حمدان العبد: “تسعى دولة الاحتلال التركي للهيمنة على الشرق الأوسط برمته”

39
 تقرير/ حسام اسماعيل  –

تستمر دولة الاحتلال التركي بتهديد المناطق الآمنة في شمال وشرق سوريا؛ لتنفيذ مخططاتها ليس في سوريا فحسب، بل على مستوى الشرق الأوسط برمته، وخلق حالة من الفوضى والفتن والحروب في المنطقة من خلال دعم المرتزقة، وابتزاز المجتمع الدولي لتنفيذها، والسعي للتخفيف من الضغط الشعبي الرافض لحكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان بعد خسارته في انتخابات البلدية الأخيرة، وتهديد مناطق شمال وشرق سوريا بذريعة حماية الأمن القومي التركي.
دعمت الإرهاب بأشكاله كافة
هذه المواضيع وغيرها تم تناولها من خلال اللقاء الذي أجرته صحيفتنا مع نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حمدان العبد حيث بدأ حديثه معنا بالقول: “هدف أردوغان وحكومته من المنطقة الآمنة هو عبارة عن مطامع غير منتهية، فهو لا يريد شمال وشرق سوريا فقط، بل يريد الهيمنة على الشرق الأوسط برمته، فشاهدنا تدفق الأسلحة والمرتزقة من تركيا إلى مناطق عدة في الشرق الأوسط، ودعم هذه المجموعات، وتتمثل الخطوة الأولى في سوريا بالهيمنة على الشريط الحدودي السوري من كسب، وحتى كركوك في شمال العراق”.
 وتابع العبد: “تحاول حكومة العدالة والتنمية تنفيذ سياسة رعناء من خلال المضي بتدخلاتها غير المشروعة في الدول كافة، وليس في سوريا فقط، فبعد الفشل الذريع الذي مُني به حزب العدالة والتنمية في إسطنبول والمدن الكبرى، وتراجع شعبيته إلى ما دون الـ 35 بالمئة، وبعد انشقاق عدد من قيادات الحزب أمثال أحمد داوود أوغلو، وعبد الله غل، وعلي بابا جان، وشخصيات أخرى من الحزب نفسه وسط امتعاض حزبي من قبل هؤلاء، وتخبط سياسة أردوغان ومؤتمر أستانا الذي ألزم الدولة التركية المحتلة بتنفيذ بنوده بنزع سلاح الفصائل والجماعات المتشددة لأسلحتها ترنحت السياسة التركية، ووضعت في زاوية قد تودي بالرجل وحزبه في أي لحظة إلى الهاوية من قبل الشعب التركي”.
 وتساءل العبد قائلاً: “هل شعوب شمال وشرق سوريا تهدد الأمن القومي للدولة التركية فعلاً؟ إذا كان هذا الكلام صحيحاً؛ فيعني بأن شعوب المنطقة كافة تُهدد الأمن القومي للدولة التركية من خلال هذه العقلية الأردوغانية التي تحاول السيطرة على المنطقة بأسرها، وإعادة أمجاد أجداده العثمانيين القدامى، في حين تقاوم شعوب شمال وشرق سوريا الإرهاب، واستطاعت دحره من المنطقة، حيث قدمت خدمة جليلة للعالم بأسره بسواعد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية البطلة، إلا أن دولة الاحتلال التركي هي الوحيدة التي دعمت الإرهاب، والجماعات المتشددة والإرهابية، وبشكلٍ علني لتنفيذ أحلامها بإعادة أمجاد العثمانيين، والنظر إلى المنطقة بأسرها من هذا المنظور”.
وأردف العبد حديثه بالقول: “من هنا يتضح بأنَّ أردوغان وحكومته يلبس العباءة الإسلامية للمخادعة ليبين بأنه الوصي على المجتمع الإسلامي برمته، ومصادرة القرار الإسلامي والعربي ككل، مستغلاً الظروف الصعبة التي تعيشها هذه الدول بهذه الفترة”.
وأضاف: “يسعى أردوغان من خلال هذه الحشود العسكرية التركية الموجودة على الحدود السورية إلى جعل المناطق الآمنة المستقرة في شرق سوريا كإدلب؛ لأنه عجز عن تحويل هذه الجماعات الإرهابية إلى كتلة موحدة تشبه إلى حد ما حزب الله اللبناني، ولكن رفض المجتمع الدولي لهذه المشاريع التركية حال دون تنفيذه”.
هدفها احتلال المنطقة والسيطرة عليها
وبخصوص التهديدات التركية المتكررة لشمال وشرق سوريا؛ حدثنا العبد بقوله: “لن نتساهل بخصوص هذه التهديدات ونأخذها على محمل الجد، فكما هزمنا داعش سنقاوم هذه التهديدات بكل قوتنا، وخير مثال على المقاومة هي مدينة عفرين المقاومة على الرغم من كثافة الطيران الحربي واستهدافها بأقوى الأسلحة وأكثرها تطوراً من قبل المحتل التركي إلا أنَّها صمدت 58 يوماً، وبشكلٍ متواصل، ولولا كثافة الطيران الحربي على المنطقة لما استطاعت دولة الاحتلال السيطرة على عفرين. لذلك؛ ستكون مناطق شرق سوريا جبهة مفتوحة على تركيا في حال خوضها حرباً على شعوب المنطقة كما أسلفت”.
وأوضح حمدان العبد في معرض حديثه بأنَّ الدولة التركيَّة المحتلة تتذرع بإقامة منطقة آمنة داخل العمق السوري من أجل احتلال هذه المناطق والسيطرة عليها بالكامل وتابع قائلاً: “أبدينا وجهة نظرنا بهذا الخصوص بأن تكون هذه المنطقة بعمق خمس كيلو مترات فقط تشرف عليها القوات المحلية الموجودة على الأرض وبرعاية دولية، وهذا ما أكد عليه القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. وإذا أرادت دولة الاحتلال التركي المشاركة في هذه المنطقة عليها الانسحاب من المدن السورية التي احتلتها كالباب وجرابلس وعفرين وغيرها من المناطق الأخرى”.
 وفي نهايَّة حديثه؛ بيّنَ نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حمدان العبد عن توجهات الإدارة بالقول: “نحن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مصممون على الحوار مع أي جهة من أجل إنهاء الأزمة السورية؛ لأن لغة الحوار والعقل هو المنطق السائد في الإنسانية جمعاء، وليس القتل والتهجير والتدمير والتجويع الممارس من قبل الدول المحتلة للأرض السورية للوصول إلى هدف سامي يخدم شعوب المنطقة برمتها، على غرار المنطقة الآمنة، والمستقرة في مناطق شمال وشرق سوريا التي أصبحت نموذجاً للعيش المشترك والتآخي بين الشعوب ليس في سوريا فحسب، بل في العالم بأسره”.