حسين العلي: علينا التمسك بالمبادئ الوطنية والثوابت الديمقراطيّة

88
حاوره / آزاد كردي –

يُعتبر دور العشائر في منطقة شمال وشرق سوريا؛ استثنائيّاً بالنظر إلى المرحلة الحسّاسة التي تمرُّ بها المنطقة من تحدياتٍ وأخطارٍ جِسام.
ولكن الاستثنائيّة الأساس لهذه المنطقة تأتى اليوم من كونها الجغرافيا الحاضنة لمشروع الحلّ السياسيّ، الذي يقوده أبناء المنطقة أنفسهم ولم يعوّلوا على حلولٍ مستوردة من الخارج، وجعلوا الاعتبار الوطنيّ أساس الحلّ السياسيّ ورافعة تحرير المنطقة من الإرهاب الأسود، وبذلك لفتوا أنظار العالم وكانوا محطَّ إعجابهم، يبدأ التواصل مع هذه التجربة النوعيّة بكلِّ مفرداتها، ولتكون محلّ الاستهداف وحملات التشويه الإعلاميّ التي لا تريد الخير لسوريا ولها مصلحة في إدامة الأزمة.
ويمكن القول بكلّ اطمئنان أنّ المنطقة لا زالت في منأى عن الاستدراج إلى الأهداف التي خطط لها الأعداء، بفضل الحسِّ والوعي الوطنيّين والمسؤوليّة المجتمعيّة والجهود الكبيرة التي يبذلها وجهاء وشيوخ العشائر والتي أكّدت المناعة الكبيرة لأبناءِ المنطقةِ والتي كفلت حتى اليوم سلامة المنطقة وتجنيبها الأخطار التي يُرادُ لها.
في منبج تلعب العشائر دوراً مرحليّاً في الحفاظ على أواصر اللحمة الوطنيّة والشعبيّة، وترسيخ الأمن والاستقرار رغم محاولات العبث بأمنها وتأزيمها من قبل جهات خارجيّة عديدة اختلفت في منطلقاتها واتفقت في أهدافها، ولكنها لم تنجح في تحقيق غاياتها نتيجة إدراك شعوب المنطقة أنّ هذه الجهات تعادي إرادتها وتعمل ضد إرادتها وإدارتها المدنيّة الديمقراطيّة بمنبج وريفها.
في هذا الصدد؛ أجرت صحيفتنا حواراً مع أحد وجهاء عشيرة الغنايم بمدينة منبج وريفها” الشيخ؛ حسين العلي حول رؤيته عن دور العشائر في قراءة المشهد السياسيّ والتآمر الذي يُحاك ضد المنطقة بشكلٍ عامٍ، ومنبج بشكل خاص، فضلاً عن استماتة الكثير من الجهات الخارجيّة؛ لبثِّ الفرقة في صف في المشهد السياسيّ للمدينة كالاحتلال التركيّ الذي لا يزال يحاول دفع أبناء منبج إلى الفتنة وصدام لا تنتهي، بالإضافة إلى مسائل أخرى.
-ما هي تداعيات التدخل التركيّ واحتلاله للأراضي السوريّة وجهوده الرامية لزعزعةِ الأمنِ والاستقرار؟
هناك دعوات خارجيّة، تدعو إلى خروج مظاهرات ضد قوات قسد، رغم أنّ تلك القوات شرعيّة وكامل عناصرها محليّون من أبناء عموم الشمال السوريّ وشعوبها، تأسست من أجل القضاء على ظلم داعش، حين استهدف المؤامرة المشبوهة روابط الشعب السوريّ وعرى التآلف المجتمعيّ، وأرادت تعميم حالة الدمار فعل آلة الحربِ الدائرة ولتحلَّ الكوارث والويلات بكل المكونات السوريّة، وتزرع الفتنة بين نسيج المكوّنات في استهدافٍ مباشر لقضية المواطنة والولاء الوطنيّ عبر تسييسّها وحرفها عن مسارها وتفريغها من محتواها الأخلاقيّ. وانتهى المُطاف بهذه الحرب بنتائج كارثيّة؛ بسبب وجود الاحتلال التركيّ على الأراضي السوريّة؛ تحت عناوين لم نألفها وبذريعة واهية هي حماية السوريين.
من الطبيعيّ أن المعاناة ازدادت أكثر؛ في ظل سيطرة القوات المحتلة التي تتحكم بفصائل المرتزقة والمتطرفين وتوجّهها لارتكاب الكثير من الانتهاكات؛ وهذا ما أدّى إلى استمرار الأزمة السوريّة وتفاقمها ووصولها إلى طريقٍ المسدود، عبر دعوة عملائها إلى إثارة نزعات التفرقة والخلاف المذهبيّ والعقائدي وتعميق الهوة بين السوريين؛ وتأليب المواطنين على تجربة الإدارات الذاتيّة، كما في منبج، فضلاً عن أهدافهم السياسيّة والعسكريّة إلى تقسيم سوريا؛ وفق أجندة خاصة بها، ولاعتبارات ليست في صالح سوريا والشعب السوريّ”.
-كيف ساهم الاحتلال التركي للأرض السوريّة في تأزم الوضع في سوريا؟
المواطنة السوريّة خاصة بالسوريين وحدهم، وأظن أنّ الأتراك لا تعنيهم تلك المواطنة في شيء، كمن هو مواطن سوريّ محض، يطالب بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، على أنّ دعم الفصائل المسلحة طيلة ثماني سنوات من قبل الاحتلال التركيّ، زاد من حدة التفرقة والهوة بين السوريين. وتجسّد ذلك باعتقالات، طالت الكثير من المواطنين الأبرياء، عبر النظر إلى قيد الهوية؛ وبمجردِ النظر إلى الهوية كان يُعتقل ذلك الشخص، بالطبع كانت المزاجيّة هي الطاغية. كما تحاول القوات التركيّة من خلال تواجدها على الأرض السوريّة؛ إعادة خلق وصياغة لمناطق بعينها لاحتلالها ضمن مشاريع سياسيّة؛ تهدف إلى إشعال الصراع الجيو سياسيّ؛ للاستفادة من أكبر قدر ممكن من المتاجرة بقضايا الشعب السوريّ، وإن كان ذلك على حساب دماء السوريين. فماذا نسمّي اقتطاع أجزاء من الأرض السوريّة؟ كالباب وعفرين، وتواجد القوات التركيّة فيها، ما الغاية من تمرير مفهوم الدعشنة من بوابة الاحتلال التركيّ؛ إلى الأراضي السوريّة، سوى اختراق المواطنة السوريّة في العمق وضربها ببعضها؛ فالسوريون على مدى تاريخ طويل، هم من نقل السلام إلى أرجاء المعمورة؛ عبر أبجدية أوغاريت. وأسهموا بإنجازات حضاريّة للإنسانيّة جمعاء إذاً لم يكن للقوات التركيّة أي مبرر قانونيّ أو أخلاقيّ على الأرض السوريّة، إلا خلط الأوراق وضرب البنية العشائريّة التي لم تعرف من قبل إثارة النعرات القبليّة والطائفيّة. بل كانت العشائريّة بحجمها الكبير، صورة مصغّرة عن المواطنة السوريّة، وكان لها بالغ الأثر في المساهمة بإعمار بلدنا الحبيب، كما كانت العشائر الحاضنة للموروث الشعبيّ لتراث السوريين على مرِّ العصور، كما كان لها دور في تجنيب السوريين مفاعيل المؤامرة في مواقف عديدة ومنع انجرارها لحروب أهليّة، حتى هذه اللحظة، وهذا يعود للوعي واللحمة الوطنيّة والتكاتف بين شعوب المنطقة، بكافة مكوّناتها وأديانها.
– العشائر لها دور هام ومحوريّ في هذه المراحل الحسّاسة، هلا حدثتنا عن دور العشائر في المساهمة الفعّالة في إيجاد الحلول للصراع في سوريا؟
هناك محاولات عدة من قبل جهات خارجيّة؛ لضرب الوحدة العشائريّة وبرز دورها خلال سنين الأزمة السوريّة؛ وهذه النقطة جذبت المرتزقة المتطرفين في السنوات الماضية وأرادوا التأثير على دور العشائر الهام. ووفقاً لذلك تمّ تسويق جملة من المظاهر غير المقبولة على أنّها ضمن ثقافة المجتمع السوريّ، وهي في الحقيقة بعيدة عن الشعب السوريّ، كالجرائم التي قامت بها البعض من ضعاف النفوس من قتل وسرقة ونهب وغيرها، لكن إدراك العشائر ووعيهم بها حال دون تدحرج الوضع إلى ما لا يُحمد عقباه سوءاً كأن تغدو معه وباءً واسع الانتشار، ووفق ما يُخطط له تجرُّ المنطقةَ إلى مستنقعِ الحرب الأهليّة التي يبدو أنّ جهات عديدة تغذّيها؛ وهي تتربص بمجتمعاتنا وتحاول النيل من تماسكها وتعاضدها، فانكسرت شوكتهم كون تلك العشائر كانت على قلب رجل واحد، فراحت تجترُّ خيبتها وقد لحقها عار “.
شهدنا عدداً من المحاولات اليائسة لضرب اللحمة الشعبيّة العشائريّة في منبج وفشلت المساعي لاختراق نجاحات الإدارة المدنيّة فشلاً ذريعاً، نتيجة تدخل وجهاء وشيوخ العشائر. وكانت هناك مؤامرات كثيرة مدبّرة لخلق الفتن؛ كقتل أحد وجهاء العشائر، وإلقاء جثمانه على حافة الطريق العام، تحت نوايا اتهام قوات قسد بقتله. كذلك دعوة المواطنين بمدينة منبج؛ للعصيان المدنيّ، وإغلاق المحال التجاريّة؛ بقصد تأليب المواطنين ضد الإدارة المدنيّة الديمقراطيّة، وغيرها من العمليات الهادفة؛ لضرب البنية العشائريّة واللحمة بين أبنائها. ونعلم أنّ الجسمَ الإداريّ في منبج محليّ ويمتاز بالوطنيّة وحب الأرض والدفاع عنه. إن إحباط المحاولات المشبوهة من قبل وجهاء وشيوخ العشائر والتزامهم الوطنيّ ضبط إيقاعَ الحياةِ العامة المدنيّة والعملية الديمقراطيّة بشكلها الحضاريّ، عبر خط وطنيّ، تبنّته في بداية مسيرها وأكّدت عليه  في ملتقى شيوخ العشائر الذي عقد مؤخراً في عين عيسى”.
-هناك إدارة مدنيّة في منبج وهي تقوم على إدارة المدينة، ما هي رؤيتكم لعمل هذه الإدارة خلال ما تشاهدونه على أرض الواقع؟
نحن وجهاء وشيوخ عشائر بمدينة منبج، نؤكّد تضامننا الكامل مع الإدارة المدنيّة الديمقراطيّة؛ في مواجهة كلّ المحاولات من قبل الجهات الخارجيّة التي ترمي فرض أجندة لا تستقيم بأيّ شكل من الأشكال مع الظروف والمناخ الوطنيّ في الإدارة الديمقراطيّة المدنيّة بمدينة منبج وريفها. كما نرفض التدخلات الخارجيّة في شؤوننا الداخليّة، فهم ليسوا أعلم بما تقوم به الإدارة من أعمال. الإدارة المدنيّة قامت بالكثير من الأعمال الهامة، ترسيخ الأمن والاستقرار في ربوع المدينة رغم المحاولات العديدة من العمليات الإرهابيّة المختلفة؛ لفرض حالة من الوهن والضعف في جسم الإدارة؛ عبر العديد من التفجيرات بمناطق مختلفة من مناطق منبج وريفها. أو التحريض ضدها عبر وسائل الإعلام والقنوات المغرضة المفبركة؛ كنشر بعض التسجيلات المصورة بكونها على نقيض من مبادئنا الديمقراطيّة في محاولة منهم؛ لتشويه الصورة التي يتغنّى بها المواطنون على مستوى شمال وشرق سوريا عبر تنوّع الفكرِ والثقافة”.
 نؤيّد ما تقوم به الإدارة من سعي دؤوب؛ لتأمين مقومات الحياة للمواطنين في ظل عزوف البعض عن المشاركة في عملية التطوير والبناء، فالوطن يستحقُّ منا بذل الكثير في سبيل إعادة الأمن والأمان والاستقرار. لقد مزقتِ الحربُ أوصال سوريا شرّ ممزق، ولعل أبرز ذلك الشقاق، المحاولات المتكررة من قبل الأعداء في ضرب جسور الثقة بين أبناء البلد الواحد. حيث أراد الكثيرون اللعب على هذه الجانب والعمل على ضرب المكوّنات بعضها ببعض، وأغروا البعض بالمال لتنفيذ الأجندات الخاصة بهم، بقصد خلخلة النسيج الوطنيّ. لكن العشائر على مختلف المكوّنات، وقفت ضد هذه المؤامرات التي استهدفت تماسك الوحدة الوطنيّة، لذا أدعو كلَّ المواطنين في عموم شمال وشرق سوريا؛ للتمسك بالمبادئ الوطنيّة، والحفاظ على الثوابت الديمقراطيّة؛ لتوحيد الصف أمام كل التحديات الجسيمة لبلوغ الأهداف كاملةً، والعمل مع الإدارة المدنيّة الديمقراطيّة في الدفع بعجلةِ البناء والتطوير والتحديث، الذي يصبُّ في النهاية في خدمة كافة شعوب المنطقة.