكل قوة، ويقدمون التضحيات التي ستكون وفاءً للشهداء الذين ضحوا منذ عقود من أجل هذا الهدف، وكذلك طريقاً مؤكداً نحو الحرية والعيش بكرامة؛ لذا علينا الوفاء لهذا الفكر وضمان النصر من خلال السير على هذه المسيرة وتحقيق التطلعات والحقوق المشروعة المهضومة عنوةً.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.