التعليم باللغة الكردية إلى أين وصل في شمال وشرق سوريا؟؟!!

178
دخلت العملية التعليمية باللغة الكردية في مناطق شمال وشرق سوريا في مرحلتها الثانية. وتتضمن هذه المرحلة تطوير بحوث اللغة الكردية، كما يسعى قسم بحوث اللغة الكردية إلى تأسيس اتحاد الباحثين اللغويين.
صادف اليوم 15 أيار يوم اللغة الكردية، حيث يتزامن هذا اليوم مع تاريخ إصدار مجلة هاوار التي لها مكانة مهمة في التاريخ الكردي. فهي أول مجلة كردية صدرت بالأحرف اللاتينية، واعتباراً من عام 2006 اعتُبر يوم 15 أيار يوماً للغة الكردية.
وكالة أنباء هاوار  زارت مؤسسة اللغة الكردية في شمال وشرق سوريا للاطلاع على واقع العملية التعليمية باللغة الكردية.
تعليم الشعب أولاً
العضوة في قسم الأبحاث في مؤسسة اللغة الكردية في شمال وشرق سوريا كلي حسن هنأت بدايةً جميع أبناء الشعب الكردي بمناسبة يوم اللغة الكردية، وتطرقت إلى واقع العملية التعليمية باللغة الكردية قائلة: “في روج آفا كانت الخطوة الأولى لمؤسسة اللغة الكردية هي تعليم الشعب. تم إعداد العديد من المعلمين لتعليم اللغة الكردية، وفي الخطوة الثانية جاءت مرحلة تعليم الطلاب في المدارس. وتم خلال هذه المرحلة تدريب الآلاف من الطلاب والأهالي بحسب الإمكانيات المتوفرة في روج آفا”.
إعداد قاموس اللغة الكردية
وقالت كلي حسن إنهم بصدد إعداد قاموس للغة الكردية “بعد تعليم الأهالي والطلاب بدأت مرحلة بحوث اللغة الكردية، من الآن وصاعداً سوف تكون بحوث موسّعة حول اللغة الكردية. ولأجل هذا يتم اليوم افتتاح مركز مؤسسة اللغة الكردية في قامشلو، في هذا المركز سوف تجرى بحوث اللغة الكردية، حول علاقة معاني المفردات الكردية بالطبيعة، والأم والتاريخ، ونحن الآن بصدد إعداد قاموس باللغة الكردية، ونتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد القاموس خلال عشرة أعوام. ليصبح القاموس الأساسي والمعتمد لدى جميع الطلاب والدارسين”.
بحوث حول اللغة الكردية
كلي حسن تطرقت إلى آلية عمل قسم البحوث “حتى الآن كانت بحوث اللغة الكردية مشتتة، وعن طريق مؤسسة اللغة سيتم توحيد اللغة أيضاً، وهذا العمل سوف يبدأ من روج آفا، ولكننا نهدف مستقبلاً إلى مواصلة العمل في جميع أجزاء كردستان، وخلال أعمال بحوث اللغة سوف يتم الاعتماد على المسنين، والقواميس وكتب اللغة الكردية كمصادر أساسية”.
استهداف اللغة الكردية من قِبل المحتلين
إلى جانب الحرب العسكرية فإن مناطق روج آفا شهدت أيضاً حرباً على صعيد التعليم باللغة الكردية، وخلال هجمات الاحتلال التركي ضد عفرين تم استهداف المدارس، الدولة التركية بدورها كانت أعدت معلمين من قبلها بهدف ترسيخ الصهر الثقافي. وفي مواجهة هذه الاعتداءات ضد اللغة الكردية فإن الشعب الكردي وكذلك الطلبة يواصلون تعليمهم باللغة الكردية. وستكون مرحلة بحوث اللغة الكردية رداً ثانياً على المحتلين.
من غرفة صغيرة نحو المدارس
المتحدث باسم مؤسسة تعليم اللغة الكردية في مدينة قامشلو عادل أحمد إبراهيم قال إن تعليم اللغة الكردية بدأ بعدة أشخاص والآن هناك الآلاف ممن يعملون على تعليم اللغة الكردية. وأشار إبراهيم إلى أنهم بدأوا بتعليم اللغة الكردية في الغرف الصغيرة أما الآن فإن الطلاب والأهالي يدرسون لغتهم في المدارس.
من حقي التعلم بلغتي الأم
إبراهيم نوّه إلى أن نهج الأمة الديمقراطية يتيح لجميع الأفراد تعليم لغتهم الأم، وهذا حق مصان للجميع.
أما المتحدثة باسم لجنة تعليم اللغة الكردية منال محمد أمين فقد تطرقت إلى أوضاع الطلاب في المدارس، وقالت إن أبناء جميع شعوب شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان والأرمن يدرسون في المدارس بغلتهم الأم. وقالت منال محمد أمين إن من حق الطلاب بعد السنة الرابعة اختيار اللغة التي يدرسون بها، مشيرة إلى أن تعدد اللغات بين الطلبة يعزز من التشاركية.
كما نوّهت منال محمد أمين إلى  أن عدد معلمي اللغة الكردية في مقاطعة قامشلو بلغ حتى الآن 4305 معلماً ومعلمة، يتوزعون على 1005 مدارس فيما بلغ مجموع عدد الطلاب الكرد والعرب والسريان والأمن 43657 طالب وطالبة.
حرية في تعليم اللغة الأم
منال محمد أمين أشارت أيضاً إلى أن سُبُل تعليم الطلاب وفق نهج الأمة الديمقراطية مميزة ومختلفة “خلال فترة حكم النظام السوري كانت المدارس كأنها مؤسسة عسكرية، وكان يتم تعليم الأطفال مثل الجنود. لم يكن يسمح للطلاب الكرد التعلم بغلتهم الأم، حتى أن اللغة الكردية كانت محظورة. النظم الحاكمة تعمل على تدريب وتعليم الأطفال وفق مصالحها. ولكن مع ثورة روج آفا فإن الأطفال يتعلمون بلغتهم الأم بكل حرية. في المدارس التي تشرف عليها الإدارة الذاتية يتم أيضاً بناء الشخصية الحرة إلى جانب التعلم باللغة الأم.