سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مرتزقة تركيا في ليبيا وأوروبا ستدفع الثمن

تقرير/ مصطفى خليل

تعمل تركيا على زج المرتزقة في حروبها التي تخوضها لتحقيق مصالحها ومد نفوذها في كثير من المناطق، وظهر ذلك جلياً في سوريا من خلال إنشاء فصائل مرتزقة تتبع لها من خلال استغلال العديد من القضايا في الأزمة السورية، والظهور أمام تلك الفصائل المرتزقة كداعم لثورة الشعب السوري ضد النظام باستخدام شيوخ الدين أو الرموز الاجتماعية والهدف تشكيل جيش من المرتزقة يقاتل من أجل المال ولتحقيق مصالح التركي في سوريا.
تجنيد المرتزقة فكر عثماني
وموضوع تجنيد المرتزقة ليس جديد على تركيا بل هي عقلية وفكر عثماني كما فعل العثمانيين من خلال تشكيل الجيش الانكشاري من المرتزقة في البلدان التي كانت محتلة من قبلهم لتحقيق مصالح العثمانية وفرض هيمنتهم وطغيانهم، واليوم حزب العدالة والتنمية يستخدم نفس الأسلوب في تجنيد المرتزقة من أجل المال لتحقيق مصالح دولة الاحتلال التركي في بسط نفوذها على العديد من الدول مثل سوريا وليبيا.
إيران وتركيا تجندان المرتزقة لتحقيق مصالحهما
وهذا الأمر متّبع أيضاً في منطقة الشرق الأوسط  ليس فقط  من قبل تركيا واستغلال محور الإخوان بل إيران أيضاً تبني الفصائل المرتزقة وتجذبهم على أساس طائفي على أساس المذهب الشيعي من أجل تحقيق
مصالحها في البلدان التي ترغب في مد نفوذها إليها وهناك الكثير من الأمثال التي تدل على استخدام المرتزقة منها حزب
الله في لبنان والفصائل المرتزقة لإيران في العراق وحماس الإخوانية في غزة والحوثيين في اليمن واستخدامها للضغط على إسرائيل والسعودية وإبقاء المنطقة في حالة من التوتر والفوضى تسمح لإيران في تحقيق مصالحها وأيضاً إيران في موضوع المرتزقة في سوريا والكل يعرف الكم الهائل من المرتزقة في سوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد والحفاظ على هيمنته على الأرض السورية، ولكن من يدفع الثمن بالواقع هي شعوب المنطقة لتحقيق مصالح تلك الدولتين.

صمت أوروبي على إرسال المرتزقة 
وبالعودة إلى موضوع المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا للقتال في ليبيا بالتزامن مع الصمت العالمي وصمت الدول الأوروبية وأمريكا، ترسل دولة الاحتلال التركي وبشكل شبه يومي وسافِر لكل المواثيق والقوانين الدولية التي تنص على احترام سيادة الدول المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب حكومة (السراج) التي تعتنق الفكر الإخواني المدعوم تركيّا وقطريّاً في طرابلس لقتال الجيش الوطني بقيادة المشير حفتر على وقع صمتاً حقاً مريب، حيث يدور و يؤشر ذلك بأن الجميع يريدون إبقاء الوضع السياسي والعسكري في ليبيا كما هو من دون تغيير على خارطة السيطرة في تلك الدولة التي تقع على أعتاب أوروبا كما هو الحال في اليمن لا جيش الشرعية ينتصر نهائياً، ولا الحوثيين ينهزمون هناك!
أوروبا لم تدرك خطر المرتزقة السوريين
وبعد أن وصل إلى ليبيا أكثر من ثلاثة آلاف من المرتزقة حسب التقارير التي صدرت عن المرصد السوري لحقوق الإنسان وحديثه عن هجر العشرات من مرتزقة السوريين الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا عن طريق البحر إلى إيطاليا التي لم تستطيع ضبط مناطيد الهجرة غير الشرعية خلال السنوات الفائتة والتي التهم البحر أرواح الكثير منهم، ولكن الحقيقة التي لم تدركها أوروبا ولا أمريكا إلى الآن من نقل المرتزقة السوريين الذين في الأغلب كانوا ينتمون إلى داعش أو إلى جبهة النصرة قبل الانتساب إلى الجيش الوطني وبقية الفصائل المدعومة والمشكلة من قبل تركيا التداعيات الأمنية والعسكرية التي سوف تلحق بأوروبا ومنها إلى أمريكا وبقية دول العالم التي يطمح داعش وغيرها من تلك الفصائل الوصول إليها وبالخصوص أوروبا جرّاء السكوت على القرار التركي بإرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا.
انتقال داعش من ليبيا إلى أوروبا
 فهل الصمت الأوروبي سيطول فترة من الزمان وتسمح لتركيا من تحقيق أهدافها ومن بعدها تعمل على التخلص من هؤلاء المرتزقة في مناطيد الهجرة غير الشرعية في عرض البحر المتوسط باتجاه أوروبا؟ أما أن الصمت سيسمح لتركيا  من إرسال عناصر من داعش والقاعدة وبوكو حرام  المتواجدة في نيجيريا الجارة لليبيا التي تعيش حالة من الفوضى وانتشار المرتزقة، ولا يستبعد أن خلال الفترة القادمة أن يتم إرسال أيضاً مليشيات شيعية موالية لإيران للقتال إلى جانب حكومة السراج ومليشياته هناك على ضوء الدعم الإيراني الخفي للإخوان المسلمين، وخصوصاً أن هذه المليشيات أصبحت محاصرة وشبه متآكلة في جبهات القتال داخل سوريا، وتشهد هزائم عسكرية في (إدلب) السورية، ومن ثم فإن راتب ألفي دولار شهرياً للقتال في ليبيا يشكل إغراءً لا يقاوم.
المرتزقة خطر مُحدق بأوروبا
حين تصبح ليبيا الدولة صاحبة المساحة الشاسعة جغرافياً من شمال إفريقيا القريبة من السواحل الأوروبية مزروعة بهذه الفصائل المرتزقة المتعددة التوجهات الدينية والطائفية والعرقية، فإن خطرها وتأثيرها سيمتد بشكل أكيد إلى الحدود الجغرافية الأوروبية عبر البحر المتوسط قادماً من ليبيا، وخصوصاً أنها تنظيمات عقائدية ذات توجه راديكالي، ستعمل على نقل عملياتها العسكرية والوحشية إلى أوروبا لضرب أمنها واستقرارها، لتعيد إلى ذاكرة أوروبا موجات التفجيرات التي تستهدف البنى التحتية المدنية من محطات القطارات والمترو لتوقع أكبر عدد من القتلى خلال التفجير، وأيضاً عمليات القتل الإجرامية التي طالت العديد من المدن الأوروبية والتي يطلق داعش على تلك العمليات تسمية ” الذئاب المنفردة” باستخدام وسائل بسيطة منها الطعن بالسكاكين كما حدث في السابق، لكن هذه المرة  ستعيش أوروبا هذه الحالة الأمنية على يد مرتزقة صناعة تركيا في ليبيا، وقد سبق أن استخدمت تركيا داعش والقاعدة والإخوان المسلمين والمرتزقة الآخرين في عملية الضغط السياسية والعسكرية على أوروبا توسيع أطماعها في سوريا.
يجب إيقاف المخططات التركية في ليبيا
صمت العالم وأوروبا وأمريكا عن تصدير تركيا المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب السراج في طرابلس

 

سيجعلهم يدفعون الثمن باهظاً جداً في المستقبل حينها لن تجوب أوروبا وأمريكا (ذئاب منفردة) بل ستعيش على أراضيها قطعان من تلك الفصائل المرتزقة تقضي على الأمن والاستقرار في أوروبا خلال عمليات أمنية

تستهدف مصالحها في كافة أنحاء العالم.لذا يجب على أوروبا أن تعي حقيقة الخطر التركي ذي التوجه المتطرف على أمنها وخاصة خططها في إرسال المرتزقة وإرساء دعائم نفوذها على شواطئ المتوسط واستخدام ذلك للقرصنة على التجارة الدولية من خلال المرتزقة والسيطرة على الاقتصاد الليبي القائم على استخراج النفط