سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مشاعل النوروز تتأجج بنيران المقاومة والنضال في جميع أنحاء العالم

روناهي/ بيريفان خليل-

أضفت المقاومة والنضال طابعها بوتيرة أعلى على نوروز عام 2023، لتتزيّن الساحات الكردستانية والأوروبية والشرق أوسطية بألوان النوروز الحقيقي الذي مرَّ عليه 50 عاماً من النضال، وعلى أساس الشعارات التي رُفِعت “بروح مقاومة نوروز سوف نحرر القائد جسدياً وندحر الاحتلال” و”نوروز في كل مكان، الحرية في كل زمان” صعّدت النضال نحو الحرية والخلاص من الظلم.
دخلت نوروز عامها الـ 2635 إلى أنه وبالنسبة للكرد فأن المسيرة المبتدئة في نوروز عام 1973 على شواطئ سد جوبوك بأنقرة أعطت المعنى الحقيقي لهذا اليوم من خلال نضال حركة التحرر الكردستانية بقيادة القائد عبد الله أوجلان، والمسيرة النضالية التي يتقدمون بها يوماً بعد يوماً على مدار خمسين عاماً يؤكد هذه الحقيقة، من هنا يحتفل الشعب الكردي وجميع شعوب الشرق الأوسط التواقة إلى الحرية مشاركين الكُرد بهذا اليوم العظيم ومن خلاله يؤكدون على تصعيد النضال.
وما قاله القائد عبد الله أوجلان عن هذا اليوم والتضحيات التي قدّمها الأحرار من أجل هذا اليوم سائرين على خطى كاوا حداد الذي قاد شعلة التحرر ضد الظلم والاستبداد يؤكد بأن الأحرار حملوا شعلة كاوا حداد لتتأجج شعلة الحرية أكثر فأكثر “فعمليةُ مظلوم دوغان في نوروز، وإضرامُ فرهاد كورتاي ونجمي أونر وأشرف آنييك ومحمود زنكين النارَ في أبدانهم الغضة، واستشهادُ كمال بير ومحمد خيري دورموش وعاكف يلماز وعلي جيجك في عملية الإضراب عن الطعام حتى الموت؛ كلُّ ذلك لَم يَكُن في حقيقته سوى حرب الكرامة المشرّفة بكلِّ ما للكلمة من دلالات.
لقد كان هؤلاء دُرَراً نفيسةً على درب الحرب الشعبية، وشعارُ “ستنتصرُ حربُ الكرامة!”، الذي صرخوا به معاً، كان تعبيرًا ساطعاً عن هذه الحقيقة”.
واتسم نوروز عام 2023 والتحضيرات لهذا اليوم وكذلك الشعار الذي رُفِع بنوروز المقاومة وتصعيد النضال لتحرير القائد جسدياً “نوروز في كل مكان، حرية في كل زمان”، وعلى أساسها انطلقت الفعاليات والاحتفالات وأوقدت شعلة النوروز في معظم أجزاء كردستان وفي الشرق الأوسط كاملة.

ألوان المقاومة تُزيّن ساحات كردستان
وكما العادة احتفل الكردستانيون في أرضهم مشددين على إصرارهم ضد الأنظمة القمعية التي تحاول طمس هويتهم ومحو وجودهم، ففي روجهلات وبقدم النوروز تستمر الانتفاضة الشعبية تحت شعار ” jin jiyan azad” ورغم قمع نظام الملالي الذي التجأ إلى كافة الوسائل القمعية من اعتقال وإعدام وتسميم للمنتفضين والمنتفضات وبخاصةٍ في المدارس إلى أن المقاومة أضفت طابعاً مميزاً في هذه الجغرافية الكردستانية التي كانت تمارس فيها أشد أنواع الظلم.
ومن أجل منع الكردستانيون في روجهلات للاحتفال بهذا اليوم والاستمرار بانتفاضتهم كانت هناك دعوات قمعية من جهات عدة تابعة لنظام الملالي لزيادة وتيرة القمع؛ صحيفة “كيهان” دعت إلى التعامل بمزيد من القمع ضد “منتهكات الحجاب” في روجهلات وإيران، وأكدت على وجوب ملاحقتهم.
في حين كشفت صحيفة “توسعه إيراني” انهيار نظام الملالي عند لجوئه لهذه الأساليب “إن لجوء النظام إلى أساليب القهر والقوة مثل الحرمان من الخدمات الاجتماعية وما شابه هو هزيمة لسياسات النظام الدينية”.
وفي رسالة فرح بهلوي زوجة شاه إيران السابق عشيّة عيد النوروز فقد عبّرت عن تعاطفها مع أسر شهداء الانتفاضة والسجناء والسجينات وممن تعرضوا للضغوطات في إيران، متمنيةً في أن تتحرر إيران في العام الجديد، فنوروز هو علامة استقرار واستمرارية وهوية وطنية ورسالة انتصار الصدق على الكذب من وجهة نظرها.
وأكدت بأن عيد النوروز الذي يجلب الفرح والأمل على الدوام، سيتم الاحتفال به هذا العام والشعب في حداد على شهداء الانتفاضة، ملفتةً بأن المئات من النساء والرجال والفتيات والفتيان، استشهدوا وهم يرددون شعار (المرأة، الحياة، الحرية) في مواجهة قوى الوحشية والظلام، وبأن أسماؤهم وذكرياتهم خالدة في تاريخ إيران.
من الموقع الجغرافي الذي انطلق منها أول نوروز حقيقي، اكتظت ساحات نوروز بمئات الآلاف من الأشخاص في باكور كردستان وتركيا، فبالرغم من سوء الأحوال الجوية والبرد والمطر إلى أن تمسّك الشعوب هناك بالاحتفال بعيدهم كان رداً مناسباً على أن الطريق نحو التحرر بات وشيكاً، وقد شاركهم في ذلك الشعوب التركيّة التركمانية والآذريّة.
وتحت شعار “نوزوز في كل مكان، الحرية في كل زمان” و”نحو الحرية بشعلة نوروز” و”حان وقت المرأة، الحياة، الحريّة” أوقدت مشاعل النوروز في كل من إسطنبول، وان، إزمير، إيله، سيرت، إيدر، موش، جولك، ديرسم، ميرسين، كفر، تطوان، قوسر، آيدن، أنطاليا، أنقرة، بورصة، تكير داغ، كوجالي، موغلا، دنيزلي، مانيسا وباليكيسير في باكور كردستان وتركيا.
وصدحت حناجر المحتفلين بشعار “يحيا القائد آبو” و “لا حياة بدون القائد” مطالبين بتحرير القائد عبد الله أوجلان جسدياً.
وبسبب الكارثة الإنسانية التي حصلت إثر الهزة الأرضية التي ضربت باكور كردستان وتركيا، فأنه لن يُسمح لفرق العزف على الطبل والمزمار بالدخول إلى ساحة النوروز في وان، كما لن يتم تشغيل أو تأدية الأغاني الاحتفالية وأغاني الرقص على المسرح ممنوعة أيضاً.
وفي نواحي إسطنبول رغم قمع السلطات التركية بإلقاء القبض على عدد من القادمين عبر مداخل مترو مرمرة، إلا إن ذلك لم يحد من إصرار الشعب هناك بدخول الحشود إلى ساحة الباب الجديد Yenîkapiyê التي ستقام فيها احتفالية نوروز.
كما توجه الأهالي إلى ساحة الاحتفال بالنوروز في كل من حي ساراي وجولك وبازاريه وكفر في ناحية جولميرك، وفي ناحية تطوان في بدليس، وكذلك في موش في مخطة غاري وكذلك في ديرسم مرتدين اللباس الكردي الفلكلوري معبرين عن رفضهم للعزلة المفروضة على القائد، رافعين إشارة النصر، وحناجرهم تصدح “كردستان مقبرة الفاشيين”، يحيا نوروز ضد الظلم، الاحتلال، انعدام العدل، الحظر والقمع”.
وفي سيرت ارتدى معظم الوافدين إلى ساحة نوروز أثواباً وفساتين سوداء ومناديل بنيّة استذكاراً لضحايا زلزال مرعش.

تصعيد النضال في الساحة الأوروبية 
نوروز لم يبقَ ضمن حدود كردستان فقط بل تعدى ذلك لينشر طابع المقاومة وتصعيد النضال في أرجاء أوروبا أيضاً، حيث احتفل الكردستانيون بمشاركتهم أصدقائهم في معظم الدول الأوروبية، مطالبين بتحرير القائد جسدياً.
في سويسرا احتفل الآلاف من الكردستانيين وأصدقائهم بالنوروز في مدينة قريبورغ، وأُهدت هذه الاحتفالية لضحايا الزلزال الذي وقع في مرعش، مؤكدين على تضميد جراح الضحايا.
وأكدوا على وجوب أن ينال القائد عبد الله أوجلان حريته الجسدية معتبرين العزلة المفروضة عليه جريمة ضد الإنسانية، وعلى هذه الأساس شددوا على تصعيد النضال ضد هذه العزلة.
وفي السويد استمرت الاحتفالات بالنوروز التي بدأت 17 آذار في مدينة جافلي حتى 18 آذار في العاصمة ستوكهولم وبلدة هور وفي 19ـ 20 آذار في مدينتي غوتيرغ وأوربرو، وتحت شعار “سنضمّد جراح ضحايا الزلزال بروح نوروز” “يحيا نوروز”، “يحيا نوروز كاوا العصر”، “يعيش القائد أوجلان”، ودعا المشاركون في الاحتفالات الشعب في الرسائل التي ألقوها إلى الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي ستجري في تركيا وباكور كردستان التي ستجري في 14 أيار لإنهاء النظام الفاشي لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية.
وضمن السياق ذاته أقام الكردستانيون وأصدقائهم حفل استقبال عيد نوروز في آل سال في مدنية غراتس بالنمسا بمشاركة أحزاب سياسية، تخللت الحفلة عروض فنية، غنائية، وعرض فليم وثائقي.
وأيضاً في ألمانيا وبالتحديد في مدينة لابيزيغ شهد احتفالاً بالمناسبة نفسها، مؤكدين على تصعيد النضال، ودعمهم لمتضرري الزلزال.
ولفتت الكلمات التي أُلقيت هناك على أن النضال الذي بدأ به القائد عبد لله أوجلان قبل 50 عاماً أصبح تقليد للمقاومة والانبعاث من أجل الشعب الكردي، بدأت هذه المقاومة من كاوا الحداد واستمرت بلا هوادة حتى مظلوم دوغان وزكية آلكان، راية المقاومة التي رفعها مظلوم دوغان في سجن آمد ضد الاستسلام واستلمناها نحن تسير في طريقها نحو النصر.

تلاحم الشعوب في فعاليات النوروز
في شمال وشرق سوريا وقفت شعوب المنطقة إلى جانب إخوانهم الكرد وشاركوهم في عيدهم الوطني، حيث أوقدت شعلة النوروز في معظم الأحياء، البلدات، المدن، المقاطعات والأقاليم، مؤكدين على سيرهم بنهج المقاومة والنضال في وجه الفاشية ومتمسكين بنهج الأمة الديمقراطية وأخوّة الشعوب، رافعين شعار “بروح مقامة نوروز نحرر القائد أوجلان وندحر الاحتلال”.
ففي منبج أوقد الأهالي الشعلة الأولى لنوروز 2023 تحت الشعار نفسه، وخلال الفعالية أُلقيت كلمة باسم اتحاد المرأة الشابة هنأ فيها القائد عبد الله أوجلان ومقاتلي الحرية وشعوب المنطقة بعيد النوروز، وأعلن من خلالها القيام بحملة ستنتصر الحرية بشعار “المرأة، الحياة، الحرية” كون المرأة أساس النضال في الثورة المبنية على أسس الأمة الديمقراطية.
فيما أكدت الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي في منبج سهام حمو على “سنجعل من نوروز 2023 نوروز حرية القائد عبد الله أوجلان، وبتكاتفنا وتلاحمنا سنحرر كافة أراضينا المحتلة وسندحر الإرهاب.
وفي الطبقة أيضاً احتفلت شعوب المنطقة معاً بالنوروز ضمن احتفالية عبّر فيها المشاركون على أن مشروع الإدارة الذاتية يجسد نوروز للسوريين عبر تكاتفهم، تلاحمهم، وإصرارهم على الحرية والتحرر من الظلم.
أما في عين عيسى وتحت الشعار نفسه “بروح مقاومة نوروز سوف نحرر القائد جسدياً وندحر الاحتلال” عاهد أهالي مقاطعة كري سبي وناحية عين عيسى بمواصلة النضال والمقاومة لتحرير الأرض وتحقيق الحرية الجسدية للقائد.
ولفتت الكلمات التي أُلقيت في الفعالية على أن نوروز هذا العام يتوّج بروح المقاومين الأبطال الذين ضحّوا بأرواحهم وقدموها رخيصة لتعيش شعوبهم بالأمان والاستقرار، على أساس فلسفة وفكر القائد أوجلان، الذي رسم درباً لخلاص الشعوب من جلّاديها ومغتصبي أرضها على مدار العقود والسنوات المنصرمة، لذلك اعتُبِرت فلسفة وفكر القائد عبد الله أوجلان هي الخلاصة لنضال مرير وأسطوري للشعوب، حيث تَعِد بمستقبلٍ واعد ومشرق بنهج وفلسفة القائد أوجلان المُخلصة وروح كاوا الحداد.
وشددت على وجوب تقوية المشروع الديمقراطي الذي يتمثل بالإدارة الذاتية للوصول إلى سوريا لا مركزية تعددية يشارك فيها كل شعوبها، ويمارسون حقوقهم وواجباتهم على هذا الأساس ليصبح هذا المشروع رائداً عالمياً ومواجهة كل أشكال تقويضه من قبل الدول المعادية المتربصة.