صالح مسلم: “مُصرّون على سوريا لا مركزية يتمتع فيها الجميع بالحرية والديمقراطية”

488
بعد اتفاق أمن الحدود بين قسد والتحالف الدولي لمحاربة داعش من جهة ودولة الاحتلال التركي من جهة أخرى، وبخصوص ورقة اللاجئين السوريين التي يمارس أردوغان بها الضغط على العالم من أجل إعادتهم إلى ما تسمى بالمنطقة الآمنة التي يطالب بها، والجهود التي يبذلها المؤتمر الوطني الكردستاني من أجل توحيد الصف الكردي في سوريا، ووصول الوضع في إدلب إلى نقطةٍ لا رجعة فيها، وبعض الأمور الأخرى، أجرت صحيفة الاتحاد الديمقراطي حواراً مع الرئيس المشترك لمكتب العلاقات والناطق الرسمي لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم وكان الحوار التالي:
ـ كنتم مؤخراً في فلندا، ما هي نتائج هذه الزيارة؟
 هناك جهود تُبذل وهناك نضال يجري, طبعاً العمل السياسي والدبلوماسي يتطلب الصبر والمزاولة والمثابرة وهذا أهم ما في الأمر، وخلال تواجدي في فنلندا قمنا ببعض الأنشطة والأعمال سواء من الناحية الإعلامية (تلفزيون وصحافة) أو اللقاءات مع المسؤولين هناك، حيث التقينا بوزارة الخارجية الفنلندية ووزارة الداخلية وأطراف أخرى والأحزاب السياسية، واتصلنا بحزبين فنلنديين هما حزب الخضر الفنلندي والحزب الاجتماعي الاشتراكي (سوسيال ديمقراط)، وجرت اتصالات فيما بيننا وكانت مثمرة، كذلك التقينا مع بعض الشخصيات المؤثرة في السياسة الفنلندية والاسكندنافية، واستطعنا تشكيل مجموعة من السياسيين القدماء وأعضاء من هذين الحزبين وكذلك بعض الأكاديميين وبعض الشخصيات الكردية لتشكيل مجموعة ضغط أو ما يُسمى باللوبي في فنلندا وفي الدول الإسكندنافية، هذه كانت نتائج زيارتنا لفنلندا.
ـ بخصوص اتفاق حماية الحدود، هل أنتم كمجلس سوريا الديمقراطية راضون عن هذا الاتفاق وما هو الضمان لعدم حصول أي هجوم تركي على مناطق شمال وشرق سوريا؟
لا طبعاً فهذا الاتفاق ليس نهائياً، ولا تزال هناك مشاورات تجري، والجهتان المعنيتان بهذا الأمر هما قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية، وأعتقد أن ما تم قبوله كانت مطالب مجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية كمرحلة أولى. ولكن؛ ما زال باب المفاوضات بين الأمريكيين والأتراك مفتوحاً. وقد تكون هناك مساومات ونحن لن نرضى بها، ونحن لا نعتمد على ضمانات الآخرين وإنما نعتمد على شعبنا وإرادتنا ولن نكون سلعةً تُباع وتُشترى وتُوهَبْ للآخرين، والعهد الذي نعرفه من جانب التحالف هو أن ما لا نرغب به لن يكون سارياً، وهذا التفاهم المرحلي الذي جرى لا يعني بأي شكل من الأشكال ضماناً لعدم قيام دولة الاحتلال التركي بأي تهور، ونحن لا نستبعد أي تهور من قبل أردوغان. ولهذا؛ نطلب من شعبنا أن يكون حذراً من هذه المسألة.
ـ هناك جهات إعلامية تروج بأن اتفاق (منطقة أمن الحدود) يتضمن بنداً يقضي بإعادة هؤلاء اللاجئين بالكامل إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وبناء مجمعات سكنية لهم وبالتالي إحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، هل تستطيع توضيح الأمور بخصوص عودة اللاجئين ضمن هذا الاتفاق؟
طبعاً نحن سوريون وشأن اللاجئين السوريين يهمنا. ولكن؛ لا نقبل بأية ذريعة أن يكون هؤلاء اللاجئين سبباً في التغيير الديمغرافي، وأصارحكم بأن النظام السوري كان يحاول إجراء تغيير ديمغرافي وسياسة التعريب منذ 1960، وما لم يفلح فيه النظام السوري لن نسمح لأردوغان بالقيام به، فأردوغان يدعو إلى إنشاء ما تسمى بالمنطقة الآمنة منذ عام 2012 وإلى الآن، وهدفه كان واضحاً لدرجة أنه يعمل بشكل ممنهج، فهو أقام مخيمات للاجئين قبل أن يبدأ الصراع المسلح في سوريا وقبل توافد اللاجئين إلى تركيا، وفي سنة 2012 قالها صراحةً: “سنعيد هؤلاء اللاجئين إلى هذه المناطق الآمنة، وسنبني مدن مثالية لهم”. وإذا ما كان هناك عودة اللاجئين السوريين من الخارج فيجب أن يعودوا إلى مناطقهم الأصلية، ولكن هناك شرط مهم وهو ألا يكون العائد متورطاً أو يداه ملوثتان بأعمال إرهابية، ونحن لدينا أجهزة قضاء ومحاكم عادلة يمكن أن تبت في شأن هؤلاء وأن يعودوا إلى ديارهم كأي مواطن عادي ومرحب به. ونحن نرحب بعودة أهالي الرقة ودير الزور وجميع مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وأي مواطن يريد العودة ليس هناك أية عقبة أمامه، إلا الأشخاص الموالين لداعش وتلطخت أيديهم بالدماء، وكذلك عاداتنا وتقاليدنا العشائرية لا تسمح بعودة من كان في رقبته دم دون أن يُحاسب، وإن سمحنا بعودة آمنة لهؤلاء فسنفتح الأبواب أمام صراعات عشائرية وقبلية والأخذ بالثأر. النظام لسوري كان يراهن على هجوم تركي على قوات سوريا الديمقراطية من أجل فرض شروطه على أي عملية حوار مع الإدارة الذاتية الديمقراطية.
ـ ولكن وبعد الاتفاق على الآلية الأمنية وجّهت قوات سوريا الديمقراطية دعوة إلى النظام من أجل الحوار بعكس المتوقع، كيف تفسرون ذلك؟
ما دام النظام يمثل طرفاً سورياً فيجب أن تعود الأمور إلى مجراها ولكن ليس بالذهنية القديمة التي مارسها البعث لعشرات السنين، من دكتاتورية واستبداد وإنكار الحقوق والحريات التي كانت السبب في هذه الكارثة التي ألمّت بالشعب السوري. ولهذا؛ لا بد من تغيير الذهنية من خلال إقرار عقد اجتماعي جديد بين الشعوب السورية، بحيث يتمتع الجميع بالحرية وإلغاء الاستبداد والديكتاتورية. ونحن في الإدارة الذاتية الديمقراطية طرحنا الحل الذي يكمن في مشروع الإدارات الذاتية المحلية أو الحكم اللامركزي ووضعنا خريطة لذلك، وضمن هذا الإطار يمكننا التفاوض مع أي طرف، ومطالبنا التي نطالب بها في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا هي مطالب شعبنا نفسه في السويداء ودرعا واللاذقية وغيرها، ولهذا أعتقد أن خريطة الطريق التي وضعناها هي ليست للإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا فقط وإنما لمجمل سوريا. وضمن هذا الإطار كانت هناك نداءات من قوات سوريا الديمقراطية ومن مجلس سوريا الديمقراطية ومن الأحزاب السياسية وقبل كل ذلك من حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تأسس منذ 2003 وإلى الآن ندعو إلى الحوار، ولكن مع الأسف لم نجد آذاناً صاغية من الطرف الآخر إلى الآن، وهذا لا يعني أننا تخلينا عن مطالبنا، سنبقى مصرِّين على سوريا لا مركزية يتمتع فيها الجميع بالحرية والديمقراطية.
ـ هناك جهود تُبذل من قِبل لجنة المؤتمر الوطني الكردستاني لتوحيد الصف الكردي في سوريا، ما العراقيل التي تقف في وجه هذا الهدف؟
المؤتمر الوطني الكردستاني يريد توحيد الكلمة الكردية في روج آفا، والمفاوضات التي يتحدث عنها الجميع من أجل حل الأزمة السورية ليست للكرد فقط، وإنما يجب أن تضم العرب والسريان وباقي الشعوب السورية، ولكن نريد صفاً كردياً واحداً في روج آفا وشمال سوريا حتى لا تضيع حقوق الشعب الكردي ضمن الشعوب الأخرى، وندافع عن الحقوق الكردية ضمن الوحدة الموجودة الآن في شمال وشرق سوريا مع إخواننا، وليكون القرار كردياً عربياً سرياناً ومجملاً بهذا الشكل. يجب وضع الخطوط الحمراء لما يجب تجنبه، وهذا هو الهدف من وحدة الصف الكردي، وأيضاً لتمثيل الكرد ضمن الإدارة الذاتية، والعقبات التي تعرقل هذا الأمر معروفة وأعتقد أن الجميع بات يعرفها، فهناك من له علاقات خارجية مع أطراف لا تجد وحدة الصف الكردي من مصلحتها، ورغم ذلك طبعاً الجهود تبذل. ونحن نشكر المؤتمر الوطني الكردستاني على هذه المبادرة من أجل روج آفا، وأعربنا عن دعمنا بشتى الأشكال وانضمامنا إلى هذه المبادرة. والمؤتمر الوطني الكردستاني لم يوجه النداء إلى الأحزاب الكردية فقط، وإنما دعا الشرائح الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني وكل الكيانات الموجودة لتكون جميع الجماهير الكردية مشاركة في هذه المبادرة، ويجب على المؤتمر الوطني الكردستاني أن يمضي في مبادرته حتى لو تغيبت بعض الأحزاب الكردية وهذا رأينا منذ البداية. ولا يمكن للمؤتمر الوطني الكردستاني أن ينتظر إلى الأبد؛ لأن سبب وجود هذه الأطراف هو عرقلة التنسيق الكردي، والشعب الكردي مخدوعٌ بهذه الأحزاب وشخصياتها، فالكاذب والدجال لن يعترف بأنه يعمل من أجل السوء، وبخاصةً أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب الكثير من الجهد في هذه المرحلة، والحرب الإعلامية عن طريق الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة ووسائل التواصل الاجتماعي، فكذبة واحدة تثير الكثير من الغبار، ولهذا نتمنى أن يبذل جميع أبناء شعبنا الجهود للبحث عن الحقيقة حتى يصلوا إلى الحقيقة التي يريدونها، فلا يمكن بناء أي شيء استناداً على الكذب والدجل.
ـ هل باع أردوغان إدلب للنظام السوري وروسيا، أم أن هناك مؤامرة جديدة تُحاك في تلك المنطقة؟
دولة الاحتلال التركي متورطة في كل شيء بسوريا، فجميع المجموعات السياسية والدبلوماسية والعسكرية كلها جاءت إلى سوريا ضمن مخططٍ معين لإجراء التغييرات المطلوبة التي تعمل عليها قوى الهيمنة داخل سوريا. ولكن؛ حسابات تلك القوى لم تتطابق على أرض الواقع مع مخططاتها من خلال مقاومة الشعب الكردي التي غيرت هذه المعادلة وأفشلت تلك المخططات، وليكن ذلك ظاهراً، فمقاومة الشعب الكردي وبخاصةً انتصاره في كوباني غيّر المعادلة الدولية كلها. والأطراف الأخرى كلها غيّرت حساباتها وأعادت النظر بها إلا تركيا التي ما زالت مصممة على المخططات التي وضعتها، ولا زالت تتمسك بالإرهابيين والمرتزقة، فكانت فكرة ذكية جداً من روسيا عندما شدّت تركيا إلى أستانا، فجمّعت المرتزقة من كامل الأراضي السورية ووضعتهم في إدلب، وقالت روسيا لدولة الاحتلال التركي ما معناه: مثلما أتيتِ بهؤلاء الإرهابيين يجب أن تعيديهم، وتركيا الآن في ورطة، وكانت لديها فرص كثيرة للخروج من هذا المأزق. نحن نريد أن تكون هناك سياسة عقلانية حكيمة يتمسك بها الأتراك حتى لا يكونوا بلاءً على العالم، والآن أصبحت دولة الاحتلال التركي خطراً على الشرق الأوسط وعلى العالم أيضاً، ولا تتعامل سوى بالابتزاز سواء بورقة اللاجئين أو القتل أو الحروب، ومسألة إدلب حسب متابعتنا نرى بأن روسيا بصدد القضاء على الإرهابيين هناك، فهؤلاء الذين جاؤوا من خراسان ومن شمال الصين ومن الأيغور بالآلاف ويتحصنون في المناطق الوعرة في إدلب ومجهزين بالسلاح والعتاد التخلص منهم أمر صعب جداً ويحتاج إلى وقت طويل، وإن لم يستطع أردوغان فعل شيء فإدلب ستتحول إلى منطقة مشتعلة، وروسيا لا تقبل بوجود الشيشانيين الذين أرهبوا كل روسيا على مدى سنوات في إدلب، وكذلك كل دول أوروبا الغرب لن ترضى بأن تكون هناك قاعدة للإرهاب في إدلب، ودولة الاحتلال التركي هي التي تحمي هؤلاء، ولهذا فإن الوضع في إدلب سيكون مشتعلاً في المراحل القادمة.