سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جمعة كالو: “رسالة القائد أوجلان تحثّ على تكاتف السوريين لحماية الوحدة السّوريّة”

أكد عضو المجلس العام للإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريّا جمعة كالو أن مفهوم الدولة القوميّة أدّى لانهيار المجتمع بشكل عامّ، وإبادة الكثير من الثّقافات وتأزم الأزمات سيما الأزمة السورية، وأشار إلى أنّ النظام البديل عن الدولة القومية والحل للأزمة السورية، هو نظام الأمة الديمقراطية الذي يزيل العداء بين جميع الشعوب، ويعترف بجميع القوميّات والأديان والشعوب في سوريا..
جاء ذلك في حديث له لوكالة هاوار للأنباء حيث تحدث بالقول: “منذ بداية القرن العشرين والشرق الأوسط يمرّ بأزمات كبيرة، وكانت الدولة القوميّة حينها بمثابة الحلّ الذي دفع ثمنها الشعوب الّتي تعيش على أرضها عبر التاريخ في الشّرق الأوسط. تطوّر الثّمن بزيادة الفكر القمعيّ للدولة القوميّة والمنهج الشّوفينيّ الذي يعتمد على الإيديولوجية الواحدة، والفكر الواحد واللّغة الواحدة واللّون الواحد للمجتمع”.
وتابع كالو: “مفهوم الدولة القوميّة؛ أدّى لانهيار المجتمع بشكل عامّ، وإبادة الكثير من الثّقافات الّتي عاشت على هذه الأرض عبر آلاف السنين، وما تشهده سوريا من حروب ودمار وتشريد الشّعب وقتله اليوم هي من نتاج الدّولة القوميّة. إن جميع الدول التي تدخّلت في الشأن السّوريّ لا يهمّها حلّ الأزمة السّوريّة، وإنّما إدارة الأزمة والتّمسّك بخيوطها، وضمان مصالحها في سوريا”.
وتابع: “إنّ السياسة المتّبعة في الشرق الأوسط لم تكن مجرّد مرحلة أو انتقال من حالة إلى حالة، وإنّما كانت نتيجة سياسة اتّبعت بدقّة، وأشرف أُناس على تنفيذها”، مضيفاً: “إنّ الفكر القوميّ الّذي فُرِض على شعوب المنطقة أدّى إلى الكثير من التناقضات والحساسيّات، وانتشار الفكر الطّائفيّ المذهبيّ والقوميّ الإثني”.
وتابع: “الدّولة القوميّة في سوريا هي من شجّعت على النّزاع الطّائفيّ التي تشهده البلاد؛ لأنّ بقائها يعتمد على زيادة الصّراعات، ووحدة الشّعوب ليس من صالح الدّولة القوميّة، فما يجري على الأرض السورية هي حرب بالوكالة، اعتمدت فيها الدّول الّتي تدخّلت في الأزمة على الطّائفية التي ظهرت منذ بداية الأزمة، وهذه الدّول لا تحارب الفكر فقط، بل حاربت التاريخ أيضاً عبر تدمير الأماكن الأثريّة، ومنها ما حصل في عفرين وتل حلف وتدمر وقلعة الحصن”.
ولفت كالو إلى موقف الحكومة السّورية رغم سنوات الحرب الطّويلة وقال: “أيديولوجية الفكر القوميّ وإلى اليوم، تمتنع عن التّغيير، وتحاول العودة بسوريا إلى ما قبل العام 2011، أمّا الفكر الدّينيّ الّذي تديره الدّولة التّركيّة المحتلة برئاسة أردوغان، يحاول إعادة أطماع أجداده العثمانيّين، ويستغلّ الّدين لتنفيذ هذه الأجندات”.
وتطرّق كالو إلى حقيقة مفهوم الأمّة الدّيمقراطية: مع قدوم إيديولوجية الأمّة الديمقراطية ومشروع أخوّة الشعوب، حصل التّطوّر في المنطقة، لافتاً إلى أنّها ليست مجرّد صدفة أو نتيجة للأزمة، بل كانت نتيجة دراسة تاريخية معمّقة من قبل القائد عبد الله أوجلان في تاريخ المنطقة وشعوبها والحضارات التي أقيمت في المنطقة.
وأردف كالو قائلاً: “أصدر القائد عبد الله أوجلان سلسلة كتب؛ نستطيع أن نطلق عليها فكر القائد عبد الله أوجلان في التاريخ المعاصر؛ بهدف إيجاد حلول جذريّة لجميع المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاصّ سوريا، ويستطيع العالم الاستفادة من هذا الفكر؛ للتخلّص من النّزاعات والاقتتال والمزيد من الكوارث الّتي ممكن أن تصيب العالم أجمع؛ لأنّه قائم على فكر التّعايش بين جميع الشعوب؛ لا أن يستغلّ أحدها للآخر لتحقيق مصالحه. وفلسفة الأمّة الدّيمقراطيّة مناهضة للفكر القومي المتسلّط الذي يسعى للسيطرة على مقدّرات باقي الشّعوب، كما أنّها تلغي العداء بين جميع الشعوب، وتعترف بجميع القوميّات والأديان في سوريا”.
ونوّه جمعة كالو إلى أنّ القرارات التي تصدر عن أصحاب الفكر القوميّ والفكر الدّينيّ المتشدّد؛ تهدف إلى القضاء على فلسفة الأمّة الدّيمقراطيّة؛ لأنّها تعتبرها خطراً يهدّد عروشها، ويهدّد وجود الفكر القومي والدّينيّ المتشدّد. إنّ الفكر القومي مبنيّ على حبّ الذّات، وهذا أدّى إلى تهميش باقي الشّعوب الموجودة في سوريا، وعدم الاعتراف بالشّعوب التي سكنت المنطقة عبر آلاف السنيين، واعتمد على تهميش باقي الشعوب واللّغات، كما اعتمد أساليب خلق حقد وتناقضات بين أطياف المجتمع؛ للسيطرة عليها، ودعم طرف على حساب آخر، مضيفاً: “إنّ هذا ما حدث في انتفاضة قامشلو عام 2004 وتمّ قمعها بشدّة”.
وأكّد كالو بقوله: “إنّ أكثر المناطق أماناً بسوريا في ظلّ الأزمة السّوريّة، هي مناطق الإدارة الذاتية التي انتهجت مبدأ الأمّة الدّيمقراطيّة وأخوّة الشّعوب، والإدارة الذاتيّة أثبتت صحّة موقفها في إدارة الأزمة السوريّة، وأنّها المشروع الأمثل لسوريا المستقبل. لكن؛ هذا لا يتماشى مع فكر الّذين يتبنّون النهج القوميّ والدّينيّ، وعليه يحاربون مشروع الإدارة الذاتيّة، واتّفقوا فيما بينهم على احتلال عفرين وباقي المناطق في شمال وشرق سوريا. إنّ الغزو الهمجيّ التّركي لعفرين قُوبِل بإعلان النّفير العام من قبل العشائر العربيّة، والآشورية والأرمنية والتركمانية أيضاً، وانضمام الآلاف من أبنائهم؛ للدفاع عن الأرض ومكتسباتهم وأخوّة الشّعوب والتّعايش المشترك”.
واختتم عضو المجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حديثه بالقول: “إنّ الرسالة التي بعثها القائد عبد الله أوجلان مع أخيه محمد أوجلان؛ كانت تدعو إلى تكاتف شعوب المنطقة لحماية الوحدة السّوريّة”، محذّراً من أنّ التّخلّي عن هذا النّهج سيؤدّي إلى تقسيم سوريّا والتّوجّه نحو مستقبل مجهول.