أحمد حسين: “الطريق الأمثل للحل في سوريا هو الحوار السوري ـ السوري”

168
حوار/ ماهر زكريا ـ مصطفى الخليل –

تشكل الأحزاب السياسية الحاضنة الشعبية للسوريين، وهذه الأحزاب تعمل على الدفاع عن شعوب المنطقة وتحقيق أهدافهم، ضد الاعتداءات والمخططات التي تستهدف وجوده واستقراره وأمنه. ومنذ بداية الأزمة السورية التي تجاوزت الثماني سنوات، تدخلت بعض الدول الإقليمية والقوى الدولية الأخرى لتشكل عبئاً ثقيلاً آخر على كاهل شعوب المنطقة، ما أدى إلى استمرار الصراع في سوريا ووصوله إلى حد بات إيجاد الحلول لها يتطلب توافقاً دولياً عليها، ليكون الشعب السوري وحده من يدفع الأثمان الباهظة من دمائه، وتدمير البنى التحتية لبلده.
حيث تبحث الأحزاب السياسية في شمال وشرق سوريا عن إيجاد حلول للأزمة السورية، للخلاص من واقع الفوضى والاحتلال الدولي والإقليمي لبعض المناطق السورية، ومن ضمنها عفرين بعد أن سلخ لواء إسكندرون عن الجسد السوري وضمَّ من قبل تركيا، لكن الحق يقال أن شعوب المنطقة لن تتخلى عن ذرة تراب من أرضه مهما كلف ذلك من تضحيات.
ولمعرفة دوافع التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا ورؤية الأحزاب السياسية ونظرة التحالف الوطني الديمقراطي السوري للحلول في سوريا، وسبل حل الأزمة السورية ودور المرأة في المجتمع أجرت صحيفتنا حواراً سياسياً مع مدير مكتب أمانة السر والتنظيم لفرع التحالف الوطني الديمقراطي السوري في الطبقة أحمد حسين، كان الحوار التالي:
ـ كيف ينظر التحالف الوطني الديمقراطي السوري لما يجري حالياً في سوريا؟
لقد مرت أيام عصيبة جداً على شعوب المنطقة وعموم سوريا، فالكثير من العوائل هاجرت وتركت محل إقامتها، وسكنت في العديد من المناطق الداخلية، وهاجر الكثيرون منهم خارج سوريا، ومنهم من فقد أسرته أو بعض من أفرادها. لكن اليوم باعتقادي أن الحرب السورية من نهاياتها التي يجب أن تكون، والدول التي تتصارع على الأرض السورية، وصلت إلى قناعة بأن هذه الحرب هي حرب عبثية ويجب إنهاءها وقد تكون إدلب هي المعركة الأخيرة، وتبدأ بعدها آفاق سياسية للحل وهذا هو الطريق الصحيح الذي يجب أن يكون في النهاية، والطريقة المثلى للحلول في سوريا الحوار السوري السوري.
ـ ماهي الدوافع التركية للهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا وكيف يجب مواجهتها في رؤية التحالف الوطني؟
يمتلك الإنسان العديد من الدوافع البيولوجية لتلبية حاجاته ومنها الدفاع عن النفس عند الخطر، لكن قد تصبح تلك الدوافع مريضة عند بعض الفئات والأشخاص ويبدؤون بالعبث بحياة الآخرين، منتظرين منهم الخضوع أو الاستسلام. والواضح أن هناك بعض الأشخاص في تركيا من هؤلاء الأشخاص المرضى، حيث ينتظرون أن تقر شعوب المنطقة بالضعف والاستسلام والخنوع لها، ومنها تركيا التي لديها دافع في منع التحول الديمقراطي في سوريا، والوقوف في وجه المشاريع الديمقراطية للشعوب السورية. وهي تقف عائقاً أمام تحقيق الحل الأمثل للأزمة السورية، ولا تحبذ أن تتحول سوريا إلى دولة متقدمة في الشرق الأوسط علمياً واقتصادياً ومجتمعياً، ما قد يهدد الديكتاتورية التي أنتجها أردوغان في تركيا، لذلك من مصلحة تركيا بقاء المنطقة غير مستقرة بيد الجماعات المتطرفة المرتزقة وخلق النزاعات في المنطقة لنهب خيراتها.
ـ أرسل القائد أوجلان عدة رسائل خلال لقاء محاميه، تخص الأوضاع في المنطقة، كيف تنظرون إلى فحوى هذه الرسائل؟
هناك باقات محبة ومآثر يقدمها المفكر في اللقاءات الخاصة لتصل إلى ضمير كل من يقف مواقف مشرفة، مع أي قرار إنساني تعبر عن مشاعر حقيقية تصل لمواقف فخر واعتزاز بهؤلاء الأشخاص، ومنهم المرأة وصمودها في وجه الظلم والقهر والاستعباد. وكما دعا القائد أوجلان إلى السلام في رسائله الأخيرة وليس ذلك بجديد، إن ما ذكره بدعوته للسلام وتجنب الحرب وانتهاج الطرق السلمية بالنضال السياسي، أراها إيجابية وبخاصة في هذه الأوقات التي فقدنا فيها بوصلة الحلول في سوريا، ونحن كتحالف ضد منظور العنف وضد التعامل بالعنف والعسكرة، والحلول السياسية والسلمية هو هدفنا.
ـ ما هي نظرتكم إلى المواقف الصادرة عن شعوب المنطقة والأحزاب السياسية تجاه الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية وخصوصاً في عفرين؟
إن الأحزاب السياسية والشعوب السورية كان لديها رد فعل إسنساني وسياسي ضد ما ترتكبه تركيا في المناطق المحتلة من عفرين وجرابلس والباب، حيث أشارت لتلك الانتهاكات وعقدت الاجتماعات والندوات السياسية وخرجت للشوارع، كما فضحت ما يدور في الكواليس من تغيير ديمغرافي، وكان هناك العديد من المظاهرات في الشمال السوري. وجميع الأحزاب أصدرت بيانات وعملت عليها من أجل فضح الممارسات التركية أمام الرأي العام في الداخل والخارج.
ـ من أجل ضمان استقرار شمال وشرق سوريا ماذا لديكم من مشاريع كتحالف وطني ديمقراطي سوري؟
إن رؤية التحالف الوطني هي رؤية سياسية تستند على الحوار وضرورة التفاوض للوصول إلى عوامل مشتركة للحل، تهدف لإنهاء الأزمة الموجودة في سوريا بجلوس كافة الأطراف على طاولة حوار واحدة، والحل يجب أن يكون سوري سوري، وعلى الأحزاب السياسية تفعيل هذا الأمر لضمان وحدة سوريا واستقرارها والوصول إلى بر الأمان وحل المعضلة السورية.
ـ برأيكم ما هي الصعوبات التي أفشلت الجهود الرامية لإنهاء الأزمة السورية؟
هناك صعوبات عديدة واجهت الأحزاب والقوى السياسية والتحالف الوطني الديمقراطي السوري أحدها، وأهم تلك الصعوبات الإرهاب وما تبعه من مشاكل، وحالياً هناك جماعات مرتزقة تسيطر على مساحات لا بأس بها من سوريا، تحاول فرض اجنداتها في تلك المناطق، وأيضاً العقلية الأحادية التي لا تقبل الآخر هي أحد الصعوبات التي تواجه التحالف الوطني، واستمرار التدخل في الشؤون السورية من قبل الدول الإقليمية والقوى الدولية التي لا يهمها سوى مصالحها، بالإضافة للتدخل في شؤونها وهي أبرز الصعوبات التي تقف في طريق حل الأزمة السورية.
ـ هل من حلول قدمتموها في التحالف الوطني مع باقي الأحزاب والقوى لإنهاء الأزمة السورية؟
إن الحلول المطروحة هي التوجه نحو الخيار السلمي والحديث عن أطر سياسية سلمية، وتشكيل جبهة ديمقراطية داخلية في سوريا، تكون بعيدة عن الأجندات الخارجية، والاعتماد على نهج وطني والعمل على إبراز دور الهوية السورية، وإعطاء كافة المكونات الحق في الشراكة نحو سوريا اتحادية تشاركية ديمقراطية لا مركزية، يكون فيها حق المواطنة فوق كل الحقوق.
ـ ماذا بخصوص محاكمة أسرى مرتزقة داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية، وإقامة مثل تلك المحاكم في شمال وشرق سوريا؟
بالنسبة لمرتزقة داعش الذين تلطخت أيديهم بالدماء السورية، يجب أن يتم محاكمتهم جراء ما ارتكبت أيديهم من جرائم بحق السوريين، وهذه المحاكمة حسب رؤيتنا لابد أن تجري على الأراضي السورية. وربما القوة التي أنهت داعش لها الحق في محاكمة داعش وإرهابيها أكثر من أية قوة أخرى، وشمال شرق سوريا المكان الأنسب لإجراء تلك المحاكمة، لأن أهالي هذه المنطقة هم الذين عانوا أكثر من انتهاكات وجرائم المرتزقة، ولذلك نرى من الضروري إجراء محاكمتهم برعاية دولية في شمال وشرق سوريا، بإشراف مباشر من قوات سوريا الديمقراطية التي لها الفضل الأول والأخير بإنهاء وجود داعش في سوريا.
ـ كيف جسّد التحالف الوطني حقيقة أخوّة الشعوب خلال الفترة الماضية؟
إن مشروع التحالف الوطني السوري، قائم على تقبل الآخر والاعتراف بحقوق كافة الشعوب الأخرى، والتحالف صورة مصغرة عن هذا المشروع الذي يضم جميع المكونات السورية ضمن صفوفه، بالإضافة إلى مشروعه الذي يحاول الوصول إلى كافة السوريين، والدفاع عن حقوق كافة المكونات السورية، وهذا واضح وجلي من خلال الأعمال والنشاطات والفعاليات التي نقوم بها على الأرض.
ـ قبل أيام كان هناك كونفرانس للمرأة الشابة كيف ينظر التحالف الوطني الديمقراطي السوري لدور المرأة في السياسة؟
إن التحالف الوطني الديمقراطي السوري كحزب سياسي، يرى أن المرأة هي ركيزة أساسية لبناء المجتمع وخاصة المرأة الشابة، التي لديها من الطاقات الكثير وهذا يفسح المجال أمامها، ويفتح الأبواب لإثبات نفسها والعمل من أجل تطوير البلد، وتقدمه وإحلال السلام. المرأة الشابة هي القوة الفعالة في التحالف الوطني وعليها يقع عبئ كبير لتحقيق الإنجازات الاجتماعية والتواصل والتنظيم، ونحن في التحالف الوطني واثقون من دور المرأة الشابة، ومتأكدون بأنها قادرة على فعل الكثير في الأيام القادمة، ونحن في التحالف سنقف إلى جانبها لتخطو إلى الأمام بكل ثقة وإرادة.