سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

محمد الشاكر: “وجود مرتزقة داعش دون محاكمة له مخاطر كبيرة”

أكد الدكتور محمد الشاكر أن إنشاء محكمة دولية خاصة في شمال وشرق سوريا يمثل الحل المناسب للتخلص من وجود الآلاف من مرتزقة داعش، مشيراً إلى أنّ استمرار وجود هؤلاء المرتزقة في شمال وشرق سوريا دون محاكمة يُعد قنبلة موقوتة لا تهدد سوريا وحدها، بل العالم أجمع.
ليس لدى المجتمع الدولي إرادة لمحاكمتهم
جاء ذلك من خلال مشاركته في برنامج “قضايا إقليمية” على قناة روناهي الفضائية والذي سُجل في القاهرة، حيث تحدث بالقول: “علينا أن نسأل أولاً من أدخل هؤلاء الدواعش، ومن قدّمّ الدعم ومن شرع لهم الأبواب، حيث يعتبر شريكاً في الجريمة، وعلينا تقديم المحددات الأساسية التي تجعل جرائم مرتزقة داعش الإرهابي جرائم دولية، حيث قام بها مرتزقة إرهابيون من جنسيات مختلفة وعديدة وقاموا بجرائمهم في دولٍ أخرى وهي سوريا والعراق، وتضمن القانون الدولي أن الجماعة الإرهابية عندما ترتكب الجرائم في بلد آخر تعتبر جرائم حرب دولية”.
وشدد الشاكر بقوله إلى أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تتحمل مسؤولية كبيرة في إيواء وحراسة المساجين الدواعش وتأمين عملية احتجازهم وتأمين متطلباتهم وخاصة بعد عملية الغزو التركي الأخير، حيث فر بعضهم من المعسكرات وأماكن الاحتجاز، والقانون الدولي وضع طرائق عديدة لمحاكمة هؤلاء، وأكد: “ولكن لا يبدو أن هناك إرادة من المجتمع الدولي لتنفيذها، واعتبر أن وجود عدد كبير من الإرهابيين والمرتزقة في شمال سوريا يمثل تهديداً أمنياً خطيراً للمنطقة ولما حولها”.
يجب محاكمة المرتزقة في شمال وشرق سوريا
وتابع الشاكر حديثه قائلاً: “إنشاء محكمة دولية خاصة في شمال وشرق سوريا هو الحل المناسب بعد أن لاقى موضوع التسليم مشكلات كثيرة، فقد طلبت دول أوروبية من العراق محاكمتهم ولكنها قالت إن القضاء العراقي هش ورفضت بعض الدول الأوروبية أن يضطلع العراق بمحاكمتهم، ومن جهة ثانية عندما تجرى مباحثات حول تسليمهم لدولهم يرفضون استلامهم، ويمكن إنشاء محكمة أو آلية إقليمية يحتاج ذلك إلى حل وتسوية سياسية، حتى لو حدثت من خلال إنشاء محكمة دولية خاصة في شمال وشرق سوريا، حيث الجريمة موجودة والإرهابيين موجودين وهذا يحتاج إلى دعم دولي والدفع بالتسوية السياسية السورية والرؤية الدستورية لشكل الدولة السورية المستقبلية فيها. كما يمكن أن تحاكمهم محكمة الجنائية الدولية لأنهم ارتكبوا جرائم إبادة جماعية وفردية أيضاً، ولا بد أن تثير دولة طرف هذه القضية أو أن تقوم منظمات دولية أو عن طريق المادة 16 التي تتضمن أن يحيل مجلس الأمن الدولي قراراً بهذا الشأن، وهذه مسألة صعبة مرتبطة بالصراع حول سوريا لأن القرار يجب أن يصدر بالإحالة من جانب الدول الخمسة دائمة العضوية. ولذلك؛ تبقى المحكمة الدولية الخاصة في شمال وشرق سوريا هي الحل الأنسب لمحاكمة هؤلاء، وهذا النوع من القضايا تحتاج إلى معلومات وأدلة وغيرها من الأمور المتعلقة بها، وهذه الأمور موجودة في شمال وشرق سوريا”.
وأردف الشاكر حديثه بالقول: “إن بقاء هذا الوضع سيؤدي إلى انتشار الفكر المتطرف في هذه البيئة والعنف بين المحتجزين أنفسهم، وهم يمثلون قنبلة موقوتة وبؤرة لصناعة التطرف، والمشكلة أن الصراع السوري تحكمه مسألة التجاذب الدولي والإقليمي، وهذا مرهون بالعملية السياسية الجادة لتحقيق أي اختراق حقيقي في العملية الدستورية وتشكيلة المعارضة السورية والتفاهمات الروسية الأمريكية، ولهذا الصراع الدائر في سوريا شائك ومعقد جداً ويحتاج من قبل جميع الأطراف الانفتاح على بعضهم البعض وإنقاذ ما تبقى من سوريا، ومن الواجب إعادة تموضع للمعارضة السورية وضم آخرين تم تهميشهم، لتكوين معارضة وطنية موحدة”.
محاكمة داعمي داعش أولوية لا بد منها
 واستشهد الشاكر بقول العميد سمير راغب الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري: “ان وجود الدواعش في شمال وشرق سوريا يمثل تحدياً كبيراً في ظل الغموض حول مصيرهم وبخاصة في ظل خطر هدم السجون وإعادة إنتاج داعش مرة أخرى، ويمثل تحدي أمني كبير أمام قوات سوريا الديمقراطية في ظل العدوان التركي، وأن أول تحدي أنه ليس هناك معلومات كاملة عن الدواعش المحتجزين، والتحدي الآخر مع أوروبا التي لا تريد استلام مرتزقتها، وحتى لا تحبذ إعدامهم وأن يعاملوا معاملة حسنة في الدول التي يتم احتجازهم فيها، والبعض يرى أنهم يمكن اعتبارهم أسرى حرب ويتم تسليمهم لبلدانهم كأسرى حرب، والأوروبيون لا يرون أن في العراق أو في سوريا قضاء مستقل يمكن الاعتماد عليه لمحاكمتهم”.
واختتم خبير القانون الدولي محمد الشاكر حديثه قائلاً: “لا بد من وجود مصالح للدول ودافع للدول الكبرى للتدخل وتحريك المحاكمة ضد مجرمي الحرب، والإرهابيين وأيضاً داعميهم، والدول دائمة العضوية مثل روسيا لن يُصوتوا لصالح تحويل هذه القضية للمحكمة الجنائية الدولية؛ لأنه سيتم الدفع بمحاكمة النظام السوري أيضاً الذي كان له الدور الأبرز فيما حصل في سوريا، حيث أن أغلب المحتجزين من الجنسيات العراقية والسورية يجب التعامل معهم بتسليمهم إلى سوريا والعراق، وهناك ضرورة إعادة تأهيل الأطفال من الدواعش. وهناك مصلحة للعديد من الدول لإعادة إنتاج داعش لتحقيق أهدافهم، وليس هناك رهان على وجود قرار دولي في تحقيق هذه المحكمة، ومن الأفضل أن يعود جميع المرتزقة والإرهابيين إلى بلدانهم ساء كانوا عرباً أم من الأجانب ليتم محاكمتهم هناك، ولكن في ظل رفض دولهم لذلك يجب أن يسعى الجميع إلى ضرورة وجود محكمة في شمال وشرق سوريا، وكما قلنا يجب توفير جميع مسببات نجاحها”.