حميد العبد: تركيا تحاول زعزعة الأمن وخلق الفِتن بين أبناء الوطن الواحد

119

هناك فرقٌ كبير بين مناطقنا وبين المناطق الخاضعة للاحتلال التركي من حيث الأمن والأمان والخدمات وغير ذلك، ومقاطعة كري سبي (تل أبيض) تتمتع بإدارةٍ ذاتية ديمقراطية عقب تحريرها من مرتزقة داعش، وهذه الإدارة تدار من قبل أهل المدينة كمجلس مدني والقوات الأمنية، والمؤسسات الخدمية وغيرها.

جاء ذلك في حوارٍ أجرته وكالة هوار مع الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة كري سبي (تل أبيض) حميد العبد، بعد مرور أربع سنوات على تحريرها من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة، حيث حررت مدينة كري سبي(تل أبيض) الحدودية في الـ15 من حزيران/يونيو عام 2015.

وكان الحوار على الشكل التالي:

-في خِضم الأزمة السوريّة كيف يمكن المقارنة بين مناطق الإدارة الذاتية والمناطق السورية الأخرى؟

في الحقيقة الأمر واضح، ويمكن رؤية مدى الازدهار والأمن الذي تعيشه مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ولاسيما مدينة كري سبي (تل أبيض)، الفرق كبيرٌ جداً بين مناطقنا وبين المناطق التي يسيطر عليها النظام أو مناطق سيطرة ما يسمى بالجيش الحر والمجموعات المرتزقة، وهذا ظاهر للعلن، فإن تتعامل بمنطق العصابات والخوف على مدار اليوم من تفجير هنا أو هناك، ليس كمثل التعامل مع منطق قوة أمنية رسمية والعيش بحياة كريمة، فهذه الفروق يعرفها الجميع ويعيشها الكثيرين يومياً.

عندما نتحدث عن القوة الأمنية ومدى فاعليتها وتأثيرها على خلق الأمن والاستقرار في مناطقنا، هذا لا يعني بأنه لا تتواجد خروقات أمنية، فهنالك خروقات نادرة تحصل لكن عند قراءة الوضع العام نرى أن هنالك محاولات لزعزعة الأمن وخلق الفتن بين شعبنا السوري على اعتبار أننا لا زلنا نعيش في حالة حرب. يمكنني القول بأنه من المجحف أن نقارن وضعنا في شمال وشرق سوريا، بالوضع الذي يعيشه المواطنون السوريون في ظل الاحتلال التركي ومناطق سيطرة النظام السوري والميليشيات التابعة له، من فلتان أمني إلى غلاء الأسعار وندرة المواد، إلى جانب الشكل الإداري الذي بدا أسوأ من ذي قبل في تلك المناطق.

-كيف بدأتم بتشكُيل الإدارة الذاتية في كري سبي/تل أبيض بعد تحريرها؟

لقد عاثت داعش ومن قِبلها من جماعاتٍ إسلامية تحت مسميات مختلفة فساداً في المقاطعة مع بداية الأزمة السورية، لذا فتجربة الإدارة الذاتية هي البديل الأمثل لكافة أشكال الإدارة التي عانى منها شعبنا على مدى العقود الماضية، لقد بدأت الإدارة بالتشكّل على يد وجهاء العشائر والمثقفين من أبناء كافة شعوب المنطقة من عرب، أرمن، كُرد، وتركمان، وبدأنا بتشكيل مجالسنا المحلية التي عملت بدورها على إدارة أعمال الشعب، كذلك شكّلنا مجلس الأعيان الذي ساهم ويساهم بحل الخلافات بين الشعب ونبذ الفتن دون اللجوء إلى المحاكم التي كانت تتلاعب بقضايا شعبنا على مدى العقود الماضية. كانت الخطوة الأبرز خلال الأعوام القليلة الماضية هي الانتخابات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، التي انتخب الشعب السوري بجميع مكوناته وبشكلٍ ديمقراطي، الرؤساء المشتركين للكومينات وهي أصغر وحدة إدارية ضمن نظام الإدارة الذاتية، فيما بعد انتخب شعبنا إداريين للبلدات والنواحي والمقاطعة في كانون الأول عام 2017، وكان ذلك حدثاً تاريخياً في الوقت الذي كانت تشهد المناطق السورية الأخرى اقتتالاً أهلياً تدعم أجندات خارجية.

– ما مدى فاعلية مؤسسات الإدارة الذاتية في المقاطعة بعد التحرير وحتى الآن؟

واجهتنا صعوبات كثيرة وأعمال تخريبية وتفجيرات طالت المدينة انتقاماً من النظام الذي طُبقَ في المقاطعة، حتى وصلت التهديدات إلينا في منازلنا بألفاظ مُسيئة على سبيل المثال “أنتم كفرة وأنتم خونة” لكننا تابعنا في إدارة أمورنا، لا يمكنني القول سوى أن اللجان الخدمية في الإدارة الذاتية في المقاطعة استطاعت النهوض بالمدينة من واقعٍ أسود نحو الازدهار، من تنوير المدينة وعشرات القرى، بالإضافة إلى تعبيد عشرات من الطرق الرئيسية في المدينة وريفها، إلى جانب تأهيل المشافي، الحدائق والمدارس وبناء المساجد. كما لا يمكن نسيان المنظومة الأمنية التي شيّدها أبناء المقاطعة، فقوى الأمن الداخلي لها الفضل الكبير في إيصال المدينة إلى ما هي عليه اليوم، وإدارة المرور التي تحافظ على أمن المدينة من الحوادث والمشاكل التي تحدث، ونحن الآن بصدد ترميم الجسور وعبّارات المياه ومشاريع أخرى تصل تكاليفها لـ500 مليون ليرة سورية في المقاطعة.

كيف ترى الإدارة الذاتية في كري سبي/تل أبيض التهديدات التركية، وما موقفها من الصمت الدولي حيال ذلك؟

كنا ولا زلنا نحترم حسن الجوار ونفضل السلام على الحرب، الحكومة التركية تتهمنا بالإرهاب ونحن من قضينا على الإرهاب الذي دعمته تركيا بشكل علني، وهل من يدافع عن أرضه هو إرهابي؟

لقد وصل شعبنا إلى قناعة تامة حول ما تحاول تركيا فعله من سياسة تتريك للمنطقة وفرض أجندتها، لقد تجسّد ذلك في عشرات الاجتماعات التي جمعت شيوخ العشائر وسياسيي المنطقة، وتبيّن بأن شعبنا متمسك بإدارته والحفاظ على وحدةِ وطنه خلال الأعوام الماضية، وهذا ما نُعوّل عليه، أي قوة شعبنا. الحكومة التركية مارست سياسة القتل والترهيب ما أدى إلى فقدان عشرات المواطنين لحياتهم على الحدود، ودعمت الجماعات الإرهابية التي مارست البطش والجرائم بحق أهلنا، لكن رغم كل ذلك بقي المجتمع الدولي صامتاً حيال الممارسات التركية، فنحن من حارب الإرهاب بأبنائه وبقوتنا الذاتية المحدودة نيابة عن العالم، وهذا ما أجمع واتفق المجتمع الدولي عليه، فإذا كان المجتمع الدولي صامتاً حيال ما تدّعيه تركيا بأننا إرهابيين فجميع الدول التي تحارب الإرهاب معنا في التحالف الدولي هم إرهابيون أيضاً حسب الرؤى التركية.