أسعد منان: القوى الإقليمية والدولية تلهث وراء تحقيق مصالحها في سوريا

80
في حوار أجرته وكالة فرات للأنباء مع السياسي الكردي البارز أسعد منان حول آخر الأحداث والتطورات في إدلب وشمال شرق سوريا والمنطقة، قال: أن روسيا سمحت لتركيا بالدخول إلى الباب وإعزاز وجرابلس كي تكون مناطق نفوذ تابعة لتركيا، وما حصل في عفرين كان بتنسيق مباشر وتنازل مباشر من روسيا لصالح تركيا، وان تطلب الأمر فإن روسيا ستستغني عن نصف سوريا لصالح تركيا في سبيل تحقيق مصالحها، وإليكم نص الحوار:
-إدلب كانت ضمن مناطق ما يسمى خفض التصعيد وفق مخرجات الاتفاقيات التي أُبرمت بين روسيا وتركيا وإيران، لماذا قررت روسيا وقوات النظام السيطرة عليها؟
تدور الآن صراعات كبيرة بين القوى العالمية أمريكا لا تريد سقوط إدلب في يد الروس وهي تريد أن تكون هي صاحبة الكلمة الأخيرة في سوريا وهي لا تقبل بأن تكون موجودة في شرق الفرات فقط ، بل تريد أن تتمدد إلى غرب الفرات لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط وهذا هو مشروع أمريكا المستقبلي، ودائما تعارض أمريكا العمليات العسكرية في إدلب بحجة وجود ثلاثة ملايين مدني فيها ، طبعا هذه الدول الكبرى تكيل بمكيالين عندما كانت تركيا تقصف عفرين لم تتدخل أي دولة أو تحدثت عن المدنيين في عفرين علما أنه كان هنالك أكثر من 500 ألف مدني يعيشون في عفرين، وهذا يدل على أن الدول العظمى هي فقط تلهث خلف اجنداتها ومصالحها ولا يهمها الشعب السوري وما يجري على الأرض السورية.
 -ماذا سيكون مصير الجماعات الإرهابية إذا ما دخل الروس والنظام إلى إدلب؟
عندما بدأت شعوب تونس ومصر بالخروج إلى الساحات، حاول حزب العدالة والتنمية تأسيس أحزاب اسلامية على شاكلتها في تونس ومصر وفي ليبيا، حتى في سوريا دعمت المجموعات الإسلامية الراديكالية، رجب طيب أردوغان كان يحاول إعادة الخلافة العثمانية مجدداً إلى الشرق الأوسط، لذلك أن تم القضاء على هذه الجماعات في إدلب فهذا يعني أنه تم القضاء على المشروع الإخواني مشروع حزب العدالة والتنمية. وعلى العالم محاربة هؤلاء المرتزقة في إدلب، وإن سنحت الفرصة لهذه المجموعات بان تخرج فهي ستنتشر في كل انحاء العالم وهي مجموعات ايديولوجية اسلامية راديكالية، ستقوم بتنفيذ مشروعها في أي بقعة جغرافية أخرى، فهي تشكل خطر على الأمن والسلم العالمي، لذلك القضاء على هذه المجموعات وعلى فكرها المتطرف هو واجب اخلاقي وأممي لأن تأثيرها وأضرارها ستكون على كل شعوب العالم. لذا فهذه المجموعات أمام مصيرين، أولاً التخلي عن تطرفها الفكري وتعود إلى أحضان المجتمع أو إذا اختارت البقاء على فكرها المتشدد فلا مفر من أن تكون مصيرها كمصير داعش في الباغوز، عندما قضت عليها قوات سوريا الديمقراطية في هذه الحالة سيتم القضاء عليهم في إدلب سواء بالتدخل الروسي أو قوات التحالف أو حتى قوات سوريا الديمقراطية كل هذه الاحتمالات واردة في المستقبل إن بدأت الحرب الفعلية على هذه المجاميع في إدلب.
-في ظلِّ المعارك الدائرة في إدلب ما زالت هناك نقاط مراقبة للاحتلال التركي في الريف الإدلبي وريف حماة ويتحدث إعلام النظام عن استهداف قواتهم لتلك النقاط كيف تقرأ هذا المشهد؟
النقاط التركية المنتشرة في إدلب وريف حماة هذه النقاط والقواعد تم انشائها بالاتفاق مع روسيا ولا يمكن أن تستطيع تركيا إنشاء نقطة لها بدون موافقة الروس، وحتى استهداف النظام لهذه النقاط ليس بهدف طردها وضربها، ربما لكي يظهر النظام بأنه ضد هذا الاحتلال التركي وضد تمركزها. لكن هذه النقاط موجودة بالفعل في إدلب وهنالك تنسيق بين روسيا وتركيا، ولا زالت هنالك لقاءات أسبوعية بين الروس والأتراك ولا زالوا ينسقون حول وجود تركيا في إدلب وعفرين وكافة المناطق الأخرى، في النهاية روسيا لا تهمها مصلحة النظام، أو مصلحة الشعب السوري فهي تتقرب من الأتراك وفق مصالحها حتى في مناطق الشهباء الدولة الروسية موجودة في مناطق الشهباء، ولديها نقاط تمركز في تل رفعت ومع ذلك نرى بأن تل رفعت تقصف من قبل القوات التركية ومرتزقتها وهذا يدل على أن العلاقات الاستراتيجية مازالت موجودة ومستمرة بينهم وبين الأتراك وينسقون مع بعضهم بل ولايزال الروس غير جادين في محاربة تركيا وإخراجها من إدلب.
-يتحدث عدد من الخبراء العسكريين بأن ما يدور في إدلب من معارك هو عبارة عن معارك استنزاف لا أكثر، هل هذه النظرية قائمة برأيك؟
ليس بعيداً عن الحقيقة إن قلت بأن ما يدور في إدلب هي معارك استنزاف، الدول المهيمنة عندما دخلوا الشرق الأوسط وسوريا افتعلوا الحروب لأنهم يريدون إضعاف كل الأطراف المتحاربة هناك، من جهة النظام ومن جهة أخرى الجماعات المرتزقة المعارضة”، تلك الدول تريد استمرار الحروب بين هذه القوى والأطراف في سوريا، كي تتدخل هي وتنفذ شروطها ومشروعها، هذه هي أهداف هذه الدول. لذلك ما يدور في إدلب هو نوع من أنواع حروب الاستنزاف فهي تضعف النظام من جهة والجماعات المرتزقة من جهةٍ أخرى، وكما نلاحظ هنالك يومياً عشرات القتلى من الطرفين وتدمير للبنية التحتية في إدلب وهذا يدل على انهيار الدولة السورية كدولة قائمة وخسارة الشعب السوري بالنتيجة.
-هل تشكل هذه الحملة والمعارك الدائرة في إدلب تهديداً للتفاهمات التركية الروسية؟
طبعاً ستشكل تهديداً كبيراً للتفاهمات إن تطورت الأمور وإذا تم استهداف النقاط التركية عندها ستتصادم روسيا مع تركيا، حينها الروس سيطالبون بالانسحاب التركي من إدلب، تركيا ومنذ بداية الأزمة السورية تلعب على حبلين وهي تريد الاستفادة من علاقاتها التاريخية مع أمريكا، وبنفس الوقت تريد توطيد العلاقة مع روسيا. ومنذ سنوات تلعب تركيا تحاول الاستفادة من التناقضات بين الروس والأمريكان، لكن على تركيا الآن أن تختار أما الاستمرار بعلاقاتها مع أمريكا وحلف الناتو كما كانت، أو اختيار الانضمام إلى المحور الروسي. ولذلك نحن نرى بأن الولايات المتحدة اعطتها مهلة حتى غاية 31 تموز القادم كي توضح موقفها وتلغي صفقة الصواريخ إس400 التي وقعتها مع روسيا، ومن جهة ثانية تركيا تقول أنها مُصِرّة على الاستمرار بهذه الاتفاقية العسكرية مع روسيا، وإن كان الأمريكيون صادقون في هذا الموضوع، سيكون وضع تركيا نهاية الشهر القادم حرج جداً، وإن قبلت بما طلبته أمريكا وهذا على الأرجح ما سيكون، كون تركيا منذ عام 1952 هي عضوة في حلف الناتو وتم تدريب جيشها من قبل أمريكا والناتو، وكافة أسلحتها هي أسلحة أمريكية ومن صنع دول حلف الناتو، وتركيا لا تستطيع الانسحاب من حلف الناتو وتلتزم باتفاقياتها مع روسيا، لأنها ستخسر كثيراً وستكون النتائج كارثية عليها. لذلك إن بقيت العلاقة مع روسيا كما هي واستمرت في تعنتها، فهي ستخسر المحور الامريكي وحلف الناتو، وإن عادت إلى حضن أمريكا فهي ستخسر روسيا وستبدأ روسيا في فتح ملفات عديدة منها ملفات اسقاط طائرتيها وملف قتل سفيرها في أنقرة وكذلك ستطلب من تركيا الانسحاب من المناطق السورية التي احتلتها وعلى رأسها عفرين، فالاحتلال التركي للأراضي السورية تم بموافقة روسيا حينها، وروسيا باستطاعتها إخراج تركيا من المناطق السورية المحتلة.
-كيف تقرأ الموقف الأمريكي حول ما يحدث في إدلب والأمريكيين هددوا مِراراً بالتدخل المباشر في إدلب إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية؟
أمريكا لا تريد أن يكون هنالك تمدد أكثر للنفوذ الروسي وهي التي سمحت للروس بالتواجد في سوريا، الروس متواجدون في الساحل السوري وفي العاصمة دمشق، وهي لن تقبل بتمدد نفوذها إلى إدلب أيضاً، أمريكا تحاول إطالة عمر المعارك الدائرة في إدلب كي لا يسيطر الروس عليها، وتحاول أن تكون هي المسيطرة على تلك المنطقة. لذلك أمريكا لا تزال تعارض الضربات العسكرية التي تنفذها روسيا على إدلب، وأكثر من مرة أمريكا طلبت رسميا من روسيا بأن تحد من قصفها لإدلب وحتى في بعض الاجتماعات الدولية أصرت على هذا الموقف، بالرغم أن هذه المعارك لازالت تدور في ريف إدلب، وروسيا لم تعلن رسمياً عن بدء حملة اجتياح إدلب، هنالك اشتباكات متفرقة في ريفها، فالأمريكان يتذرعون بوجود أربعة ملاءين مدني في إدلب، وبأنه يجب تأمين الحماية لهم. لكن في الحقيقة الأمريكان لا يهمهم وضع المدنيين، نحن نعلم بأن أكثر من بقعة في العالم يموت فيها آلاف المدنيين يومياً، لذلك عندما تطالب بحماية المدنيين فهي لديها أهداف وراء تلك المطالب في سوريا، هنالك صراع دولي كبير وربما في المستقبل يحتدم هذا الصراع ويتحول إلى حرب عالمية ثالثة، هذا الصراع في بداية الأزمة كان يدور بالوكالة، وكل الدول كانت لديها جماعات في سوريا وتحارب بالنيابة عنها، لكن الآن بعد سقوط هذه الجماعات، أصبحت هذه القوى والدول تستقدم جنودها إلى سوريا، روسيا لديها آلاف الجنود في سوريا، كذلك الأمريكان، وهناك رؤى كثير تقول بأن مستقبلاً ستتحول الحرب في سوريا من حرب بالوكالة إلى حرب الأصلاء وكما قلت ربما ستتحول إلى حرب عالميه ثالثه بين الأطراف المتصارعة.
-ما يحدث في إدلب هل سيكون له تداعيات أو تأثيرات على الأوضاع في مدينة عفرين المحتلة وكيف؟
بالطبع سيكون له تأثير على ما يجري في عفرين، إدلب تحاذي عفرين من الطرف الجنوبي ولديهما حدود مشتركة، وكافة المجموعات المرتزقة وبخاصة الموالون لتركيا متواجدون في إدلب، وهؤلاء شاركوا في معارك احتلال عفرين، فان خسرت هذه الجماعات المعركة في إدلب سيكون له أثر إيجابي على تحرير عفرين، عندها وبكل سهولة سيكون المجال مفتوحاً لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة لخوض حرب تحرير شاملة لعفرين والشمال السوري، وعندها تضطر تركيا للخروج من الأراضي السورية المحتلة، وسيكون موقفها في أضعف مراحله، وروسيا ستفرض حظراً جوياً وستكون الفرصة ملائمه لتحرير عفرين، كون هذه الجماعات المرتزقة لا تستطيع الصمود 24 ساعة أمام القوات التي ستقود معركة تحرير عفرين، إن لم يكن هناك دعم وحماية جوية تركية لهم.