سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كيف يدار أخطر مخيم في العالم؟

قامشلو/ ميديا غانم –

تحديات جمة تواجه الإدارة الذاتية بشمال وشرق أثناء تنظيم أخطر المخيمات في العالم “الهول”، رغم انتهاء المرحلة الأولى من حملة “الأمن والإنسانية” في هذه البؤرة الداعشية إلا أن حالات قتل جديدة ظهرت مجدداً.
يقع مخيم الهول في منطقة صحراوية على الحدود السورية – العراقية بني عام 1991 بإشراف الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة السورية، لاستقبال مئات اللاجئين العراقيين خلال حرب الخليج الأولى، وفي عام 2003 تحول المخيم إلى محطة لعشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين هربوا من العراق، وقد أغلق المخيم عام 2010، أما الآن فيعتبر أكبر المخيمات وأخطرها في سوريا، ويضم 59989 شخصاً ضمن 16312عائلة من أجانب وسوريين وعراقيين بحسب آخر إحصائيات إدارة المخيم، إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف من نساء وأطفال مرتزقة داعش الذين ينحدرون من جنسيات مختلفة.
تنقسم الإدارة المدنية في مخيم الهول إلى عدد من المكاتب، وكل مكتب يقوم بالواجبات الموكلة به: “الإدارة المدنية – مكتب العلاقات – المكتب الخدمي – مكتب الخروج – الأرشيف – الديوان – المالية”.
التحديات ضمن المخيم
وللتعرف أكثر على الوضع التنظيمي ضمن المخيم أكدت مديرة المخيم همرين حسن بأنهم يواجهون تحديات عدة من خلال عملهم ضمن المخيم، وزادت: “الإدارة المدنية تعمل جاهدةً بالتنسيق مع المنظمات والجهات الأمنية من أجل تقديم المساعدات الإنسانية، ولكن هناك الكثير من التحديات التي تواجهها، ومن أبرزها جائحة كورونا، فمع انتشار كورونا توقف نشاط وعمل بعض المنظمات العاملة في مجال التوعية والحماية والتعليم، وهذا كان له أثر سلبي على قاطني المخيم”.
أما بالنسبة للوضع الأمني أكدت همرين بأن المخيم كان يعيش حالة أمنية يرثى لها مع ازدياد الجرائم، ومنها القتل، مما زرع الخوف والقلق لدى المنظمات والجمعيات وأدى إلى توقف بعض المشاريع والأنشطة، لكن بعد حملة “الإنسانية والأمن”، عاودت بعض المنظمات نشاطاتها وتنفيذ مشاريعها.
وقد أطلقت حملة “الإنسانية والأمن” من قبل قوى الأمن الداخلي في 28 من شهر آذار الماضي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب؛ بهدف تحرير مخيم الهول من الفكر الظلامي الذي تنشره خلايا داعش.
وشملت الحملة عمليات أمنية واسعة النطاق وعمليات نوعية لوحدات مكافحة الإرهاب ضد مرتزقة داعش في المخيم، وانتهت مرحلتها الأولى في الثاني من نيسان في العام الجاري باعتقال أكثر من 125 مرتزقًا من خلايا داعش، والعثور على معدات عسكرية أثناء حملة التفتيش، إضافةً إلى دارات إلكترونية تستخدم في تفجير العبوات الناسفة.
وأشادت همرين بالتغييرات التي حدثت مع حملة الإنسانية والأمن، وذكرت: “بقيام الجهات المعنية بحملة داخل مخيم الهول أعيد الأمن والأمان إلى القاطنين وفرضت السيطرة بشكل كبير، وعادت أعمال ومشاريع ونشاطات المنظمات والجمعيات العاملة في مخيم الهول”.
وعن الصعوبات الأخرى التي تواجه الإدارة ضمن المخيم بينت همرين: “قلة المراكز التعليمية ومراكز الرعاية والأدوية والكوادر الطبية من أبرز الصعوبات التي تواجهنا ضمن المخيم”.
اثنتا عشرة مدرسة
مؤكدةً أن أعداد المدارس ومراكز التعليم قليلة مقارنةً بأعداد الأطفال القاطنين في المخيم، وتابعت: “بالإضافة إلى مواجهتنا صعوبة في رفض القاطنين إرسال الأطفال إلى المدارس، هناك ضعف الخبرة لدى الكوادر التعليمية، ورغم قلتها إلا أن بعض المنظمات مستمرة في الدورات التدريبية والفكرية، حيث تقوم المنظمات العاملة في مجال التعليم بتسجيل الأطفال الراغبين بالتعلم في المدارس التابعة لها في المخيم.
 هناك (12) مدرسة تابعة لليونيسف وإنقاذ الطفل ومنظمة NRC))، بالإضافة إلى عدد من الروضات ومراكز الرعاية، أما بالنسبة للنساء فإن المنظمات والجمعيات العاملة في مجال التوعية تقوم بإخضاع النساء لدورات تدريبية، مثل (محاضرات – خياطة – تمريض).
أما بالنسبة للعلاقات ضمن المخيم؛ فأكدت همرين بأن الإدارة المدنية في المخيم تعتبر مؤسسة مدنية تابعة للإدارة الذاتية ولها علاقات مع كافة الهيئات والمؤسسات التابعة لها، إضافة إلى علاقات التنسيق مع المنظمات الإنسانية العاملة في المخيم من أجل تقديم المساعدات الإنسانية لقاطني المخيم.
وتابعت: “كما أن الإدارة المدنية لمخيم الهول تستقبل وفود الحكومات التي يرسلها مكتب العلاقات الخارجية بالتنسيق مع هيئة الشؤون والعمل، وتقدم كافة التسهيلات لها”.
وبالنسبة لعلاقة قاطني المخيم وكيفية تواصلهم مع أقربائهم وحكومات بلدانهم أشارت همرين إلى أن تواصل قاطني المخيم من سوريين وعراقيين مع أقاربهم يكون عبر أجهزة الاتصال والتواصل الاجتماعي، وأردفت: “كما أن الحكومات تتواصل مع مكتب العلاقات الخارجية التابع للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، أما بخصوص المهاجرات فهم لا يتواصلن مع أقاربهن كون لا يوجد أجهزة اتصال بحوزتهن، كما أنه في حال تواصل حكومات بلدانهم معهن فإن ذلك يكون عبر التنسيق والتواصل مع مكتب العلاقات الخارجية التابع للإدارة الذاتية، والمكتب ينسق بدوره مع الهيئة والإدارة المدنية لمخيم الهول”.
“لا يقبلن أي دورات”
وعن وضع أطفال المهاجرات أوضحت همرين بأن عمل المراكز الخاصة بهم يقتصر على الأنشطة الترفيهية، وأضافت “اليافعين منهم يتم نقلهم خارج المخيم، بينما نساء المهاجرات لا يقبلن أن يخضعن لأية دورات نتيجة فكرهن المتشدد”.
بات مخيم الهول حديث العالم نتيجة خطورته الشديدة، حيث يقطن فيه داعشيات وأطفالهن لا يقبلن غير فكرهن الداعشي، فيقمن بجرائم قتل في المخيم ويسببن الذعر لقاطنيها، وعلى الرغم من الحملة الأمنية والإنسانية التي قامت بها قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب مؤخراً، إلا أن الجرائم لم تتوقف، حيث قتل لاجئ عراقي يُدعى إبراهيم حسين العلي 37 عامًا والذي فقد حياته على الفور بعد تعرّضه لست طلقات، فيما تعرضت كلٌّ من اللاجئتين إيمان خلف الجراد 26 عامًا وشهد محمد جاسم 27 عامًا لإصابات بليغة بعد استهدافهما من قِبل مجهولين في سوق مخيم الهول، ضمن قطاع اللاجئين العراقيين بتاريخ، 17 نيسان 2021.
لذا؛ فإن حملة الأمن والإنسانية لا زالت مستمرة وسط عدم أي تحرك دولي لأخذ مواطنيها من عوائل مرتزقة داعش رغم المناشدات العديدة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حيال ذلك، فمتى ستنتهي معضلة الهول ويزول خطره؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.