سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

البدء بمحاكمة مرتزقة داعش الأجانب في غضون أشهر

بتَّت محاكم الدفاع عن الشعب حتى الآن  في أمر أكثر من ثمانية آلاف مرتزق سوري، وتنظر حالياً في أكثر من 600 ملف، وتتحضّر اللجنة القانونية لمقاضاة مرتزقة داعش الأجانب في ظل عدم استجابة الدول لإقامة محكمة دوليّة في شمال وشرق سوريا.
تمكّنت محكمة الدفاع عن الشعب التي تأسست مطلع عام 2014، والمُختصة بمحاكمة الذين ارتكبوا  جرائم حرب بحق أبناء شمال وشرق سوريا، من البت في قضايا أكثر من ثمانية آلاف مرتزق سوري، ضمن أقسامها الثلاث في كل من إقليم الجزيرة والفرات وعفرين، إلّا أنّ محكمة عفرين توقفت بعد هجمات الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني 2018.
واستمدّت محكمة الدفاع عن الشعب شرعيتها من المجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، وتبُت في الجنايات المرتكبة بحقِّ أبناء مناطق شمال وشرق سوريا، والانتهاكات التي ارتكبها المرتزقة، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، الذي أُصدر استناداً لأحكام العقد الاجتماعي بناءً على المقترح المُقدم من المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية الديمقراطية بإقليم الجزيرة برقم /244/تاريخ 31 /7/2014، والمصادقة من قبل المجلس التشريعي في جلسته رقم /25/ التي عُقدت بتاريخ 27/9/2014.
 تضمُّ سجون الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الآلاف من المتطرفين وعناصر مرتزقة داعش، تم اعتقالهم أثناء حملات وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، ضد المرتزقة التي شنّت هجمات على المنطقة، وفي مقدمتهم مرتزقة داعش.
وأوضح الرئيس المُشترك في اللجنة القانونية التحضيرية لمقاضاة داعش والعضو في مجلس العدالة الاجتماعية خالد برجس علي لوكالة أنباء هاوار أنّ محكمة الدفاع عن الشعب بدأت بمقاضاة المرتزقة والمتطرفين مطلع عام 2014، وتبُت في دعاوى المتطرفين السوريين الذين ارتكبوا جرائم حرب بحق أبناء شمال وشرق سوريا.
وأشار علي إلى أنّ محكمة الدفاع عن الشعب مُستمرة في عملها وتقاضي بشكل يومي المتطرفين، وركّزت في الآونة الأخيرة على محاكمة مرتزقة داعش السوريين، وقال: “نظرت محكمة الدفاع عن الشعب في أكثر من ثماني آلاف دعوة، وتنظر المحكمة الآن في 600 دعوة أخرى”.
صُدور أحكام بحقِّ ثمانية آلاف مرتزق
وبيّن علي أنّ النيابة العامة في شمال وشرق سوريا؛ تستقبل الضبوط وما يتعلق “بالإرهابيين” من الجهات الأمنية الخاصّة، ويتم تنظيم ضبوط خاصّة بحقهم بموجب أقوالهم وإفادتهم، بالإضافة لجمع الأدلِّة وكل ما يتعلَّق بالجَّرائم التي ارتكبوها وتحويلها إلى محكمة الدفاع عن الشعب.
ونوّه برجس إلى أنّه وبعد صدور الحكم، يستطيع المُتّهم استئناف الحكم عبر محكمة الاستئناف، ومقرّها مدينة قامشلو.
وحول طبيعة الذين يتمُّ محاكمتهم في محكمة الدفاع عن الشعب، أوضح علي أنهم من مختلف التنظيمات “الإرهابية” كمرتزقة جبهة النصرة، وأحرار الشام، وباقي التنظيمات التي شنَّت هجمات على مناطق شمال شرق سوريا، واقتصرت في الآونة الأخيرة على مرتزقة داعش؛ أي بعد تحرير آخر معاقل مرتزقة داعش جغرافياً في سوريا، في 23 آذار 2019، وقال: “معظم التّهم الموجَّهة لهم هي الانتماء إلى تنظيمات إرهابية وتمويلهم ودعمهم، والقيام بالتفجيرات وقتل المدنيين في مناطق شمال وشرق سوريا”.
الهجوم التركي أثّر بشكلٍ كبير في سير عمل المحكمة
وأكّد خالد برجس علي بأنّ الهجوم التركي الأخير على مناطق شمال وشرق سوريا والذي بدأ في التاسع من تشرين الأول 2019، أثّر بشكلٍ كبير في سير عمل محكمة الدفاع عن الشعب، وقال: “الهجوم التركي أثّر كثيراً في وضع محاكمة المجموعات الإرهابية من ناحية التحقيق في السجون، ونقل المرتزقة من سجنٍ إلى آخر، وأوقفت العمل القضائي لمدّة طويلة، خاصةً أنّ المحاكم كانت معرَّضة للهجمات الاحتلالية التركية. والهجوم لم يؤثر في عمل المحاكم فقط، بل أثّر في عمل اللجنة لمتابعة محكمة مرتزقة داعش الأجانب أيضاً”.
وحذَّر علي من المخاطر المُحتملة مع استمرار هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا، وقال: “من أهم المخاطر هروب المرتزقة من السجون والمخيمات في الدرجة الأولى، ومحاكمتهم واستجوابهم في الدرجة الثانية”.
إجراءات للبدء بمحاكمة الدواعش الأجانب
وأكّد الرئيس المشترك في اللجنة القانونية التحضيرية لمقاضاة داعش: “عقدنا الكثير من اللقاءات مع دول التحالف والمنظمات المعنية وشرحنا لهم الوضع، ومطالبنا في إقامة محكمة دولية ذات طابع دولي، كانوا يتفهمون الوضع، وأبدوا استعدادهم لمساعدتنا في بعض الأمور، لكن حتى هذا التاريخ لم يتحقق أي شيء على أرض الواقع، ولقاءاتنا مستمرة”.
وأشار علي إلى وجود تواصل بين مجلس العدالة الاجتماعية وبعض الدول الأوروبية بصدد محاكمة مرتزقة داعش الأجانب، وقال: “وعد وفد دبلوماسي بريطاني بعقد اجتماع مع مجلس العدالة الاجتماعية بصدد مقاضاة مرتزقة داعش الأجانب”.
وفي ظل عدم استجابة الدول لإقامة محكمة دولية، قال خالد علي: “سنبدأ بمحاكمة المرتزقة الأجانب خلال الثلاثة أشهر المُقبلة. هناك بعض الدُّول عرضت علينا المساعدة، كهولندا والسويد، وطالبنا منهم الاعتراف بقراراتنا ومعالجة وضع الذين يتم إنهاء مدّة محكوميتهم، وماذا سيكون مصيرهم؟، وإلى أين سيذهبون بعد خروجهم من السجن؟، وكيف ستتعامل معهم الدُّول التي ينتمون إليها؟”.
وأبدى علي استعدادهم للتنسيق مع الدول حول إرسال محامين للدفاع عن الأشخاص المرتزقة الذين ينتمون لجنسياتهم، وقال: “حتى في حال عدم إرسال محامين يمكنهم إرسال مراقبين لمتابعة المحاكم”.
وحول الصُّعوبات التي تواجههم، أوضح علي: “لدينا الكثير من الصعوبات منها عدم تجاوب الدول لمتطلباتنا، حيث طالبنا في البداية بلجنة مشتركة للوقوف على المشاكل التي تعترض محاكم داعش خاصة بعد تحرير الباغوز. لكن؛ لم تكن هناك استجابة، ومواضيع تتعلق بالبنية التحتية للمحاكم في ظل الأعداد الهائلة للمعتقلين، ومشاكل لوجستية تتعلق بالسجون”. وبيّن الرئيس المشترك في اللجنة القانونية التحضيرية لمقاضاة داعش والعضو في مجلس العدالة الاجتماعية خالد برجس علي في ختام حديثه بأن لديهم خُططاً لتأهيل المرتزقة في السجون. وأكد: “ولكن؛ المجتمع الدولي لا يتعاون بشكل كافٍ مع هذا الملف”.