سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكريلا انتصرت في الميدان… فهل سنحصد الثمار في السياسة؟

إعداد/ صلاح إيبو-

أسبوع على العدوان التركي الأخير على مناطق الدفاع المشروع في باشور كردستان، حجم العدوان والرقعة الجغرافية الشاسعة التي تستهدفها تركيا اليوم، مغاير عن الهجمات السابقة لجيش الاحتلال، إلا أن الفشل بات اليوم النتيجة المؤكدة، وهو ما أكده القائد العام لمركز الدفاع الشعبي مراد قريلان، مُشيراً إلى أن نتائج الانتصار هذا ستنعكس على كامل المنطقة وتركيا.
رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها جيش الاحتلال التركي في مناطق آفاشين وباستيان، يستمر جيش الاحتلال بعملياته العدوانية التي أطلقتها في الثالث والعشرين من الشهر المنصرم، فالأرقام التي تنشرها قوات الدفاع الشعبي للجنود الأتراك القتلى في عملياتها، والتي بلغ أكثر من سبعة وسبعون قتيلاً، يدل على هول المعارك الدائرة هناك، ومدى حجم القوات التركية المشاركة في العملية التي لم يفصح المسؤولين الأتراك إلى اليوم عن أهدافها الحقيقة، إلا ما كشفه وزير الداخلية التركية عن نيتهم إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في المنطقة. فوفق آخر البيانات الصادرة عن مركز الدفاع الشعبي لقوات الكريلا والتي أطلقت حملة تحت اسم “حملة صقور زاغروس” بعد يومين من بدء العدوان التركي، يبدو أن زمام المبادرة بيد قوات الكريلا التي تتحرك بمجموعات صغيرة ضمن مساحة جغرافية توازي مساحة لبنان.
وقال البيان الذي نشر على موقع قوات الدفاع الشعبي، أنه في إطار حملة “صقور زاغروس” الثورية، نفذ مقاتلو الكريلا في التاسع والعشرين من نيسان، عملية نوعية على تلة مام رشو في منطقة آفاشين بعد سيطرة وحدة متخفية تابعة لجيش الاحتلال التركي على التل، وأسفرت الاشتباكات التي نشبت على التل عن مقتل جنديين من جيش الاحتلال التركي. وأرسل جيش الاحتلال التركي مروحيات عسكرية لنقل القتلى والجرحى، واستهدفت بعدها المنطقة بالصواريخ.
وفي الثلاثين من نيسان الفائت، حاول جيش الاحتلال التركي الدخول إلى التحصينات العسكرية المتواجدة على تلة الشهيد أرنوس والشهيد منذر وساحة مام رشو في منطقة آفاشين، فتصدت الكريلا لمحاولة جيش الاحتلال التركي ووجهت له ضربات موجعة، مما اضطرهم للانسحاب من منطقة الاشتباكات دون تحقيق أي نتائج. ووسعت قوات الكريلا رقعة استهداف جيش الاحتلال التركي لتشمل منطقة جولمرك في باكور كردستان، ففي الثلاثين من نيسان الفائت، استهدف المقاتلون المشاركون في الحملة بالأسلحة الثقيلة مخفراً للاحتلال التركي في منطقة جلي بجولمرك. وقال البيان إن مقاتليهم حققوا إصابات مباشرة ودمروا تحصينات العدو في المخفر وقتلوا كل الجنود المتحصنين.
دعم داعش لتركيا
هذا العدوان ليس الأول بل سبقه عملية عسكرية تركية في شباط المنصرم بمنطقة “كاري” إلا أنها فشلت ولم تصل لأهدافها آنذاك، واليوم يبدو أن العدوان هذا أيضاً فشل رغم الدعم غير المعلن من قبل دول إقليمية ودولية للعملية التركية هذه.
إذ يربط العديد من المتابعين للوضع الميداني بين عدم تحقيق تركيا أهدافها من العدوان الأخير وبين الهجوم الذي شنه مرتزقة داعش على قوات البيشمركة في كركوك وكذلك هجومها على القوات العراقية في قضاء مخمور، في إشارة إلى أن تركيا هي منْ تحرك مرتزقة داعش، إذ يُشير الصحفي سردام علي المقيم في باشور كردستان إلى أن تركيا تحاول بسط وصايتها على حكومة إقليم باشور كردستان ومحاولة تطبيق الميثاق الملي باحتلالها أجزاء كبيرة من باشور والوصول لقضاء شنكال والموصل وكركوك مستخدمة الضغط السياسي والعمليات العسكرية وكذلك سلاح المياه عبر حبس مخصصات سوريا والعراق من مياه نهر الفرات، إضافة لورقة التركمان، ولجأت تركيا لأوراقها هذه بعد فشل مرتزقة داعش في السيطرة على المنطقة.
موافقة ضمنية
ويُرجح الصحفي الكردي المتابع للأوضاع في باشور والعراق، وجود تفاهمات بين الحكومة العراقية وتركيا وكذلك سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا، وكانت التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني مبررة للعدوان التركي المتكرر على أراضي باشور كردستان، في صورة موافقة ضمنية على الهجمات، وفق الصحفي سردام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الهجمات التركية لا تدعمها اتفاقية التعاون الأمني بين تركيا والعراق، التي طبقت منذ 15 تشرين الأول/ أكتوبر1984 وعرفت باتفاقية المطاردة الحثية في منطقة الحدود المشتركة والتي نصت على السماح لكل من تركيا والعراق بالقيام بعلميات متابعة للعناصر “التخريبية” داخل أراضي الطرف الآخر في حالة الضرورة القصوى ولمسافة خمسة كيلو مترات ولمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، ونرى أن تركيا تخرق هذه المعاهدة التي وقعت في أيام حكم صدام حسين والسارية إلى اليوم، ومثال ذلك قائم في سوريا أيضاً، إذ تحتل تركيا أجزاء من الشمال السوري رغم وجود اتفاقية مماثلة بين سوريا وتركيا (اتفاقية أضنة).
لا تعد عملية “مخلب البرق” هذه الأولى ضد حزب العمال الكردستانى داخل الأراضي العراقية، فقد نفذت تركيا أكثر من اجتياح عسكري ضمن باشور كردستان في الفترة منذ عام 1990 بحجة قتال مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ثم ما سمى بـ عملية المطرقة في 12 أيار 1997 ودعمت تركيا خلالها الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة بارزاني بـ 30 ألف جندي لمحاربة حزب العمال الكردستاني، ثم عملية الفجر بدعم من القوات الجوية التركية في 25 أيلول 1997، إضافة إلى عملية الشمس في شباط 2008 بمشاركة 800 جندي. كما شنت غارات على مواقع في محافظة نينوى العراقية وحينها استدعت الخارجية العراقية على خلفية تلك الغارات السفير التركي في بغداد في نيسان العام الماضي معبرة عن احتجاجها على تلك العمليات التركية.
وتمتلك تركيا أكثر من 10 مواقع عسكرية منذ عام 1995 في باشور كردستان في محافظة دهوك. وتشير تقارير أخرى أن لدى تركيا 19 قاعدة تركية، منها 15 قاعدة عسكرية وأربع استخباراتية.
“انتصرنا”
فالعمليات التركية المستمرة منذ 1990 في باشور كردستان لم تحقق أهدافها، ويرى “مراد قريلان” القائد العام لقوات الدفاع الشعبي، أن هذا العدوان الأخير يعتبر نقطة تحول استراتيجية بالنسبة لهم، بل يمضي بالقول أنهم انتصروا في هذه المعركة، التي ستؤثر نتائجها على كامل تركيا والمنطقة.
وقال القائد العام لمركز الدفاع الشعبي مراد قريلان، خلال حديث له مع قوات الكريلا بمناسبة الأول من أيار “عيد العمال العالمي” عبر جهاز اللاسكلي، أن الدولة التركية لديها مخططات قذرة ضد الشعب الكردي والمنطقة، وهي تخوض الحرب من أجل تنفيذ هذه المخططات. لكنها لم تحقق أي نصر، ولذلك تسعى إلى تصعيد الحرب في مناطق الدفاع المشروع وإخراج الكريلا واحتلال هذه المناطق. كما تسعى إلى إقامة منطقة عازلة، واحتلال المناطق الاستراتيجية لتضع يدها على منجزات الشعب الكردي، و”حدوث ذلك يشكل تهديدًا كبيرًا للشعب العربي وباقي شعوب المنطقة”.
“الهزيمة تعني زوال الحزب الحاكم”
يجزم قريلان خلال حديثه أن الدولة التركية المحتلة تعاني الضعف، وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ليسا في موقع قوة، ويتابع “على العكس تمامًا، إنهما يعيشان أشد حالات الوهن، ويشنان الهجمات على مناطق الدفاع المشروع من أجل إطالة عمرهما في السلطة. هما يعتبران هذه الحرب مسألة وجود وعدم وجود. لكن إن لم يحققا نتيجة في مناطق الدفاع المشروع وانهزما، حينها سيزول نظام حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تمامًا، وبلا شك، فإن هزيمة هذا النظام ستكون بداية مرحلة جديدة لشعبنا والشعوب في تركيا والقوى الديمقراطية في المنطقة.
معارك استراتيجية
وعن تأثير هذه الحرب الدائرة في الجبال الوعرة يقول “صحيح أن هذه الحرب تدور في الجبال، ولكنها ستؤثر على كامل تركيا والمنطقة، لذا كل العيون عليها، ورفاقنا يدركون أهميتها. وهذا يعني أن هذه الحرب ليست من أجل حماية منطقة بعينها، بل من أجل مستقبل وحرية ووجود شعبنا، هي حرب من أجل الديمقراطية، ولا يجب النظر إلى المعارك الدائرة في مناطق الدفاع المشروع على أنها معارك تكتيكية، بل يجب النظر إليها على أنها معارك استراتيجية”.
“المقاومة التي أكملت ثمانية أيام أفرزت نتائج هامة، ففي العام الماضي في شهر شباط في حفتانين وبعدها في كاري كانت هناك مقاومة، والآن ومنذ ثمانية أيام في مام رشو والشهيد سردار وكلا بيداو وجيلو بجوك

وزندوريا هناك مقاومة، وهذا مهم للغاية” يكمل قريلان حديثه ويٌشير إلى أن حقيقة هذه المقاومة ليست مهمة بالنسبة لهم فقط بل للمنطقة والعالم أجمع.
التكنولوجيا العسكرية فقدت قيمتها
وكشف قريلان أنهم اليوم يعملون على تطوير كريلا القرن الحادي والعشرين ضد التكنولوجيا “لذا، فالنتائج المتحققة حتى الآن مهمة جدًّا بالنسبة لنا”، ويتابع “على الرغم من التقنية المتطورة إلا أن تركيا لم تحقق أية نتيجة، منذ بداية هجومها، ولن تحقق. الدولة التركية تقول لدينا ثاني أقوى جيش في الناتو، ولدينا التقنية الأكثر تطورًا. ثم إنها لا تهاجم بمفردها، بل برفقة مرتزقتها من سوريا، وتستخدم كل الوسائل المتاحة لها. وعلى الرغم من ذلك كله فإنها لم تحقق أهدافها نتيجة المقاومة البطولية للكريلا”.
وفي ختام حديثه الموجه للكريلا عبر اللاسلكي زف قريلان نبأ الانتصار في آفاشين وقال “انتصرنا، لكن على الرفاق ألا يعيشوا نشوة النصر. هذه مجرد بداية؛ لأن العدو لديه مقاربة غير اعتيادية، ويجب أن نكون متيقظين، ونحقق نتائج مهمة وألا نستخف بإمكانات العدو”.
فوفق تأكيدات القائد العام لمركز الدفاع الشعبي، الكريلا انتصرت على الجيش التركي هذه المرة أيضاً، لكن بالمقابل بقيت الحكومة العراقية والدول العربية صامتة تجاه العدوان التركي على أراضي بلد عربي، فعلى الخلاف من الهجوم التركي في العام المنصرم، لقي إجماعاً عربياً رافضاً للتدخل التركي في الأرضي العربية، بقيت الدول العربية وعلى رأسها مصر والجامعة العربية صامتة، وربما يرتبط الأمر بالدبلوماسية التي قامت بها تركيا وطرح فكرة التقارب مع مصر باعتبارها أكثر الدول العربية المؤثرة إلى جانب السعودية في المنطقة. فتركيا جهزت لحربها هذه على الأصعدة كافة، لكن نتائج الميدان لم ترق لها إلى الآن، وما يؤكد انتصار الكريلا فعلاً في الميدان وما سيتمخض عنه في السياسة، هو تركيز الإعلام التركي على قضايا أخرى وإدراج أخبار المعارك في باشور والعملية التركية في المقام الثالث ضمن نشراتها، إضافة لشن الحكومة التركية حملة اعتقالات ضد أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، وكذلك بدء محاكمة أعضاء وإداريين من حزب الأقاليم الديمقراطي والشعوب الديمقراطي بتهمة مناصرة مقاومة كوباني وهو ما يؤكد دعم تركيا لمرتزقة داعش ضد منْ حارب الإرهاب في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.