شيخموس أحمد: على المجتمع الدولي المساهمة في إقامة محكمة دولية في شمال وشرق سوريا

127
يتحول مخيم الهول إلى أكبر مخيمات الشرق الأوسط بعد أن كان مخيم الزعتري الأردني الذي استوعب أكبر عدد من اللاجئين السوريين بعد الحرب الأهلية السورية التي جرت عام 2011 أكبرها، نتيجة المعارك التي دارت في مدينة الرقة والطبقة والباغوز بين قوات سوريا الديمقراطية ومرتزقة داعش، حيث يضم هذا المخيم بداخله أكثر من 73000 شخص ما بين عوائل داعش ونازحين من نساء وأطفال. وبهذا الصدد أجرت صحيفة الاتحاد الديمقراطي حواراً مع شيخموس أحمد الإداري في مكتب شؤون النازحين والمنكوبين واللاجئين في شمال – شرق سوريا.
ــ هناك أكثر من 73000 نازح في مخيم الهول، كيف تقيِّم أوضاع المخيم بعد أن قمتم بزيارته مؤخراً؟
نحن في مكتب شؤون النازحين والمنكوبين واللاجئين في شمال ـ شرق سوريا قمنا بجولة إلى المخيم ورأينا بأن المخيم بحاجة إلى دعم دولي حتى يرقى إلى المستوى المعيشي المطلوب، من ناحية المسائل “الصحية، الخدمية، المواد الغذائية ونقض الخيم”، بسبب العدد الكبير للنازحين والتكاليف الباهظة الذي يحتاجه المخيم، نرى بأن سُبل العيش داخل المخيم رديئة جداً ولا تصلح للعيش. ومن المفترض أن تقوم الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين بوظيفتهما في دعم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حتى تستطيع أن تؤمن الاحتياجات للوصول إلى مستوى من العيش المقبول في مخيم الهول، كون المخيم يُعتبر من أكبر المخيمات في الشرق الأوسط بعد “مخيم الزعتري الأردني.
ــ في ملتقى وجهاء العشائر السورية الأخير كان هناك مطلب في إخراج النساء والأطفال السوريين من مخيم الهول، إلى أي توصلتم حول هذا الموضوع؟
بدعوة من “مجلس سوريا الديمقراطية” ومكتب العلاقات في الإدارة الذاتية ومكتب العلاقات في قوات سوريا الديمقراطية عُقد بتاريخ الثالث من أيار ملتقى العشائر العربية السورية في عين عيسى، وكان الملتقى ناجح ومُثمر سواء من ناحية المسائل الداخلية أو في إرسال رسائل إلى الخارج، وانتهى الملتقى بمُخرجات هامة منها: مطالبة وجهاء العشائر بإخراج السوريات من المخيم مع أطفالهن، كون المناطق التي نزحوا منها تحررت بفضل قوات سوريا الديمقراطية، وبدورها لبّت الإدارة الذاتية النداء وتم تشكيل لجنة من الإدارة الذاتية لشمال – شرق سوريا ومكتب شؤون النازحين واللاجئين وإدارة المخيمات مُكلّفة “بإخراج السوريات والأطفال على دفعات” وقبل أيام العيد قمنا بإخراج الدفعة الأولى و تركزت على النازحين من مدينتي “الرقة والطبقة” ومن ثم دير الزور.
ــ في الآونة الأخيرة ترددت أنباء عن تسليمكم عدداً من اللاجئين العراقيين إلى الحكومة العراقية فهل هناك أي اتفاقيات بينكم وبين الحكومة العراقية حول عودة اللاجئين العراقيين؟
وضع اللاجئين يختلف عن النازحين أي “ما يترتب على النازح لا يترتب على اللاجئ” كون اللاجئين العراقيين إذا عادوا إلى بلادهم ربما يتعرضون إلى أبشع أنواع التعذيب والقتل لأن العراق تعيش حالة من عدم الاستقرار، وعلى هذا الأساس قامت الحكومة ووزارة الخارجية العراقية بتوقيع معاهدة استلام قسم من هؤلاء اللاجئين وعددهم يتجاوز عشرات الآلاف بشرط استلامهم على شكل دفعات، ولكن حتى الآن لم تقم الحكومة العراقية بواجبها في إعادة رعاياها من “نساء وأطفال” إلى العراق.
ـ هل هناك خطط مستقبلية سيقدمها مكتب الشؤون للمخيم؟
بعد تشكيل مكتب شؤون النازحين والمنكوبين واللاجئين في شمال – شرق سوريا ووضع نظام داخلي له، سيقوم هذا المكتب باللقاء والتواصل مع كافة الجهات المعنية وخاصة الدولية، ومع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لنرتقي بهذه المخيمات إلى المستوى المطلوب من العيش في كافة النواحي “الخدمية والصحية وجميع المستلزمات”، لذلك سنقوم بما يقع على عاتقنا من مهام لتحسين أوضاع النازحين أو اللاجئين. ومن هنا نناشد ونطالب المنظمات الدولية في مساعدة الإدارة الذاتية الديمقراطية من جميع النواحي “المادية والمعنوية” حتى نحقق ما نسعى إليه من التحسينات المطلوبة داخل المخيم ومن كافة النواحي.
ــ بخصوص محاكمة الدواعش وتهرب بعض الدول الغربية من استلام مواطنيها الإرهابيين كيف تقرأ استلامهم فقط لأطفال الإرهابيين ما دون سن الــ 18 عام؟ وما الواجبات القانونية والأخلاقية على هذه الدول؟
بعد الانتصار الذي حققه قوات سوريا الديمقراطية في منطقة الباغوز آخر معاقل المرتزقة؛ ناشدت الإدارة الذاتية الديمقراطية عبر مكتب علاقاتها الخارجية، الدول الأوروبية والعربية في استلام مواطنيها الإرهابيين ضمن صفوف المرتزقة سواء “الرجال أو النساء أو الأطفال أو عوائلهم”، ولكن حتى الآن لم يُلبي النداء إلا البعض من الدول الأوروبية كـ “السويد، بريطانيا، كازاخستان والنمسا” ومن الدول العربية “السودان. وعلى جميع الدول أن تقوم بواجبها القانوني في استلام مواطنيها الذين كانوا في صفوف مرتزقة داعش على الأرض السورية، أو أن يدعموا الإدارة الذاتية في إنشاء محكمة دولية في شمال شرق سوريا لمحاكمتهم وفق القرارات والمواثيق الدولية.
-في ختام حوارنا هل من كلمة أخيرة؟
حقيقة أن هؤلاء المرتزقة وعوائلهم يشكلون عبئاً ثقيلاً على الإدارة الذاتية يتجاوز طاقتها، وخصوصاً إن منطقتنا تتعرض دائماً للتهديدات التركية، والتهديدات التركية تشكل خطراً على المنطقة وعلى الأمن العالمي والدولي أيضاً، ومن الملاحظ أن الدول التي قررت استلام مواطنيها ركّزت على الأطفال دون سن الـ 18 وذلك لوضعهم في مدارس خاصة لتلقي العلاج والتخلص من الفكر الإرهابي والتطرف، الذي زرعه داعش خلال فترة سيطرته على تلك المناطق، لذلك يجب إعادة تأهيلهم من جديد وتدجينهم في المجتمع، ولكن الأشخاص ما فوق سن الـ 18 يُعتبرون مقاتلين ويشكلون خطراً على بلدانهم، لذا ترفض تلك الدول استلامهم، وعلى هذه الدول مساعدة الإدارة الذاتية في بناء محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء الإرهابيين أو استلام مواطنيها ومحاكمتهم في بلدانهم.