سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأزمة الأوكرانية، الدلالات، وفرص السلام

رفيق إبراهيم_

شهدت السياسة الدولية في العقود الأخيرة زيادة التوترات بين القوى الدولية، وهناك انقسام جلي بين تلك القوى، وتضارب المصالح، تكون السبب الأول في توتر العلاقات بين الدول، وما نحن متأكدون منه، أن تلك المصالح، هي التي تنظم العلاقات بين القوى العالمية الكبرى.
والآن يمكننا، وحسب التنافس بين الدول، تسمية العالم بمعسكرين بالاعتماد على القوة الاقتصادية، والجيواستراتيجية، فهناك أمريكا، ومجموعة الدول الغربية من طرف، وفي الطرف الآخر روسيا، والصين، ومن هنا يمكننا القول: إن العلاقات الدولية تُبنى على أساس المصالح، ولا شيء سواها، وهذا لا يمنع أن تكون هناك دول تتضارب وتلتقي مصالحها مع بعض الأطراف، مع ترجيح كفة المعسكر الغربي، على كفة الروس، والصينيين.
فلكل معسكر قوته الاقتصادية، والعسكرية، والسياسية؛ لذلك نرى في بعض الأوقات التصعيد بين الجانبين، ولكن وفي هذه الأحداث المتسارعة والمضطربة لا يعني قيام حرب عالمية ثالثة، فبات للعيان جلياً أن العالم على أبواب تغيير حتمي، حيث أن التوازنات في هذه المرحلة ضرورية.
ومن هنا فإن الأزمة الأوكرانية، باتت حديث الساعة للإعلام وللناس؛ لأن روسيا ترغب في رسم خريطة جديدة للعالم؛ لتبين أنها الند القوي لأمريكا وللغرب، والحد من نفوذ واشنطن، وحلف الناتو في تلك المنطقة بخاصة والعالم بشكل عام، وعندما تّحضّر روسيا لما هو قادم، فبكل تأكيد المعسكر الآخر يحضر للتموضع، وتحالف أمريكا مع الهند، واليابان، وأستراليا، لم يأتِ من عبث.
 والتحدي الحقيقي فيما يتعلق بأمريكا هو الصين، لما تمثله من ثقل اقتصادي وبشري هائل، إذاً نحن أمام تنافس هذه القوى كلها؛ لتثبت مصالحها كما قلنا سابقاً، ومع كل أسف ستكون الدول النامية ضحية تلك الصراعات، والمصالح؛ لذلك قد تكون هناك تكتلات تقف مع هذا الجانب، أو ذاك، وبخاصة دول الشرق الأوسط مركز الصراع الدولي، ومن ثم ما يجري في أوكرانيا، قد تلقي بظلالها على الكثير من المناطق الأخرى.
ما يجري في أوكرانيا يمكننا تسميته بمعركة، تثبيت المصالح، وقد تكون بالتساوي على المعسكرين، فيمكن للأمريكان الاستفادة منها في سوريا، أو مناطق أخرى على حساب الروس، ونحن لا نستبعد أن تكون هناك مقايضات وتبادل في مناطق الصراع، ومن الممكن الاتفاق، أو المقايضة بين الطرفين على سبيل المثال في سوريا، حيث تتنازل روسيا لأمريكا، والدول الغربية عن سوريا، مقابل إطلاق يدها في أوكرانيا، التي تمس الأمن القومي الروسي بشكل مباشر.
لذلك إمكانية التفاهمات واردة، وقد تكون هناك عمليات عسكرية هنا، وهناك، ولكنها لن تكون شاملة، وستبقى في إطار عملية الضغط، ومن الجانبين، والعالم بغنى عن حرب عالمية جديدة، قد تدمر الكرة الأرضية، وأظن أن قادة الدول الكبرى أوعى من الوقوع في الفخ، وهم يعلمون أن الطرق السلمية والحوار، الطريق الأنسب لحل المشاكل العالقة بين أطراف الصراع، إن كان في أوكرانيا، أو في الكثير من مناطق العالم الأخرى.
لذلك التحولات في أوكرانيا، ستكون لها تأثيرات هامة على العالم برمته، وعلى الشرق الأوسط وسوريا بشكل خاص، فطبول الحرب تدق، ولكن بالنظرة للنتائج المحتملة باعتقادي لن يكون هناك حرب شاملة، والأيام القادمة ستثبت: أن الحرب المدمرة لن يكون وقودها أوكرانيا.