بيريفان خالد: “دولة الاحتلال التركي تُهدِد مشروعنا الديمقراطي منذ نشأته الأولى”

113
قالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بيريفان خالد أن دولة الاحتلال التركي التي لا تقبل بمشروع الإدارة الذاتية وتهدده، وتعادي الديمقراطية، وأشارت إلى أن أولويات العمل لدى الإدارة الذاتية تصب في اتجاه إزالة التهديدات التركية والقضاء على فكر داعش، وأكدت بأنهم يُصرّون على المضي بمشروعهم نحو تحقيق النصر.
وأضافت: “لأول مرة في الشرق الأوسط، يُطبّق نظام إدارة في شمال وشرق سوريا يحفظ لجميع الشعوب حقوق المشاركة العادلة فيه، حيث بدأ تطبيقه في المنطقة عقب اندلاع ثورة روج آفا وفق مبادئ وأسس مشروع الأمة الديمقراطية، وكانت منطقة الجزيرة في شمال سوريا أولى المناطق التي طبّقت هذا المشروع، ليتوسع لاحقاً ويمتد إلى بقية المناطق، لكن هذا المشروع الذي يتخذ من مبادئ الأمة الديمقراطية أساساً له، واجه منذ الخطوات الأولى لانطلاقته تهديدات من دول الجوار وبخاصة دولة الاحتلال التركي التي أبدت معارضة شديدة تجاهه وبدأت بتهديده منذ الأيام الأولى”. وتابعت: “ولم تبقَ التهديدات التركية في طور الحديث وإطلاق التصريحات فقط، وإنما تخطت دولة الاحتلال التركي ذلك بفرض حصار اقتصادي وسياسي وشنت هجمات عسكرية ضد المنطقة التي تشهد تطبيقاً للمشروع بهدف إجهاضه، ودعمت داعش في إطار هذا العداء، لكن الإدارة الذاتية التي استمدت قوتها من شعوب المنطقة ورغم الصعوبات العديدة؛ استطاعت بعد إلحاق الهزيمة بداعش دخول مرحلة جديدة”.
سنتعرف في هذا الملف الخاص الذي أعدته وكالة أنباء هاوار على أبرز المحطات التي مرت بها الإدارة الذاتية منذ اليوم الأول لتأسيسها، الصعوبات والتهديدات والهجمات التي شنت ضد هذه الإدارة، كيف تخطت الإدارة هذه التحديات، وفي يومنا الراهن، وإلى أين وصلت؟!.
الإعلان عن الإدارة الذاتية وتشكيل المجالس
وفي عام 2011 وبعد أن انطلقت ثورة الشعوب في روج آفا، عمل أبناء المنطقة على إدارة مناطقهم عبر مؤسسات المجتمع المدني، لذا كانت هنالك حاجة مُلحة لبناء نظام إداري يستطيع تلبية متطلبات الحياة في المنطقة. وبناءً على ذلك، أعلن في الـ21 من كانون الثاني عام 2014 عن تشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية في منطقة الجزيرة، ثم أعلن عن إدارة مماثلة في كوباني يوم الـ27 من الشهر ذاته، وفي عفرين في الـ29 من الشهر ذاته. ومن ثم شكلت المجالس المحلية تزامناً مع عمليات التحرير. ومع تحرير كل منطقة، عمل أبناء هذه المناطق على تشكيل مجالس محلية مهمتها تنظيم شؤون المدنيين والتكفل بإعادتهم إلى المنطقة، وعليه، شكلت مجالس مدنية في الرقة والطبقة ومنبج ودير الزور تعمل الآن على إدارة المنطقة من كافة الجوانب.
 تشكيل إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا
المظلة العامة للإدارات في شمال وشرق سوريا ومع تشكيل مجالس وإدارات عدة في شمال وشرق سوريا، كانت هنالك حاجة لإدارة عامة تجمع جميع الإدارات وتنسق فيما بينهم، وتضع الحلول للمشاكل وتوجه العمل وتوزع الثروات الاقتصادية بعدل وتساوي بين جميع الإدارات، لذا اتخذ مجلس سوريا الديمقراطية في مؤتمره الأخير قرار تشكيل إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا تجمع بين الإدارات السبع في المنطقة. وبناء على ذلك، أعلن في السادس من أيلول عام 2018 عن تشكيل إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا، ثم أعلن عن تشكيل عشر هيئات وثمانية مكاتب تابعة للإدارة الذاتية، وضمن هيكلية الإدارة، هنالك ثلاثة مجالس؛ المجلس التنفيذي، المجلس العام (بمثابة مجلس تشريعي) ومجلس العدالة.
الإدارة الذاتية والتهديدات المستمرة
لم تتوقف التهديدات تجاه الإدارة الذاتية منذ إعلانها، وبشكل خاص كانت التهديدات تصدر من الجانب التركي الذي فتح الحدود أمام مرتزقة داعش ودعمهم بالسلاح والمال لشن هجمات على الإدارة الذاتية، وصعّدت دولة الاحتلال التركي من حملة الضغط على الإدارة وقامت بإغلاق المعابر الحدودية مع مناطق شمال وشرق سوريا لتفرض بذلك حصاراً اقتصاديا على المنطقة، وتزامناً مع ذلك شنت حملات معادية على الصعيد السياسي ضد الإدارة، إذ وقفت في وجه محاولات الإدارة لفتح علاقات مع دول العالم ومنعتهم من دخول المنطقة، ولا زالت الإدارة الذاتية تواجه التهديدات من الجانب التركي. إذ؛ تحشد دولة الاحتلال التركي منذ منتصف شهر تموز المنصرم قواتها على الحدود وتحفر الخنادق وتهدد باحتلال المنطقة. وهناك أكثر من 125 ألف مدني يعملون في مؤسسات الإدارة الذاتية، تدير الإدارة الذاتية مساحة تقدر بثلاثين في المئة من المساحة الإجمالية لسوريا، يعيش فيها خمسة ملايين شخص من كرد وعرب وسريان وأرمن وشركس وشيشان وتركمان، كما أن هناك أكثر من مليون نازح في هذه المنطقة، يعيشون كما يعيش أهالي المنطقة ولا فرق بينهم وبين الأصلاء من أهل المنقطة.
وحول هذه المواضيع وعدد من الملفات الساخنة التي تشغل الإدارة في الوقت الحالي، أجابت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بيريفان خالد عن أسئلة وكالة أنباء هاوار كما في التقرير التالي:
الصعوبات التي واجهت الإدارة
وحول الصعوبات والمشكلات التي واجهت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أثناء عملية بناء الإدارات والمجالس المدنية؛ قالت بيريفان خالد: “لقد ساهمت الأوضاع الطارئة التي مرت بها المنطقة وهجمات داعش في حدوث تقصير في عملنا، بعد إلحاق الهزيمة العسكرية الكاملة بداعش في 23 آذار من هذا العام، بدأنا العمل وفق تطلعات شعوب المنطقة لنتمكن من تطبيق نظامنا بشكل أفضل، وبالرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهتنا، استطعنا القيام بواجباتنا في سياق مرحلة البناء، لكن الآن بدأت مرحلة جديدة وهنالك واجبات مختلفة تنتظرنا وسنعمل على القيام بعملنا على أكمل وجه. الأولوية في العمل هي القضاء على فكر داعش وتهديداته، تواجه الإدارات في المناطق التي تسكنها غالبية من الشعب العربي والتي تحررت مؤخراً مثل الرقة والطبقة ومنبج ودير الزور صعوبات كثيرة، وكمثال؛ دير الزور كانت تحت سيطرة داعش لأربعة أعوام ونصف، لذا من المؤكد بأننا سنواجه الصعوبات هنا، لقد دمر داعش الكثير من المدن وألحق ضرراً كبيراً بها من الناحية الذهنية والفكرية، لذا نواجه صعوبات فيما يتعلق بتصحيح الأفكار التي خلّفها داعش، ونحن نرى بأنه يجب علينا أن نكافح على صعيد تغيير الذهنية حتى نستطيع إعادة المجتمع في شمال وشرق سوريا إلى جوهره الحقيقي. ومن المؤكد أن إمكانيات الإدارة محدودة، وستواجه المصاعب، وما زال نضالنا مستمراً على أصعدة عدة بعد تحرير أراضي شمال وشرق سوريا؛ لأن هنالك خلايا نائمة لداعش تشن هجمات في بعض المناطق، وهذا الأمر يُشكل خطراً كبيراً على المنطقة، وأبرز ما يواجهنا في هذه المرحلة هو محاربة ذهنية وأفكار داعش وتهديدات الدولة التركية المحتلة”.
مخاطر عدة
 وأكدت بيريفان حول المخاطر التي تواجه الإدارة الذاتية، قائلة: “منذ بداية إنشاء المؤسسات وحتى تشكيل الإدارة الذاتية كنا نتعرض للهجمات التي ما تزال مستمرة حتى الآن، وبشكل خاص من جانب دولة الاحتلال التركي التي لا تريد أن يتم بناء إدارة ذاتية على جانب حدودها، وعليه، ما تزال تواصل حتى الآن هجماتها وتهديداتها تجاه المنطقة، وبشكل مؤكد فإن هذه التهديدات تخلق الكثير من الصعوبات، وهنالك جهات عدة لها أطماع بالمنطقة، هنالك النظام السوري وإلى جانبه دول أخرى يريدون إجهاض هذا المشروع، ولكن شعبنا في شمال وشرق سوريا يقاوم هذه الهجمات بصف واحد منذ تسعة أعوام، ويواصل حتى يومنا هذا المقاومة، فنحن انتصرنا وحققنا كل هذه المكتسبات على الأرض بفضل إرادة شعبنا. حتى الآن، لم تعترف الدول بالإدارة الذاتية، وتعاني المنطقة من حصار اقتصادي وسياسي ودبلوماسي. ولكن؛ بالرغم من الحصار حققنا الكثير من المكتسبات بفضل المقاتلين من أبناء هذه المنطقة، كانت هنالك دول عدة لم تسمع بمقاومة أبناء شمال وشرق سوريا، لكن المقاومة التي بدأت من كوباني واستمرت حتى دير الزور جعلت صوتنا يصل إلى جميع أنحاء العالم، الإدارة الذاتية عملت وحققت الكثير على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والخدمي لكن ما تحقق لا يكفي، سنتجاوز النواقص بإرادة شعبنا”.
التركيز على الجانب الخدمي من أولويات المرحلة المقبلة
وفيما يخص التحضيرات لبناء مرحلة جديدة قالت بيريفان: “في وقت ما، وضعنا كل جهودنا على المعارك ضد داعش، أما الآن وبعد القضاء على داعش عسكرياً بدأنا كإدارة ذاتية بمرحلة سنركز فيها على الخدمات والتربية والصحة، فقد مضت أعوام عدة على إغلاق المدارس في الرقة ودير الزور، كانت أعمال أخرى خارج التعليم تجرى في المدارس سابقاً، وأضعنا بنتيجة ذلك جيلاً كاملاً، لذا نولي أهمية كبيرة لهذا القطاع، سنبدأ من تدريب أطفالنا وتعليميهم حتى نحصل على مجتمع متعلم ومدرب لنساهم معاً في بناء وطننا من جديد”. وأشارت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بيريفان خالد أن الإدارة الذاتية ستقف ضد العنصرية والطائفية، حيث يحق لجميع الشعوب في المنطقة أن تدير نفسها وتشارك في الإدارة، والدول التي لا تريد لهذا المشروع أن ينجح، هم الذين يعادون الديمقراطية، وأكدت: “أما نحن في الإدارة الذاتية مُصرّون على تحقيق النصر وتحقيق الأفضل لشعوبنا”.