الشيخ رمضان إسماعيل العلي: “إرادتنا ستنتصر ولن يستطيع أحد تفرقتنا”

66
حوار/ آلـدار آمـد  –

الحشود العسكرية التركية على حدود سوريا الشمالية، وتهديدها المستمر لشعوب شمال وشرق سوريا بالاجتياح العسكري والاحتلال، بذرائع وحجج واهية بعيدة عن الحقيقة كل البعد، ومحاولاتها المتواصلة لخلق فتنة طائفية مذهبية وعرقية في الشمال السوري، وممارسات الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها في مقاطعة عفرين والتطورات الجارية على الساحة السياسية، كانت محور حوار صحيفتنا مع أحد وجهاء وشيوخ عشيرة الجبور في منطقة تل براك الشيخ رمضان إسماعيل العلي.
والحوار جاء على الشكل التالي:
ـ في البداية؛ هل بإمكانكم التحدث عن الأزمة السورية والمراحل التي مرت بها؟
لقد مرت الأزمة السورية بمراحل عديدة، وخلّفت وراءها الآلاف من القتلى والجرحى وشردت الملايين من المواطنين، بالإضافة إلى تدمير كامل في البنية التحتية بكل مفاصلها، وتحولت الساحة السورية إلى مركز للصراعات العالمية من أجل تنفيذ أجنداتها ومصالحها، وتدخلت الدول الإقليمية فيها، لتكون حرب عالمية ثالثة ولكن بصورة غير علنية، وكانت الحرب ضد الإرهاب حتى السمات الأساسية للأزمة السورية، حيث وصل الإرهاب إلى ذروته من حيث القوة والتنظيم والسيطرة على الأرض، وذلك لما تلقاه من دعم كبير من بعض الدول في المنطقة وبخاصة دولة الاحتلال التركي، ولم تستطع أيّ قوة التصدي لهم والقضاء عليهم سوى قوات سوريا الديمقراطية التي حملت على عاتقها مهمة محاربة الإرهاب نيابة عن العالم أجمع. وبعد القضاء على الإرهاب؛ كان لا بد من الانتقال إلى المرحلة التي يجب فيها أن تحل الأزمة السورية إلا أن القوى الدولية لا زالت تراوح في مكانها من حيث إيجاد الحلول المناسبة لهذه الأزمة.
ـ كيف تنظرون إلى سياسة الدولة التركية المحتلة في الأزمة السورية بشكل عام وتدخلاتها في شمال وشرق سوريا بشكل خاص؟
رسمت الحكومة التركية ورئيسها أردوغان منذ بداية الأزمة السورية سياستها على مبدأ الاحتلال والسيطرة على الأراضي السورية، واعتمدت فيها على القوى الإرهابية والمرتزقة من أجل تنفيذ هذه السياسة، حيث قامت بمساندة ودعم هذه القوى الإرهابية والمرتزقة بكل الوسائل المادية والمعنوية، ومن جهة أخرى اعتمدت على سياسة الفتنة الطائفية والعرقية في شمال وشرق سوريا، وبعد الإخفاق الذريع لمرتزقتها، بدأت الدولة التركية بالتدخل العسكري المباشر، واحتلت مقاطعة عفرين في مقاومة تاريخية لأبنائها لم يشهد التاريخ مثيل لها، وارتكبت الدولة التركية أفظع الجرائم بحق أهل عفرين، حيث عملت على تهجير سكان عفرين بشكل قسري وتوطين المرتزقة فيها، وعمدت إلى التغيير الديمغرافي وتغيير المعالم الأثرية وفرض اللغة التركية في محاولة منها لصهر عفرين في بوتقة القومية التركية، وإلحاقها نهائياً بالدولة التركية مثلها مثل لواء إسكندرون الذي بات من الماضي، وهذه الممارسات جزء من سياستها في تحقيق حلمها العثماني، والمقاومة لن تتوقف حتى يتم تحرير عفرين من بين براثن الفاشية التركية وعودة شعبها إليها وهذه إرادة شعوبنا ولن نحيد عن هذا أبدا.
ـ ما الهدف الحقيقي للدولة التركية المحتلة من التهديدات الأخيرة لشمال وشرق سوريا؟
 تهدف الدولة التركية المحتلة إلى بسط سيطرتها واحتلالها للمنطقة من جديد، وفرض أحكامها العثمانية الجائرة على شعوب المنطقة، واستغلال ثروات المنطقة ونهبها، وهي لا تستهدف شعب أو قومية بعينها، إنما تسعى إلى تحقيق حلمها القديم الحديث بإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية، إلا أن المشروع الديمقراطي الذي تبنته شعوب شمال وشرق سوريا وقف عائقاً أمام مشروع الدولة التركية في التوسع والسيطرة والاحتلال، حيث تبنت شعوب شمال وشرق سوريا مشروع الأمة الديمقراطية الذي يستند إلى تعايش الشعوب بأخوة وسلام إلى جانب بعضهم البعض، والاعتراف بالآخر وبناء مجتمع تسوده الديمقراطية والحرية، وعلى مبدأ المساواة والمواطنة حيث ينال كل ذي حق حقه، وهذه الديمقراطية والحرية التي تخشاها دولة الاحتلال التركي بالذات، وهذا هو السبب الرئيسي في تحركاتها العسكرية وتهديداتها لشمال وشرق سوريا. تركيا تعيش أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية عديدة. لذلك؛ تحاول جر المنطقة إلى حرب شاملة للتستر على حقيقة أزمتها الداخلية وما تعانيه من أزمة اقتصادية خانقة، والادعاء بأن الخطر على تركيا هو من خارجها، وليس فشل سياسات حكوماتها، وعدم قدرتها على النظر على قضايا وأزمات المجتمع التركي وحلها. ونحن في شمال وشرق سوريا سندافع عن مشروعنا الديمقراطي بكل ما نملك، وقد جمعتنا الإرادة الواحدة ولن يستطيع أحد أن يفرق بين أبناء المنطقة، التي امتزجت دماء أبنائه بتراب هذا الوطن.