سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ماجدة أمين: على دول العالم استلام رعاياها في المخيم لإعادة تأهيلهم

7
آلـدار آمد  ـ دلال جان –

مع الانتصارات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية على المرتزقة والإرهابيين في مناطق شمال وشرق سوريا، وآخرها تحرير الباغوز في شرق الفرات، حيث قامت الآلاف من نساء  المرتزقة  بتسليم أنفسهن، واللواتي  تم نقلهن إلى مخيم الهول في مقاطعة الحسكة حيث تجاوز عددهم عشرات الآلاف ليشكل عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية الديمقراطية من جهة تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والمواد الغذائية  لهم ، ومن أجل معرفة وضع المخيم عن قرب قامت صحيفتنا روناهي بزيارة مخيم الهول واللقاء مع إدارة المخيم ماجدة أمين التي تحدثت قائلة :
  الحالة الإنسانية تفرض على المنظمات الدوليّة تقديم المساعدات للمقيمين في المخيم
حدثتنا ماجدة بداية عن الغياب شبه الكامل للمنظمات الدولية، وعن أهمية وضرورة أن تقوم الدول بواجبها تجاه رعاياها من مرتزقة داعش المتواجدين في المخيمات: “بعد الحملة العسكرية الأخيرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية والقضاء على معاقل المرتزقة في مناطق شرق الفرات،  وتسليم الآلاف من نساء وزوجات  الإرهابيين والمرتزقة أنفسهن إلى قوات سوريا الديمقراطية،  واللواتي تم نقلهن إلى مخيم الهول من أجل رعايتهم وتقديم الخدمات لهم، حيث بلغ عددهم أكثر من أربع وسبعين  ألف شخص من النساء والأطفال، منهم أحد عشر ألفاً من النساء الأجانب، وواحد وثلاثين ألفاً من السوريين، وثلاثين ألفاً من العراقيين، بالإضافة إلى حالات الولادة اليومية والتي تقارب بين خمسة عشر وخمس عشرين حالة، ومخيم الهول لم يكن على تلك الجاهزية التي بمقدورها أن تقدم الخدمات لهذا الكم الهائل من الوافدين، ولم يكن  قادراً على تأمين الخدمات لضخامة العدد، حيث عانت في البداية من نقص في الخدمات من جميع النواحي سواء كانت الخيم، أو تأمين الغذاء، وقد قامت إدارة المخيم والإدارة الذاتية الديمقراطية بالعمل والتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية من أجل الخدمات الضرورية لهم، وخاصة كانت عملية التوافد إلى المخيم في فصل الشتاء، وبالتعاون بين جميع الجهات تم تأمين متطلباتهم واحتياجاتهم خلال فترة قصيرة ،لقد كانت الطاقة الاستيعابية للمخيم بثمانية آلاف نسمة موزعين على أربع قطاعات، ولكن العدد الهائل الذي قدم إلى المخيم جعلت من إدارة المخيم العمل على إنشاء قطاعات أخرى، حيث تم بناء خمس قطاعات أخرى للنازحين السورين والعراقيين، بينما تم إنشاء خمس قطاعات للنساء الأجانب من صفوف داعش الإرهابي مع كامل الاحتياجات من خزانات ومياه شرب، وصرف صحي، وخيم، ومفروشات، وأدوات المطبخ، حيث كانت المساحة الجغرافية للمخيم تبلغ خمسة كيلومتر مربع والآن يمتد على مساحة تزيد عن خمسة عشر كيلومتر مربع”.
 الأولوية لتقديم الخدمات الصحية التي تفوق إمكانيات الإدارة الذاتية
وأشارت إلى واقع الخدمات والأولوية التي توليها إدارة المخيم للناحية الصحية رغم قلة الإمكانات: “في البداية  كان الهلال الأحمر الكردي الجهة التي تقوم  بتقديم الخدمات الطبية للقاطنين داخل المخيم ، ثم تم إنشاء مشفيين آخرين في المخيم ليبلغ عدد المشافي ثلاث، وهي غير كافية لهذا العدد الضخم ، كما أنه  هناك حاجة إلى المزيد من الأطباء الاختصاصيين والمخابر وأجهزة أشعة وتصوير وغيرها من الوسائل الصحية ، حيث تتم نقل الحالات الحرجة والمستعصية إلى كل من مشافي الحسكة وقامشلو، وقد تبين خلال المعالجة بأن أغلبيتهم يعانون من الأمراض وذلك بسبب منع الإرهابيين لهم من التداوي والعلاج، حيث بدأوا بمعالجة أنفسهن ضمن المخيم ,وهذا شكّلَ عبئاً أكبر على المشافي الموجودة في المخيم ، أما من جهة تقديم الخدمات فيتم التنسيق مع المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية للإشراف على عمل المشافي وتقديم المواد والأجهزة الطبية لهذه المشافي، وتسعى الإدارة الذاتية الديمقراطية تقديم كل ما باستطاعتها وحسب إمكاناتها, ولكن كثافة العدد وخاصة في المرحلة الأخيرة كانت بحاجة إلى إمكانيات هائلة وضخمة تفوق إمكانيات الإدارة الذاتية والتي  تعجز عنها الدول الكبرى”.
 حاجة أكثر من عشرين ألف طفل إلى التعليم
الأطفال هم الشريحة الأكثر تأثراً وبخاصة من حيث التأثير النفسي وابتعادهم عن التعليم، تقول ماجدة ذلك عن الاهتمام بالأطفال وتتابع: “من جهة الدعم النفسي وتقديم نشاطات للطلاب والتلاميذ، هناك محاولات عديدة في هذا المجال فقد تم تهيئة الشروط والظروف لما يزيد عن خمسة آلاف طفل يتم تعليمهم، مع العلم أنه يوجد في المخيم ما يزيد عن عشرين ألف طفل، بحاجة إلى تعليم وتأهيل، ونأمل من مع منظمة اليونيسيف العمل على توفير وتأمين مستلزمات هؤلاء الأطفال الذين هم بحاجة قصوى إلى التعليم والترفيه والألعاب، من جهة أخرى نعاني من رفض نساء الأجانب خاصة لتعليم أطفالهم وذلك بسبب التفكير المتطرف الذي تم زرعه في عقولهن من قبل الإرهابيين، حيث يرفضن كل أنواع التعليم والمدارس، أما الأطفال الذين فقدوا آبائهم وأمهاتهم فإن عددهم كان يربو عن الثلاثمائة طفل في البداية، ولكن بعد أن تم تقديم وثائق وثبوتيات لعدد من العائلات على أنهم  أطفالهم وتم تسليمهم إلى عائلاتهم، وأصبح الآن عددهم ما يقارب ستين طفلاً، وقد قامت العديد من العائلات باستلام عدد من الأطفال ورعايتهم حتى ظهور عائلاتهم والقسم الآخر تتم رعايتهم من قبل منظمة اليونيسيف”.
  جهود مستمرة للكشف عن النساء الإيزيديات ضِمن المخيم
صعوبات جمة تواجه القائمين على المخيم، ومنها ما لا يخصر على بال، وبخاصة فيما يخص الناحية القومية والدينية الميثولوجية وتعدد القوميات والمذاهب، ذلك إن داعش جمعت في صفوفها اتباع من مختلف أصقاع الأرض: “تبيّن لدينا أن هناك عدد كبير من النساء الإيزيديات ضمن القاطنات في المخيم ولم يعلننَ عن جنسيتهن، لأسباب عديدة منها  الخوف على أنفسهن، ونعمل بالتنسيق مع البيت الإيزيدي على الكشف عن هوية ومعرفتهم، من أجل إعادتهم إلى مناطقهم وأهاليهم، وقد تم إعادة قسم كبير من النساء الإيزيديات إلى مناطق شنكال بالتنسيق مع البيت الإيزيدي ولا زالت جهودنا مستمرة في هذا المجال، وتعمل مجلس المرأة السورية ضمن المخيم وبين النساء من أجل إعادة التأهيل وتغيير الأفكار المتطرفة التي زرعها الإرهابيين في عقولهن عبر الندوات والاجتماعات، وطبعاً العمل في هذا المجال له صعوبات كبيرة بسبب التطرف الفكري الذي  يُغذى هذه النسوة من الفكر المتطرف.