مصطفى بكوز: تركيا تسعى دائماً لتثبيت احتلالها للمنطقة

90
قال المختص في شؤون الشرق الأوسط مصطفى بكوز أن تركيا خسرت في إدلب، إلا أنها تحاول من خلال المساعي العسكرية والسياسية والدبلوماسية إلى كسب الوقت، والهدف الأساسي لتركيا هو كسب المزيد من الوقت لتعزيز سلطتها في عفرين والباب وإعزاز. جاء ذلك من خلال اللقاء التي أجرته وكالة أنباء هوار مع المختص في شؤون الشرق الأوسط مصطفى بكوز حول المستجدات في إدلب، ومصالح وسياسات مختلف الأطراف الدولية والإقليمية وبشكل خاص السياسات التركية.
 ستؤثر نتائج الحرب في إدلب على الداخل التركي
تحدث مصطفى بكوز قائلاً: إن الحرب في إدلب ستوسع دائرة الحرب وتتجه نحو مركز المدينة والحدود التركية، وأن نتائجها ستؤثر على تركيا، معنى هذا أن الاستراتيجية العسكرية والسياسية التي بنتها أنقرة على سوريا ستُهزم كلياً أو أنها لن تنجح، بعد خضوع إدلب لسيطرة نظام الأسد ستتم المطالبة بتسليم عفرين والباب للنظام، لا نستطيع الحديث عن وجود الجيش التركي بشكل مباشر في إدلب ولكن الوضع مختلف كثيراً في عفرين والباب حيث توجد وحدات من الجيش التركي فيهما.
وتابع بكوز حديثه بالقول: إن حرب إدلب ستؤثر بشكل سلبي على التوازنات في الداخل التركي وخارجها وسيكون هناك موجة نزوح جديدة، قد تصل أعداد النازحين فيها إلى مئات الآلاف “الأمر الذي قد يتسبب بأزمة اجتماعية كبيرة في تركيا، ويضاف إلى ذلك وجود حوالي ثلاثين ألفاً من عناصر المجموعات المرتزقة وبشكل خاص مرتزقة هيئة تحرير الشام، من الممكن أن يدخلوا إلى تركيا “قسم كبير من هؤلاء المرتزقة سيتوجهون إلى إسكندرون وقسم آخر إلى عفرين والباب ومنها إلى كلس، ودخول كل هؤلاء المرتزقة إلى تركيا سوف يؤدي أيضاً إلى مشاكل داخلية وخارجية لتركيا.
أنقرة لم تلتزم بمقررات اتفاق سوتشي مع موسكو
 ونوّه بكوز إلى أن تركيا لم تُنفذ البنود المتفق عليها بين تركيا وروسيا في اتفاق سوتشي وقال: “تضمّنت اتفاقية سوتشي بندين رئيسيين، الأول هول إنشاء مناطق “خفض التصعيد” وخروج هيئة تحرير الشام وباقي المجموعات المرتزقة من إدلب وحماة مسافة 20 كم وتسليم الأسلحة الثقيلة. والثاني هو فتح طريق حلب حماة وحلب اللاذقية، وتركيا حملت على عاتقها موضوع إخراج المجموعات المرتزقة وتسليم الأسلحة الثقيلة وفتح الطريقين، إلا أنها لم تُنفذ هذه البنود، وقد ذكر بوتين هذا الأمر في عدة لقاءات مع أردوغان، وذكرت وزارتي الدفاع والخارجية الروسية في أكثر من مناسبة أن تركيا هي المسؤولة عن إخراج المجموعات المرتزقة، مما يعني اعترافاً ضمنياً بعلاقة أنقرة مع المجموعات المرتزقة.
وتابع بكوز حديثه بقوله: روسيا مستاءة من عدم التزام أنقرة بالتزاماتها فيما يخص اتفاق سوتشي، وهناك أزمة بين الدولتين: “روسيا لا تُدلي بتصريحات مباشرة حول تركيا للرأي العام بسبب علاقة تركيا بأمريكا وحلف شمال الأطلسي، تركيا لم تفِ بالتزاماتها. ولكن ميدانياً تركيا مضطرة إلى اتخاذ موقف واضح في العمليات البرية في إدلب والتي تشارك فيها القوات الروسية، في الوضع الراهن تركيا لا تستطيع طلب دعم دولي، السلطة في تركيا ترى أن قوات الأسد وبدعم من روسيا وإيران سوف تنتصر في إدلب، لذلك فهي لا تريد أن تدخل في صِدام مع روسيا، وعملياً فإن تركيا تخلّت عن إدلب، هي تفكر بمصير الباب وعفرين ما بعد مرحلة إدلب.
وأردف مصطفى بكوز: تركيا تعلم جيداً أنها خسرت إدلب، ولكنها تسعى إلى كسب الوقت بمختلف السُبُل العسكرية والسياسية والدبلوماسية “هدف تركيا الرئيسي هو تعزيز سلطتها في الباب وعفرين وكسب المزيد من الوقت، تسعى لإدامة سلطتها في المنطقة، فطالما هناك مشكلة وأزمة في إدلب فإن تركيا تضمن بقائها في الباب وعفرين.
-الولايات المتحدة لا تحبذ سيطرة النظام على إدلب.
ونوّه بكوز إلى أن روسيا وإيران تسعيان إلى إعادة إدلب إلى سلطة النظام وإن لم يتمكن النظام من فرض سيطرته على إدلب: من الصعوبة بمكان الحديث عن سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية، إذا لم يسيطر النظام على إدلب لا يستطيع خطو أي خطوة بشأن عفرين والباب. ولذلك فالنظام سوف يسعى بكل السُبُل سواء العسكرية أو السياسية من أجل السيطرة على إدلب، وبالنظر إلى الحرب الدائرة في حماة الآن يبدو إن النظام اختار السلوك العسكري للسيطرة على إدلب، وسوف تتأزم الأوضاع بشكل أكبر من أجل السيطرة على طريق حلب حماة وحلب اللاذقية.
والولايات المتحدة الأمريكية لا تريد للنظام السيطرة على إدلب، إن سقوط هذه المنطقة تحت سيطرة قوات النظام السوري يشكل خطراً على الاستراتيجية الأمريكية فيما يتعلق بـ “ممرات الطاقة، وأمريكا تسعى إلى جمع قوات سوريا الديمقراطية وتركيا على طاولة واحدة والخروج ووضع خطة مشتركة للخروج بحل يرضي الطرفين، وتتضمن الخطة أن تكون عفرين والباب تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
-الاتحاد الأوروبي يُحبِذ نوعاً من التوازن في المنطقة
وأشار بكوز إن إطالة أمد الحرب في إدلب مرتبط بوجود هيئة تحرير الشام ومدى بقائها هناك، ومن المفيد بالنسبة لأمريكا أن يكون هناك توازن إلى حد ما في تلك المنطقة، ولذلك فليس من الغريب أن تدعو أمريكا إلى هدنة في إدلب، هذا الأمر لا يتعلق بحقوق الإنسان ولا بقتل المدنيين والخوف عليهم.
والمساعي الأوروبية بإعلان الهدنة في إدلب، مرتبط بشكل مباشر باحتمال حدوث حركة هجرة ونزوح باتجاه تركيا “من الممكن أن تكون الحرب في إدلب سبباً لموجه نزوح كبيرة، فإن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى فرض هدنة في إدلب أو على الأقل الحفاظ على الأوضاع الحالية هناك لتخوفها من النزوح باتجاه دولها.
وختم مصطفى بكوز حديثة بالقول: أن بقاء الأوضاع في إدلب على ما هي عليه سوف يؤثر بشكل سلبي على مستقبل نظام الأسد، ويعتقد الاتحاد الأوروبي أن فرص استمرار نظام الأسد في السلطة ضعيفة، وعليه فإن الاتحاد الأوروبي يُفضل الإبقاء على نوع من التوازن بين الأطراف المتقاتلة، وتحبذ سيطرة النظام على إدلب بدعم من روسيا وإيران.