مركز “ستراتفور” الأمريكي: خسارة العدالة والتنمية بداية النهاية لأردوغان

55
مركز الأخبار Anf –

أشار المركز الاستخباراتي الأمريكي (ستراتفور) إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) تعرض لخسائر المدن الكبرى ليس فقط في إسطنبول ولكن أيضاً في العاصمة أنقرة وفي أماكن أخرى حيث عبر الناخبون عن استيائهم من حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان.
الموقع أكد أنه في الأيام أو الأسابيع المقبلة، سوف ينشق المسؤولون السابقون في حزب العدالة والتنمية وحلفاء أردوغان عن الحزب الحاكم لإنشاء حزب سياسي منافس.
ولفت المركز في تقريره إن هذه الخطوة ستُضعِف قاعدة حزب العدالة والتنمية و أردوغان وستجرده من قوته وسيكون على أنصاره الاختيار بين أردوغان والمجموعة المنشقة” أنتجت عملية إعادة انتخاب عمدة إسطنبول في 23حزيران نتيجة محرجة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.”
 استياء عام واقتصاد مُتردي:
 وأوضح المركز ان هذه النتيجة عكست إحباط الناخبين من محاولة أردوغان فرض النصر في اسطنبول من خلال إلغاء نتيجة الانتخابات الأولى” يمكن اعتبار النتيجة أيضًا تعبيرًا عن استياء الناخبين من الطريقة التي يُدار بها الاقتصاد التركي وعدم الاهتمام الذي يوليه حزب العدالة والتنمية لمخاوف المواطنين العاديين بشأن التضخم والبطالة والخطاب السياسي المثير للانقسام.”
ويلفت المقال إلى أن أردوغان لم يستطع حتى الآن استيعاب الصدمة حيث يتوقع المركز أن تكون استجابة حزب العدالة والتنمية من خلال سحب العديد من سلطات والقرارات من يد البلدية، مثل إصدار تصاريح تقسيم المناطق ومناقصات المشتريات العامة، وإضفاء الطابع المركزي عليها في ظل السلطة الرئاسية.
ويرى المركز أن من شأن هذه الخطوة أن تضمن الجوانب الأكثر ربحاً في إدارة المدينة تحت ولاية الرئيس، الذي يمكنه الاستمرار في توزيع الغنائم على المؤيدين المخلصين وأصحاب الأعمال التجارية، وحرمان رؤساء البلديات الجدد الذين ليسوا من حزب العدالة والتنمية من الموارد التي يحتاجون إليها لتطوير مدنهم بنجاح.
وبمرور الوقت، قد يصبح الناخبون مستاءين بشكل متزايد من رؤساء البلديات الجدد لأنهم قد يفشلون في تقديم خدمات المدينة الى الناس الذين انتخبوا مرشحي المعارضة ويقررون إعادة مرشحي حزب العدالة والتنمية إلى مناصبهم في الانتخابات القادمة – أو هكذا يأمل حزب العدالة والتنمية و أردوغان.
الانتخابات المقبلة باتت على المِحك:
وعلى النقيض من ذلك، أدار إمام أوغلو حملة إيجابية وشاملة إلى حد كبير، وقد كافئه الناخبون على ذلك، ويبدو أن المد قد انقلب ضد أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وأصبح لإمام أوغلو الآن وجود وطني مواتٍ يمكن أن يضعه في مواجهة أردوغان للرئاسة عندما تجرى الانتخابات الوطنية المقبلة في عام 2023.
ويتوقع المركز أن يعمل أردوغان على مدار الأعوام الأربعة المقبلة على تقويض عمل رؤساء بلديات المعارضة المنتخبين حديثًا، ليس فقط في إسطنبول ولكن أيضًا في أنقرة، لمحاولة تعزيز رسالة مفادها أن تركيا يمكن أن يحكمها بنجاح هو وحزب العدالة والتنمية فقط.
ويلفت المقال الى ان تلك التصرفات والمتغيرات  قد يؤدي إلى زوال أردوغان السياسي وابتعاده النهائي عن السلطة.
ويفرض نظام الانتخابات الرئاسية في تركيا على الفائز تأمين 50٪ على الأقل من الأصوات زائد واحد، ونجاح أردوغان يعتمد إلى حد كبير على دعم  حزب الحركة القومية المتطرفة. “حتى لو افترضنا أن (MHP) سيواصل دعمه وعمله مع أردوغان (وهذا “متوقع”، من المحتمل أن يفشل تحالفهم في الوصول إلى عتبة 50 بالمائة في عام 2023)”.
فحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، وفي الوقت نفسه، قاد كتلة ناجحة من الناخبين تضم رسميا الحزب “الجيد” لميرال أكسينر، الذي يتكون من المنشقين الذين انفصلوا عن حزب الحركة القومية، وبدعم غير رسمي من حزب الشعوب الديمقراطي.
ويستعد المسؤولون السابقون في حزب العدالة والتنمية للاستقالة من الحزب وتأسيس حزب سياسي جديد وذلك نتيجة استشعارهم قرب نهاية أردوغان ( كالأشخاص الذين يرمون بأنفسهم الى البحر من السفينة الآيلة الى الغرق).
أحلام السياسيين القُدامى تنتعش:
 وتفيد التقارير أن الرئيس السابق عبد الله جول ووزير المالية السابق علي باباجان يقودان هذا الجهد. لقد جلس هؤلاء الأفراد على الهامش لعدة سنوات، مستاءين من مسار تركيا تحت حكم أردوغان ، لكنهم خائفون من تحديه خوفًا من الانتقام. يبقى أن نرى ما إذا كان الناخبون سيجدون هذا الحزب الجديد بديلاً موثوقًا به لحزب العدالة والتنمية. ومع ذلك سوف يتسبب ذلك في انقسام أساسي في حزب العدالة والتنمية ، وسيتعين على الأفراد اختيار ما إذا كانوا مع أردوغان أو معارضيه.
وبغض النظر عن كيفية ظهور هذه المتغيرات، هناك شيء واحد واضح: تم إضعاف أردوغان وحزب العدالة والتنمية. علاوة على ذلك، فإنه من غير المؤكد وأقل احتمالًا أن يتمكنوا من استعادة ثقة الناخبين. في المقابل، وجد حزب الشعب الجمهوري طريقة للتواصل مع الناخبين وإقناعهم بأنه قد يكون لديهم مرشحين ومنصة انتخابية تركز على سياسات موثوقة من شأنها حل المشاكل المجتمعية، في حين يبدو أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية يهتمون فقط بالحفاظ على قاعدة سلطتهم.