سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سليمان جعفر: “ستتحرّر عفرين لأن إرادة المقاومة تزداد يوماً إثر آخر”

مع حلول الذكرى السنوية الثانية لاحتلال عفرين من قِبل الدولة التركية المحتلة ومجموعاتها المرتزقة الإرهابية؛ أجرت وكالة فرات للأنباء حواراً مع الرئيس المشترك للمجلس التشريعي لإقليم عفرين سليمان جعفر حول تفاصيل ما جرى في حينها، منذ بدء هجمات الاحتلال التركي وحتى تاريخ احتلالها، والدور الروسي في تلك الأحداث، بالإضافة إلى المقاومة التاريخية التي خاضها أهالي عفرين على مدار 58 يوماً في وجه آلة الحرب التركية.
وكان الحوار على الشكل التالي:
– كنتم تشغلون منصب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في مقاطعة عفرين قبل وأثناء بدء الهجمات التركية على المقاطعة؛ السؤال وباختصار وبين قوسين (ماذا حدث) في عفرين بتاريخ 20-1-2018 حتى تاريخ 18-3-2020؟      
الروس فاوضوا تركيا وأصبح هنالك تبادل للمناطق ومقايضات تحت مسمى مناطق خفض التصعيد والتوتر فوجئنا بطلعات جوية لأكثر من 70 طائرة حربية دكت كل شبر من عفرين. خلال الهجمة الأولى استشهد أكثر من عشرين مدنياً وتتالت الهجمات، صمدنا 58 يوماً صموداً تاريخياً قدمنا الشهداء، حجم القوة التركية التي هاجمت عفرين لو اتجهت إلى دولة كبيرة لكانت احتلتها في غضون ثلاثة أيام فقط بينما نحن قاومنا 58 يوماً بمقاومة أسطورية. لكن؛ وبنهاية المطاف وفي تاريخ 16 اذار 2018 وصلتنا معلومات مؤكدة باننا إذ لم نخرج من عفرين ستقوم الدولة التركية المحتلة بتدميرها بالكامل. حفاظاً على أرواح المدنيين المتواجدين في عفرين قررنا الانسحاب مؤقتاً من عفرين إلى مناطق الشهباء، قمنا بافتتاح مخيم المقاومة (برخدان) وبجهود ذاتية بحتة؛ قمنا بإسكان الأهالي في المخيمات حيث امتلئ المخيم بالكامل قررنا افتتاح مخيم آخر وهو مخيم العصر (سردم) ومن ثم مخيم آخر وهو مخيم عفرين والمخيم الرابع مخيم العودة وكان هنالك سابقاً مخيم في مناطق الشهباء يضم مختلف الشعوب، أما المخيمات الأربعة التي قمنا بافتتاحها مع بدء موجات النزوح من عفرين؛ فهي خاصة لأهالي عفرين وأهالي الشهباء.
وأمّنت الإدارة الذاتية لنا المتطلبات كافة ولا زلنا هنا منذ عامين تقريباً، ففي شهر حزيران وبعد وصولنا إلى هنا بثلاثة أشهر كنت حينها رئيس هيئة العلاقات الخارجية زارنا وفد روسي في المخيمات وبصريح العبارة قالوا نحن نطالبكم بالرحيل من هنا من الشهباء وإزالة هذه المخيمات، قمنا بالرد عليهم.
– لماذا لم يتحرك الناتو حيال اعتداء دولة الاحتلال التركي على دول جارة وخارج حدودها وكيف تصفون هذا الصمت؟
كما قلت في البداية قالها أردوغان في قمة أوساكا في اليابان، موجه كلامه لترامب: “أنت وبوتين سمحتما لي بالدخول إلى عفرين”. هنالك من يعتقد بوجود خلافات بين تركيا والناتو ليس هنالك أي خلافات بينهما، الناتو لا يمكن أن يتخلى عن تركيا، وأي منطقة تتواجد فيها تركيا تتواجد فيها أمريكا فعلياً. بحسب المادة الخامسة في قانون الناتو يجب على الناتو أن يدافع عن أي دولة عضو في الناتو أثناء تعرضها للقصف، تركيا لم تتعرض للقصف هي التي قصفت لذلك الناتو لم يتدخل بشكل مباشر في عفرين.
ـ ادّعت الحكومة السوريّة بأنها عرضت على الإدارة الذاتية الدخول إلى عفرين بهدف إيقاف الهجمات التركية؛ ما صحّة هذه الادعاءات؟
في تلك الأثناء وقبل بدء الهجمات أرسلنا وأشرنا بأن العقل الاجتماعي للإدارة الذاتية ينص على أن الحدود الخارجية لسوريا تقع على مسؤولية الحكومة السورية، وعفرين مدينة تتبع لسوريا، لم نقل يوماً ولا سابقاً ولا لاحقاً بأننا نريد الانفصال، نحن نريد العيش بكرامة داخل سوريا وكسوريين نستطيع حل مشاكلنا. لكن؛ الحدود الخارجية والدفاع عنها هي من مهام الحكومة السورية، دعونا الحكومة السورية إلى تحمل مسؤولياتها وحماية حدودها وفتحنا لهم الطريق. لكن؛ ومع الأسف أرسلوا لنا مليشيات شعبية، تبين بأنهم ليسوا مقاتلين من الجيش السوري وهم عبارة عن ميليشيات.
قمنا بكل ما يقع على عاتقنا من واجبات ومسؤوليات لحماية المنطقة حتى كان هنالك عدد من رموز الحكومة السورية يتحدثون عن أننا نريد الانفصال، في الوقت الذي كنا نطالبهم بالدفاع عن عفرين من خلال حدودها الخارجية، والتي هي من مهامهم ومع الأسف لم يقوموا بها.
– استخدمت دولة الاحتلال التركي أثناء عملياتها العسكرية الهادفة لاحتلال عفرين جميع أنواع الأسلحة ومنها المحرّمة دولياً كالأسلحة الكيماوية، حينها هل قمتم بمراسلة المنظمات أو الجهات الدوليّة بخصوص استخدامها للأسلحة الكيماوية في عفرين وكيف كانت ردودهم؟
عندما سمعنا بقصف تركيا لقرية آرنده بالسلاح الكيماوي وبأن المصابين موجودون في مشفى آفرين؛ قمنا بزيارة المصابين والاطمئنان على صحتهم واجتمعنا مع أطباء المشفى، وأخبرونا بأنه خلال يوم أو يومين سيصدرون التقارير ونتائج التحاليل لتحديد نوع السلاح المستخدم هناك. وبالفعل تم ذلك وأصدر بيان للرأي العام العالمي من قبل مدير مشفى آفرين الدكتور خليل صبري حينذاك وأكد بأن الغاز المستعمل هو غاز الكربون وغازات محرمة دولية، بعثنا نسخ من التقرير موثوق بكتاب من الخارجية إلى الأمم المتحدة، راسلنا معظم وزراء الخارجية العرب، مع الأسف لم يرد أحد علينا، وكإن لسان حالهم يقول نحن مع احتلال تركيا لعفرين.
ـ بغض النظر عن العداء التركي لكل ما هو كردي؛ يتساءل المجتمع الكردي لماذا عفرين أولاً، وهل ما يحدث حالياً وما حدث في كري سبي وسري كانيه متعلّق بما حدث في عفرين؟
قامت الدولة التركية المحتلة ببناء 13 قاعدة عسكرية في شمال العراق بعد إذ وضعت الدولة التركية قدمها الأولى في لواء إسكندرون والثانية في شمال العراق ومع بداية الأزمة السورية عام 2012 تفاجئنا بظهور جبل في الساحل السوري باسم جبل التركمان لم نسمع به يوماً حتى سألنا الجغرافيين قالو ليس لديهم علم بهكذا جبل والأتراك ادعوا بأنه لهم ووضعوا قواعدهم هناك. بعد مدة ومن خلال مسرحية هزلية حول وجود داعش في مدينة جرابلس وبأنهم سيحاربونها وخلال ساعتين فقط احتلوا جرابلس ومن ثم ومن خلال المقايضات والمفاوضات أصبحت مناطق شرق حلب مقابل الباب وإعزاز، بقيت العقدة الوحيدة وهي عفرين وكانوا موجودين في إدلب.
من خلال الخارجية أرسلنا حوالي عشرين رسالة للشعب السوري كافة وأخبرناهم بأن تركيا هدفها ليس الكرد فقط وبحجة محاربة الكرد ستحتل الشمال السوري والعراقي. لكن؛ ومع الأسف كانوا يقولون تركيا صديقتنا تركيا شقيقتنا والآن تركيا تطبق الميثاق الملي وهم الآن يريدون احتلال شمال وشرق سوريا كافة. وكان الهدف طمس التاريخ الكردي. وأول هدف تم قصفه في عفرين؛ كان تلة عين دارة؛ لأنها تضم معبد أثري ليس له مثيل في كل الكرة الأرضية معبد يعلمنا طرق العبادة، ومع بدايات دخولهم إلى عفرين دمروا المزارات الإيزيدية ونبشوها ولا زالوا يهدمون التلال الأثرية؛ لأنهم يريدون طمس التاريخ الكردي؛ كون دولة الاحتلال التركي ليس لديها تاريخ وباعتقادي احتلال تل حلف ورأس العين هو للسبب نفسه.
– لماذا لا تلغي الحكومة السوريّة اتفاقية أضنة من جانب واحد باعتبارها غير راضية عن التواجد التركي في الأراضي السورية؟
الاتفاق التركي السوري جرى في عام 1998 هو اتفاق اعتبره من طرف واحد وفرض على الحكومة السورية، وقبل توقيعه على الاتفاق كانت الترسانة الأمريكية تنتظره في البحر المتوسط، وكافة القوات التركية كانت قد احتشدت على الحدود بين سوريا وتركيا. برأي هو أخطأ بالتوقيع على هكذا اتفاق لكنه قام بالتوقيع في ظل التهديد بتدمير سوريا، الحكومة السورية لا تستطيع إلغاء هذه الاتفاقية؛ لأن السيف الروسي ينتظرها، بالعكس روسيا تجمل هذه الاتفاقية وتقول للحكومة السورية اقبلوا بها وكأن روسيا تثبت للعالم بأنها شريكة تركيا في كل شيء وهي الداعمة لها.
بالانتقال إلى المرحلة الثانية من مقاومة العصر التي يخوضها أهالي عفرين في مناطق الشهباء حيث يتم قصف القرى الحدودية باستمرار، وهنالك شهداء مدنيون من أهالي عفرين الذين هجرتهم الحرب لكن نلاحظ بأن الدولة التركية انتقلت الآن إلى مرحلة الحرب الخاصة، وتم مؤخراً الترويج حول طلب الروس نقل أهالي عفرين إلى الرقة وأيضاً بث إشاعات حول نقل الأهالي إلى مدينة حلب. بقاؤنا هنا وإصرارنا على البقاء يزعج الاحتلال التركي كثيراً تركيا مقتنعة تماماً بأنه ليس هنالك من مدينة محتلة في سوريا وقاوم أهلها كما قاوم أهل عفرين، فهي تقول بأنها قامت باحتلال إدلب ووقف الجميع معها واحتلت جرابلس ولم يطلق أحداً طلقة عليها، أيضا الباب وإعزاز، الكل يعلم بأن الاتراك بارعون في الحرب الخاصة. لذلك؛ كان قصفهم لتل رفعت حيث استشهد عشرة أشخاص بينهم ثمانية أطفال بمثابة رسالة تطالبنا بالرحيل من الشهباء ومع ذلك بقينا.
ـ مع حلول الذكرى السنوية الثانية لاحتلال عفرين؛ هل تلقيتم وعوداً أو إشارات من قوى دولية أو جهات سياسية بفتح ملف عفرين مجدداً ملف الانتهاكات والاحتلال أو إنهاء هذا الاحتلال؟
قلتها عدة مرات وقلتها في إحدى المرات  في البرلمان الأوروبي للأوروبيين: “أنتم تدعمون تركيا ضدنا نحن شعب لا نملك أي شيء سوى خيار السلام والمحبة، وأنتم لا تريدون المحبة والسلام”. في المنتدى الدولي للتطهير العرقي والذي عقد في مدينة عامودا وبوجود مندوبين أوروبيين وخلال لقاءاتنا معهم علمنا بأن الكل كان يتابع خطوات الهجمات التركية على عفرين خطوة بخطوة ولكن لم يفعلوا شيئاً. قلنا لهم بان الدول الأوروبية التي كانت ترى وتسمع كيف تقصف عفرين وبقيت صامتة هم شركاء في الهجوم على عفرين، ومن هنا أقول نحن لا نعول على أحد سوى شعبنا، صمود شعبنا هنا في المخيمات هو الذي أفشل العديد من المخططات نعم احتلوا عفرين. ولكن؛ الاحتلال لن يدوم، الاحتلال فقط يدوم في المناطق التي ترضى وتخضع للاحتلال/ أما المناطق التي فيها مقاومة فالمحتل سيرحل لا شك في ذلك.