عزام علي: “ليس هناك أيّ قرارات في اليمن تسلبنا أصولنا الكردية”

181
أشار الكاتب والصحفي الكردي اليمني عزام عبد السلام علي الكردي بأن الوجود الكردي في اليمن يعود إلى عهد دخول الأيوبيين إلى البلاد، وبأنهم وصلوا كأفراد وليسوا كجماعات؛ الأمر الذي أدى إلى عدم نشوب تصادم مع الشعب اليمني، وبأنهم ككرد يمنيين عاشوا أجواء هادئة ومارسوا حقوقهم وزرعوا أراضيهم، بعيداً عن السلطة والوظيفة العامة، ومارسوا أعمالهم الخاصة كالتجارة والزراعة وبعض الحرف الأخرى؛ جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته وكالة فرات للأنباء معه.
وإلى نص الحوار:
ـ ما العوامل التي ساهمت في محافظة الكُرد اليمنيين على هويتهم حتى الآن؟
الأيوبيون بقيادة القائد صلاح الدين الأيوبي غنيون عن التعريف، وتاريخهم العريق يعرفه العالم، أما نحن كرد اليمن فلدينا مخطوطة عمرها ما يقارب 600 عام مكتوبة بخط اليد باللغة العربية تحكي عن نسبنا وتاريخنا وتحدد المناطق التي توزع فيها أجدادنا وابنائهم وبناتهم، كما أن الحضارة التي شيدها أجدادنا لا تزال باقيةً عصيةً على الاندثار، ولا تزال قبورهم ومراقدهم حتى وقت قريب مزارات للناس يتباركون بهم كأولياء صالحين. يُعرف عن الكرد قديماً وحديثاً وفائهم وصدقهم، وحرصهم الشديد على مناصرة الحق، فضلا إلى ما يعرف عن الكرد بأنهم يمتازون بالصلابة والجلادة، لا يقبلون الضيم ولا يرضون بالمذلة ويفدون دمائهم في سبيل الحرية والكرامة.
ومن منظوري أنها صفات جيدة وانا ككردي افتخر بها رغم اننا أصبحنا في زمن الأقنعة لا يقبل فيه إلا من يجيد حذق التقلبات والتلون الا ما ندر وهذا النادر يرتبط بالعرق الكردي. ولكنني مؤمن أن الكرد سيستعيدون مجدهم وتاريخهم العريق، فيما لو اتحدوا وابتعدوا بأنفسهم عن الانتماءات الحزبية والمصالح الضيقة، واستفادوا من تجارب الماضي ومواعظ التاريخ، وراجعوا أخطاء الماضي واستفادوا من الدروس والعِبر؛ لأنني اعتقد ان زمن الصادقين والمخلصين لا محالة سياتي غدا وحينها سيعرفهم العالم وسيحققون كل أحلامهم وتطلعاتهم. والكرد هاجروا إلى اليمن ضمن قوات القائد صلاح الدين الأيوبي أو ضمن قوات الدولة العثمانية، وصلوا إلى اليمن كأفراد وليسوا كجماعات؛ الأمر الذي أدى إلى عدم نشوب تصادم مع الشعب اليمني الذي يعرف بأنه شعب مضياف، ولا يميل إلى نبذ الوافدين إليه.
ـ خلال تاريخ اليمن القديم والحديث؛ هل مورست بحقكم سياسات التعريب كما حصل في العراق وسوريا مثلاً؟
لم تمارس سياسات ممنهجة ورسمية للتعريب في اليمن، الا في فترة قيام الدولة المتوكلية عام 1914م إلى عام 1962م، حيث عانى الكرد من المضايقات نتيجة عداء الدولة المتوكلية للدولة العثمانية، والتي بدورها صنفت الكرد كأعداء طبيعيين لدولتهم. ولكن؛ احتكاكهم واندماجهم مع المجتمع اليمني أدى إلى تطبعهم بطبيعة المجتمع اليمني، مما يعني انهم أصبحوا جزء من المجتمع اليمني. يعني تستطيع أن تقول تعرضوا للتعريب بشكل يختلف باختلاف عوامل الجيوبوليتك بالمفهوم المعاصر، فالأرض في اليمن ليست إرثنا التاريخي ولسنا ملاكها الأصليين، صحيح أن أعدادنا تصل إلى الآلاف ونشكل ثقلاً فيما لو اجتمعنا، ولكننا عبارة عن تجمعات صغيرة خاصة بنا أو ما تسمى “قُرى الكُرد” متفرقون في جميع المحافظات اليمنية الا أن أعدادنا المتفرقة لم تؤهلنا يوماً لنصبح جماعة ضغط تستطيع أن تنتزع حقوقا خاصة أو تفرض سياسة معينة، لكن في المجمل فالكرد في اليمن منذ قيام الثورة اليمنية ضد الحكم الأمامي سواسية بموجب الدستور والقانون مع المواطن اليمني، ولا أي موانع قانونية تسلبنا حق الانتساب بأصولنا الكردية.
ـ هل لديكم تواصل مع بعضكم البعض في الداخل مثلاً هل لديكم جمعيات أهلية أو ثقافية أو تنظيمات سياسية؟
يوجد هناك نوع من التواصل الاجتماعي وكان خفيفاً وضعيفاً نوعاً ما في جيل الآباء، إلا أنه أصبح قوياً في جيلنا نحن الأبناء، ففي مطلع عام 2014م كنت نسقت مع اهلنا في أربع محافظات: هي ريمة التي هي محافظتي ومحافظات المحويت والحديدة وعدن، وتبادلنا بعض الزيارات، ووضعنا مشروع لتكتل كرد اليمن، وشرعنا بصياغة أهداف هذا التكتل، الذي كان سيأخذ طابع منظمة مجتمع مدني تحفظ للكرد حقوقهم وتضمن تعاونهم وتكافلهم فيما بينهم. إلا أن “المليشيات الحوثية” أسقطت العاصمة صنعاء في 21 أيلول عام ٢٠١٤م كما ذكرت سابقاً واستولت على مقر المنظمة في صنعاء، فأجهضت هذا المشروع قبل أن يولد، ونحن في طور التحضير لمؤتمر التأسيس الأول، تسارعت الأحداث وأثّر انقلاب “مليشيا الحوثي” في اليمن وغزوها المحافظات اليمنية، اندلعت الحرب بانطلاق عاصفة الحزم، وللأسف فشل المشروع تماماً؛ بسبب النظرة الضيقة، وغياب الرؤية المستقبلية، واختلاف الآراء والتوجهات السياسية.